«رضوى عاشور».. الروائية المصرية صاحبة «ثُلاثية غُرناطة»
رضوى عاشور
رضوى عاشور
رضوى عاشور

أستاذة في التنكر أم شخصية مُركبة الخلق تجتمع فيها النقائض والأضداد؟ بعد أيام أتمّ السابعة والستين، قضيت أربعة عقود منها أدرس في الجامعة.. صار بعض ممن درستهم أساتذة لهم تلاميذ.. لا ياسيدي القارئ، لا أستعرض إنجازاتي قبل أن أنهي الكتاب، بل أحاول الإجابة على السؤال الذي طرحته في أول الفقرة».. في هذه المقاطع المُمتعة تمزج «رضوى عاشور» من سيرتها الذاتية بين مشاهد من الثورة وتجربتها في مواجهة المرض طوال السنوات الثلاث الأخيرة.

هذه الكلمات الرائعة من كتاب «أثقل من رضوى».. فيه تحكي عن الجامعة والتحرير والشهداء، تحكي عن نفسها مُتأملة فعل الكتابة، تتأرجح معظم فصول الكتاب بين قصتها لمعاناتها مع المرض و إصرارها على تجاوزه، رغم بعض لحظات اليأس، وبين سرد الكثير من أحداث ثورة 25 يناير 2011م.. مثلتها في سيرة واحدة تجاوزت المرض مع نجاح ثورة 25 يناير حيث الخيار التي توفيت وهي مُقتنعة به.

كاتبة مصرية وأستاذة جامعية.. عشقها جميع من عرفها، كانت قدوة ومثل أعلى بالنسبة إلى قُرائها ومُعجبيها، دافعت عن الثورة حتى صارت تنظر لها على أنها ثورة ناجحة على الرغم من المعوقات التي حدثت بها، كونت عائلة لها من اشعارها وروايتها الجميلة حتى صارت عائلتها بأكملها تُمارس الشعر.

قاصة وناقدة أدبية تميز مشروعها الأدبي في شقه الإبداعي، بتيمات التحرروالإنساني إضافة إلى الرواية التاريخية، تتراوح أعمالها النقدية المنشورة بالعربية والإنجليزية بين الإنتاج النظري والأعمال المُرنبطة بتجارب أدبية مُعينة.

وُلدت الروائية «رضوى عاشور» في 26 مايو 1946 بالقاهرة، فيما درست الأدب الإنجليزي وحصلت بعدها على الماجستير في الأدب المُقارن من جامعة القاهرة عام 1972م، على الصعيد الأخر، نالت الدكتوراه من جامعة ماساتشوستس في الولايات المتحدة عام 1975م، حيث عملت بالتدريس في كلية الآداب بجامعة عين شمس..

مما حصلت على عمل مرة أخرى في مكانة أستاذًا زائرا في جامعات عربية وأوروبية.. تنوع إنتاج عاشور، حيث شمل دراسات نقدية منها «الطريق إلى الخيمة الأخرى.. دراسة في أعمال غسان كنفاني» في عام 1977م، و«التابع ينهض.. الرواية في غرب إفريقيا» في عام 1980م، و«البحث عن نظرية للأدب.. دراسة للكتابات النقدية الأفرو- أمريكية» في 1995م.

للروائية المصرية مجموعات قصصية وروايات حظيت باهتمام كبير من النقاد العرب، ومنها «حجر دافئ، خديجة وسوسن، قطعة من أوروبا، ثُلاثية غرناطة»، كما تضم ثلاث روايات هي «غرناطة في 1994م، مريم والرحيل في 1995م، أطياف في 1999م».

كتبت أعمالًا تنتمي إلى السيرة الذاتية ومنها كتاب «الرحلة.. أيام طالبة مصرية في أمريكا» في عام 1983، بالإضافة إلى «تقارير السيدة راء» في 2001، و«أثقل من رضوى» 2013م.. ر«ضوى عاشور»، روائية لم يُعرف مثلها في دفاع عن حقوقها..

حازت الرقيقة بأعمالها، رضوى عاشور على عدة جوائز من مصر وخارجها منها.. «جائزة قسطنطين كفافيس الدولية للأدب في اليونان عام 2007، وجائزة سلطان العويس للرواية والقصة في الإمارات عام 2012م».. رضوى عاشور هي زوجة الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي وأم الشاعر تميم البرغوثي.

رحلت عن مُعجبيها تاركة في قلوبهم الحُزن والأسى على فُراقها في فترة كانوا بأشد الحاجة لها، توفيت الروائية المصرية رضوى عاشور مساء الأحد في 30 من نوفمبر 2014م، عن عُمر يُناهز 68 عامًا، عقب صراع مع المرض استمر لعدة أشهر.