«دومة».. وذاكرة تآن حنينًا لـ«أسد الميدان»

«دومة».. وذاكرة تآن حنينًا لـ«أسد الميدان»
أحمد دومة
الناشط السياسي أحمد دومة
الناشط السياسي أحمد دومة

ذو الابتسامة البراقة، المُعلنة بأزهى صورها عن قلب حُر، لن يُحركه ساكن، ها هو يفترش أرضيات الزنزانة، بتهمة تجسد خلفها العديد غيره، باتت في العهد العسكري تهمة على شاكلة الخيانة العظمى، المتهمين بشأنها أكثر من الأبرياء، «زنزانة الرأي»..

مًصطحبًا الجموع خلفه، وقف مُهللًا تارة، راجيًا تارة أخرى، حين تهدأ مسامعه يُرددها ثانيًا، «التظاهر لينا حق.. أية القانون بتاعكم دا».. ومن حينها ولم يجد نفسه ضمن المحتفلين بالذكرى الثالثة للثورة التي شارك على رأسها يومًا.. ثورة يناير، فبات أي جمع أمام ذوي الكيان الأسود وبندقيته، إرهابيين، يؤخذوا من ملابسهم يُسحلون بأراضي الشوارع مُكبلي الأيدي..

من حينها، وهو الصامت الضاحك، صامتًا مُفرغًا كم معاناته في ليالي ظالم قمرها، وحده يستشعرها، وحده الساقي مرارة الأيام فيها، يجلس أرضًا ليتشرب جسده برورة تتخلل ثناياه، أمامه طبق فضي اللون عن بكرة أبية يمتلئ بالطعام، ينظر له وكأنه نكرة لا ينظر لها أحد.. ويستكمل صمته غارقًا..

في أذهانه.. يقف هو راجيًا يومًا واحدًا أن يعود، ليصطحبها ضمن رُفات قلبه الباكي، شاكيًا لها قسوة ما يُلاقيه، مُتمنيًا أن ينظر لوجهها الملائكي ليجد بسمة صافية في صباحه تنتظره، وهي.. من قضت عيد زواجهم الأول بمفردها، تآن الجراح شوقًا، وقتها كله خلفه تُناصره من خارج القضبان..

هو المُضرب عن الطعام منذ أكثر من 76 يومًا، أعلنها قوية في 28 من اغسطس الماضي، ليُعلنها بمؤشر أقوى جسده الذي بات نحيلًا بشكل لا يُنكره بشري، «أسد الميدان» بات ضعيف الخطى غير قادر على الحراك إلا على عنق كرسي مُتحركًا هو طبعه.. «أحمد دومة»

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *