خاص بالفيديو: «خلف جابر» لا يصلح الفن إلا الفن، وانتظروا ديواني «عجلة خشب» قريباً

خاص بالفيديو: «خلف جابر» لا يصلح الفن إلا الفن، وانتظروا ديواني «عجلة خشب» قريباً
IMG_0940 - Copy

IMG_0940 - Copy

 

حوار : أميرة توفيق

خلف جابر، شاعرٌ صعيدي من محافظة بني سويف، مُتخرج من جامعة حلوان، أتى القاهرة من أجل الشعر، ومن أجل إيصال كلمته وفنه للناس، يؤمن برجل الشارع العادي وأنه من حق الفن أن يصل إليه ويُعبر عنه، لا يعجبه حال الفن هذه الأيام ويؤمن بأنه لا حل إلا بتواجد الفن الجيد المُعبر عن الشارع القريب منه الذي يناقش قضاياه، يحلم بأن يكون شاعر المجرة كلها.

منذ متى بدأت في كتابة الشعر ؟

بدأت منذ صغيري وأنا في الصف الثالث الإعدادي تقريباً، ولكنها كانت كتابة أشبه بشكل الخواطر، وتطور الأمر حتى وصلت لشكل الشعر الأدبي، وكان هذا تحديداً في فترة سنوات الجامعة.

متى كانت أول مرة كتبت فيها الشعر بشكله الأدبي؟

لحظة مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة وأرى أن هذا الحدث شكل جيل بحاله وشكل وعيه وطريقة تفكيره، فظهرت فكرة الثورة وكان المدرسين يشجعون الطلبة على الخروج في مظاهرات وكتابة أشياء مثل عاشت فلسطين، فلما روحت كتبت خواطر أشبه بالشعر ، لازلت أذكرها، ولكني لن أقولها لأنها ليست قصيدة، فهي أشبه بخاطرة أو إرهاصات، فليست شعر ناضج وكانت بداية إكتشاف ان هذا ما أحبه وان هذا هو السبيل لإخراج انفعالاتي ومشاعري أياً كانت سواء حزن غضب فرح.

من أوائل الناس التي كنت تلقي عليها الشعر وما كانت ردة فعلهم ؟

دائماً البداية أنك تكتب شئ فتذهب إما لصديقك أو فرد من عائلتك، وغالباً لا يكون على دراية بأسس الشعر، فأول ما يسمع ما أقول أياً كان، فيقول “أنت عبقري” وكأن جائزة نوبل بإنتظارك، وفي حالتي كان البيت هو أول من شجعني.

كذلك كنت أُلقي شعر في الإذاعة المدرسية، وكان رد فعل الأساتذة والطلبة هو الإنبساط وتشجيعي لأني في نظرهم طفل يكتب شعر، ويصنع قافية، وربما يوجد أساتذة لا تعرف فعل ذلك .

كيف تطور من نفسك في كتابة الشعر ؟

في الإعدادية كان لدي استاذ يكتب الشعر، وهذا ساعدني بشكل كبير جداً فلم أبداً من الصفر، فكان يعلمني مصطلحات الشعر مثل العروض والتفعيل، وهو من اقترح عليّ كتابة الشعر العامي، فكانت البداية بالطبع قراءة الشعر الفصحى والتعرف عليه، ثم تعرفت على كيفية بناء القصيدة وتعلمت العروض، وتعلمت أن اقرأ، فالقراءة هامة جداً، فطالما أنك تقرأ فأنت تكشتف أشياء جديدة وتتعلم أشياء لم تعرفها مثل بناء النص، الإطلاع على تجارب الغير، حتى لا تقلدها، وليس مجرد أن تقرأ له قصيدة أو اثنين فذلك في البدايات، ولكن فكرة القراءة الكاملة لمشروع شاعر معين  فتبدأ تعرف هو وصل لفين حتى ابدأ من مكان ما أنت هو وأكمل .

حدثنا عن الشعر في الجامعة وأنشطتها؟

في أول عام كنت مشترك بإحدى الأسر وكانت مشاركة في مهرجان شعري خاص بالأسر، ووقتها بدأ مستواي في التحسن، وحصلت المفاجأة الكبيرة بالنسبة لي حين حصلت على مركز أول جامعة حلوان، وكانت تلك دفعة قوية بالنسبة لي، حيث أنني جئت إلى القاهرة خصيصاً من أجل الشعر، وبعد ذلك بدأ أصدقائي في الثقة فيّ أكثر وحصلت على حافز جعلني أعمل على أن أصل للأحسن وبعدها حصلت على عدة جوائز أخرى على مستوى الجامعة منها مركز أول جامعات مصر.

