«دومة».. مُحطم الأرقام القياسية في الاعتقال

«دومة».. مُحطم الأرقام القياسية في الاعتقال
دومةةةة
دومةةةة
أحمد دومة

إذا كنت تنوي بأن تُدافع عن الحق، وتطلب الحرية في مصر، فعليك أولًا بأن تعرف المراحل التي سوف تمر بها خلال رحلة كفاحك وبحثك عن الحرية، لأجل حياة أفضل، فعليك أن تكون على يقين تام بأن نتائج مطالبك سلبية، وأنك سوف تصبح «الخائن والعميل الأمريكاني» على برامج «التوك شو».

غير ان سيصبح لقبك في بين معظم المصريين أنك «بتتمول من أمريكا عشان تخرب البلد»، ولا تنسى بأن السجن سيصبح بيتك الثاني، الذي يشتاق لك من حين لآخر، وتتهم في قضايا عديدة أنت لا تعرف فعلها وأنت المتهم بها.

أحمد دومة.. بعض من الناس عندما يسمعون هذا الاسم تبدأ ملامح وجههم في التغيير، وتبدو عليهم مشاعر «القرف»، مع كلمات متناثرة من أفواههم «العميل»، والبعض الآخر، بمجرد سماع اسمه، يدعون له في محنته، ويقولوا مع تعبيرات الأسى والحزن التي تفوح من وجههم «حر في زمن العبيد».

يعتبر «دومة» هو محطم الأرقام السياسية، في دخوله السجن على ذمة القضايا السياسية المختلفة، فتعرض للسجن منذ عهد مبارك إلى الآن، ليبلغ عدد مرات اعتقاله في عهد مبارك والمجلس العسكري 18 مرة، أبرزها تعرضه للاعتقال في عام 2008 أثناء اشتراكه في مظاهرات لاسقاط مبارك، وتم حبسه في سجن «القطة»، في 13 يناير2012، قرر قضاة التحقيقات، حبس الناشط أحمد دومة 15 يومًا على ذمة تحقيقات أحداث مجلس الوزراء، وفي 9 أبريل من نفس العام قرر القاضي إخلاء سبيله.

في عهد محمد مرسي، الرئيس السابق، وأثناء مظاهرة لعدد من الشباب والنشطاء بالقرب من مقر جماعة الإخوان السابق بالمقطم، تم إلقاء القبض على «دومة»، وإتهامه بإهانة الرئيس محمد مرسي، وتم حبسه 6 أشهر وكفالة 5000 جنيه، ولكن تم الأفراج عنه قبل قضاء مدته كاملة بعدما تم عزل مرسي من الحكم.

وأثناء مناقشة لجنة الخمسين التي أعدت الدستور الجديد لمصر، وقبل بدء التصويت النهائي على نصوصه، التي شملت نص يقنن وضع المحاكمات العسكرية، تمت دعوة للتظاهر أمام مجلس الشورى، مقر انعقاد أعضاء لجنة الخمسين، لنقل وجهة نظر قطاعات واسعة من الشباب المنتمي لثورة يناير، ضد هذا النص ورفض مادة المحاكمات العسكرية للمدنيين، كان ذلك بعد أيام قليلة من إصدار قانون تجريم التظاهر.

وجرى فض الوقفة والقبض على كثيرين ممن شاركوا في هذه المظاهرة، وتم القبض على «دومة»، وأحيل للمحاكمة، وعُرفت قضيته إعلاميًا بإسم «أحداث مجلس الشورى»، دخل إلى السجن وبدأ في الدعوة إلى حملة «الأمعاء الخاوية»، وبدأ في إضرابه عن الطعام، مما أثر بالسلب على صحته، وتزداد تدهورًا يومًا بعد الآخر.

ولكن لا ينظر أحد لدومة على أنه أحد أبطال ثورة يناير، أو أنه على كامل الاستعداد بأن يدفع حياته ثمنًا للحرية، بل ينظر له الإعلام الذي جعل نسبة كبيرة من الشعب ينظر له بنفس النظرة القاسية، بأنه خائن وعميل، وممول من أمريكا، كما وسافر إلى الخارج لكي يتدرب على «أجندة خراب مصر».. وليس دومة وحده، بل مئات الشباب، أصبح السجن بيتهم الذي أجبروا على العيش بداخله، أصبحوا هم الخائنين، وهم العملاء للدول الأخرى، فقط لأنهم يبحثون عن «الحرية».

التعليقات