دير سانت كاترين.. القديسة التي أحبت الإله فاستشهدت في عشقه

دير سانت كاترين.. القديسة التي أحبت الإله فاستشهدت في عشقه
584px-Icon_of_Saint_Catherine-e1311430797822
دير سانت كاترين
دير سانت كاترين

نورًا يشُع كضي القمر في ليلة صافية أعلى الجبال، فرأى راهب بسيناء جسد القديسة كاترين، بعد موتها بـ«5» قرون، يحمله ملائكة يضعونه فوق قمة جبل بسيناء، لينطلق إليه فيجد رفاتها، ويأخذها إلى كنيسة موسى النبي، بالدير الذي بناه الإمبراطور جوستنيان بالقرن الـ«6»؛ بِناءًا على رغبة الإمبراطورة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين؛ لينتقل الجسد نهائيًا لكنيسة التجلي فيما بعد بالدير، ويُعرف الدير فيما بعد باسم دير سانت كاترين.

وتعود قصة الدير إلى أن القديسة كاترين ووقوفها ضد الأمبراطور مكسيميانوس، والذي عُرف عهده بالاضطهاد للمسيحية وعبادته للأصنام، وكانت مُثقفة مُلمة بأمور دينها، واستطاعت أن تجعل كثير من الموالين للإمبراطور أن يتبعوا المسيحية خاصةً زوجته.

وعندما أتى القيصر مكسيميانوس الثاني إلى الأسكندرية في عام 307 م، أمر الجميع بتجديد شعائر الوثنية وعبادة الأصنام، والتي بدأت في الاختفاء بعد ظهور المسيحية، فأصدر منشورًا بتقديم القرابين للأصنام والذهاب للمعابد، وإلا سوف يتعرض كُل من يرفض للتعذيب والموت، ووجدت الوثنيون الفرصة بإشعال فتيل الفتنة بين الشعب، وقام الإمبراطور بمكافأتهم بتقديم عشرين عجلًا كقربان للآلهة، بالإضافة إلى فرمان بتقديم المسيحيين بذبائحهم وإلا سوف يُلحق بهم الموت.

وأمام الجميع انبثقت القديسة كاترين رافضة ما يقوم به، فهي فتاة في عُمر الثامنة عشر قائلة في شجاعة: «يسرّني يا سيدي الإمبراطور أن أترجّاك أن توقف منشورك لأن نتائجه خطيرة»، مُتحدثة إليه بالفلسفة، ليرد عليها الإمبراطور بأنه ليس مُلم بأمور الفلاسفة فأمر بإرسال الفلاسفة لها ليناقشوها ويُعيدها إلى ما أمر به من عبادة، ولكنها استطاعت أن تجعل الفلاسفة يأمنوا لما تقوله، حيث تحدثت عن الدين وعن المسيح وغيرها من الحُب الإلهي، ولم يستطع الإمبراطور أن يثني الفلاسفة عما فعلوه فأمر بوضعهم في محرقة في 17 نوفمبر 307م.

ولكي يجعلها ترجع عما تتبعه من دين، أمر الأمبراطور حراسه بتعذيبها لكي تخضع لأوامره، فقاموا بتدشين عجلة تدور عكس عقارب الساعة بها أسنان حديدية مدببة، يوضع الجسد عليه ويتم الضغط والدوران، حتى يتم تمزيق الجسد، ولكن عند وضعها وجدت أيد خفية تفك الحبال قبل موضعها، ولمحاولة وضعها مرة أخرى خارت قوى الجسد الخاصة بالحراس وعملت العجلة على موتهم «حسبما أورد موقع الأنبا تكلاهيمانوت القبطي الأرثوذكسي».

ووجد الإمبراطور فشلًا في محاولته للقضاء على الفتاة أو ثنيها عما تفعله، فأصدر أمرًا بنفيها ومصادرة ممتلكاتها، ولكنها لم تتراجع عن موقفها فأصاب الإمبراطور نوبه جنونية فأمر بقطع رأسها بدل نفيها، وذلك في 25 نوفمبر عام 307 ميلادية.

التعليقات