لماذا يضع الجمهور اللهجة الصعيدية في قالب شاعر معين وأياً من يأتون بعده يعتبروا مُقلدين له؟!

هذه الفكرة تتعب جداً أي شاعر جديد من الصعيد لأن الجمهور غالباً لا يلحظ الفرق في طريقة الكتابة ولا بناء الجملة وتركيبها، بقدر ما يلحظ اللهجة التي يتحدث بها الشاعر فقط فهذا يرجع لقدرة المستمع على الحكم والمعايير التي يقييم بها الشعر في الأساس.

إذن، فما هو تعريف الشعر الصعيدي من وجهة نظرك؟

هو الذي أستطيع أن أرى فيه بيئة الصعيد مثل أن أقول أن الشاعر “شايل الصعيد في شنطته” فهذه الشنطة سنجد فيها الشجر والناس الغلابة والأرض والزرع وكل شئ متصل بالصعيد، فأنا أريد أن أرى البيئة الصعيدة بتركيبتها في القصيدة .


ألا تفكر في الكتابة باللهجة القاهرية؟

من الممكن أن أفعل ذلك في حالة أن النص يجبرك على ذلك، فمشكلة بعض شعراء الصعيد أنهم حين ينتشروا يجدا أن هناك العديد من الألفاظ لا يفهمها القاهريين أو من هم غير أهل الصعيد، فيبحث  عن لفظة وسطية بحيث لا تضيع المعنى على المستمع .

متى كان أول ظهور لك في وسائل الإعلام؟

في برنامج تلفزيوني على القناة الثالثة وقت صلاة الجمعة   ورغم أنه لا يوجد إلا قلة قليلة جدًا تتابعه بسبب الوقت، إلا أنه ساعدني في كسر حاجز الكاميرا وساعدني على التعود عليها، فكل شئ مهما بدا بسيطاً فإنه يفيد بشكل أو بآخر.

من أهم المحطات في حياتك كانت مجلة كلمتنا، فماذا تُعني لـ خلف جابر؟

ذهابي لكلمتنا كان عن طريق الصدفة، حيث كان لي صديق يعمل كمخرج مسرحي هو من اقترح عليّ نشر ما أكتب فيها، ولم أكن أسمع عنها من قبل، وذهبت لمدير التحرير وقتها “سعيد محمود” واسمعته قصيدة وسألني عن حلمي فقلت له مازحاً “أريد أن أكون شاعر المجرة” بإعتبار أن الكواكب الأخرى تملك شعراء كذلك   وجائت بدايتي معهم من هنا، حيث قرر سعيد أن أحضر أقرب إجتماع كعضو معهم ولم أكن أتخيل ذلك.

وكلمتنا بالنسبة لي لم تكن مجرد آداة إعلامية حيث أنها أثرت فيّ بشكل ثقافي وإنساني جداً، حيث بدأت بالتعامل مع الناس بشكل أسري وبدأت بالتعرف على شباب تحمل ثقافات مختلفة ورؤى وآراء مختلفة ولكن، سواء اتفقت أو اختلفت معهم فإنك سترى الأمر دائماً بمنظور أوسع.

كذلك كان لـ “قهوة صالح” دور كبير في حياتك حدثنا عن ذلك؟

أعتبرها المكان الثقافي الحقيقي في مصر، فهي على الأقل بالنسبة لي تجمُّع لكل المُهتمين بالفنون المختلفة، فنجد الممثليين، المغنيين، الروائيين، الشعراء و الصحفيين وبالطبع نتبادل الأحاديث والآراء والخبرات سوياً، وتحولت جلستنا إلى صداقة قوية جداً، وليس الأمر بفكرة الإستماع والتشجيع فقط، ولكننا ننتقد بعضنا البعض ونناقض ما نقرأ وما نكتب.

إذن في وجهة نظرك ما الذي يُميز قهوة صالح عن غيرها من الأماكن الصحفية؟

التعلم، فأغلب الأماكن تعتمد على أن هناك شخص على المنصة ومُتلقين لما يقول،فما إن ينتهي حتى يبادروا بالتصفيق له، ولم يعلق أحد على المتن مثلاً، ولم ينتقده أو يتناقش معه وبالتالي فأنا كشاعر لم أستفد أو اتعلم شيئاً جديداً.

أنت ضمن فريق يسمى “الصعاليك” فمن هم ؟!

كانت القبائل قديماً تنفي وتطرد الشعراء المتمردين الرافضيين للفكر الثابت الجامد الداعيين للتغيير، فنحن مجموعة من شباب “قهوة صالح” مُغتربين قادميين من محافظات مصر المختلفة من أجل الشعر والفن والأدب.

وهدفنا هو إيصال الفن للشارع، لأننا مقتنعيين أن غياب الفن أزمة لا يصلحها ويحلها إلا وجود الفن، والفن مغير حقيقي ولكن، في حالة وجوده وهو الآن يعتبر غير موجود وبالتالي لا تأثير له، وإن وُجد فإنه يكون في قاعات أو أُمسيات أو أماكن مغلقة على أهلها ولكن، لا يوجد فن يقدم للرجل البسيط الذي يسعى من أجل لقمة عيشه وتربية أبنائه، فكنا نريد أن نصل لهؤلاء ونسمعهم الشعر الأدب ونريهم الفن. فلماذا لا تؤدى حفلات في المترو؟!، وقد قمنا من قبل بعمل حفلات في الشارع وأيضاً بعض الأماكن الثقافية، ولكن في الأصل من يهمنا هو رجل الشارع المشغول ونريد أن نصل له فلربما إذا أحب أو تأثر بما نقدم أو نقول أتى هو إلينا أو إلى غيرنا ممن يقدمون فناً راقياً هادفاً.


ما رأيك بالمقولة التي تدافع عن نوعية الفن المستمرة منذ زمن مُعللة إستمراره بأن “الجمهور عايز كده” ؟

هذه العبارةغير صحيحة بالمرة، ليس أغلب الجمهور يريد ذلك، بل أنت أفسدت ذوقه بنوعية الفن الذي تقدمه وتصر عليه حتى ما عاد للجمهور فناً غيره، فالحفلات التي قمنا بها في الشاعر كانت ناجحة بشكل كبير جداً واستمتع بها الجمهور وكأنه يبحث عنها من زمن، فالجمهور لم يجد ذلك النوع في وسائل توصيل الفن المختلفة ، وأكبر دليل على ذلك هو نجاح فرق الأندرجراوند بنوعية الأغاني التي تقدمها التي هي مختلفة تماماً وبشكل كبير عما أعتدنا سماعه .

متى تنوي إصدار ديوان خاص بك؟

إن شاء الله قريباً جداً، سيكون في المعرض القادم أول ديواني لي بعنوان “عجلة خشب” وأتمنى أن يحقق نجاح كبير ويترك إنطباع جيد لدى القراء.

“عواد مبعش الأرض، أرضه هي اللي كانت بيعاه” فمن هو عواد، ومتى كتبتها؟

قصة عواد معروفة كفلكلور شعبي تحكي قصة شخص اسمه عواد، ترك أرضه وباعها، فقام أهل القرية بالتشهير به، لأن التخلي عن الأرض في الأرياف يعد من “العار”، أما فكرة عواد في القصيدة فهو الإنسان المصري البسيط الذي لا يريد أكثر من حياة كريمة، لكن الحقيقة هي أن عواد لم يبع أرضه، فعواد مثل كل عالم لم يجد في البلد مكان فسافر من أجل تحقيق نفسه وطموحه، وبعد ان ينجح ويحقق حلمه، فإننا هنا نقول أن هذا الرجل ترك البلد وأصبح ولاءه لمكان آخر رغم أنه لو أُعطي الإهتمام في بلده لما خرج منها وقس على ذلك أي شخص في أي مجال آخر .


كلمة أخيرة تقولها لمتابعينك وللموقع ؟

أقول للمتابعيين شكراً لأنك تسمعوني وتتابعون ما أكتب، وانكم تستوعبوه وتفهمومه، وأتمنى أن أظل عند حسن ظنكم وأظل ثابت على ما أفعل واقدم ما أحترمه وتحترموه أنتم أيضاً، وتكونوا راضيين عنه

وبالنسبة للموقع أحب أن أشكر الميدياتوداي لإعطائي تلك الفرصة لأتكلم وأحكي وأتمنى من الله أن يوفقكم، وأنا لدي تفائل كبير جداً بكم، خاصة أنكم مجموعة من الشباب، وننتظر منكم دوماً الأفضل والأحسن.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *