حوار| مصوَر "فرانس برس" عن تفجير الصومال: هل هذا هو الشارع الذي أمر به يوميًا؟


حوار| مصوَر “فرانس برس” عن تفجير الصومال: هل هذا هو الشارع الذي أمر به يوميًا؟


08:26 م


السبت 21 أكتوبر 2017

حوار – محمد الصباغ:

اصطحب محمد عبدي وهاب، طفليه إلى نزهة، صباح السبت الماضي. كانوا سعيدين وهم داخل “توك توك” في العاصمة الصومالية مقديشيو، ذاهبين إلى التسوق. معظم من في الشارع بدت عليهم السعادة والحياة تسير بشكل طبيعي والزحام كما العادة، شديد.

فجأة وبدون سابق إنذار، سمع المصور الصحفي لوكالة الأنباء الفرنسية “AFP” صوت انفجار ضخم لم يسمعه من قبل طوال فترة عمله في الصحافة على مدار 8 سنوات.

خلّف التفجير الإرهابي أكثر من 300 قتيلًا، وأصيب مئات آخرين في الهجوم الأكثر دموية في الدولة التي تعاني بسبب الصراع بين الحكومة ومنظمة الشباب الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة. 

يعيش مصور الوكالة الفرنسية على بعد 5 دقائق من مكان الهجوم بالعاصمة مقديشيو، ويمر بشكل يومي على شارع “Zobe” الذي شهد التفجير.

تحدث المصور الصومالي (30 عامًا)، في تصريحات لمصراوي، مؤكدًا أنه كان يرى الأشخاص بشكل شبه يومي في المكان أثناء ذهابه إلى العمل. ووصف لحظة وصوله إلى موقع التفجير قائلًا: “كل شيء كان قد تغيّر تمامًا. كانت كارثة لدرجة أنني سألت نفسي هل هذا هو الشارع الذي أمر به يوميًا؟ انتابني حزن شديد فكل الناس الذين كنت أراهم في المكان بشكل يومي باتوا قتلى وجثثهم على الأرض. كنت في حالة صدمة كبيرة”.

4

بعد أي تفجير يخشى المصور الصحفي والمتواجدين في المكان من وجود قنبلة أخرى، فالإرهابيون عادة يزرعون قنبلة أولى وتبعها أخرى لقتل العدد الأكبر من الذين يسارعون لإنقاذ ضحايا التفجير الأول.

ويروي محمد إنه لم يستطع العمل مباشرة بعد الانفجار، فقد اصطحب طفليه إلى سيدة يعرفها وأبقاهم معها. وتابع “بالطبع لم أستطع العمل على الفور لأننا في النهاية بشر، وكان كل الأشخاص المتواجدين في المكان يصرخون ويركضون. كان أطفالي وعمرهم 5 و3 سنوات في حالة صدمة شديدة ويبكون”.

3

ألقى المصور المحترف الألم خلف ظهره لبعض الوقت ثم توجه إلى العمل. الغبار كان يملأ المكان، كان أشبه بالغيم أو الضباب. بدأ الناس في الركض والصراخ، بحسب ما نشره على موقع الوكالة الفرنسية بعد الهجوم.

بدأ محمد الركض نحو مكان الهجوم، ثم سمع طلقات نارية. كان ذلك بحسب اعتقاده تبادلًا لإطلاق النار، فجماعة الشباب تفعل ذلك دائمًا. سيارة مفخخة تنفجر، ثم تبدأ الطلقات النارية.

2

لم يفكر في احتمالية إصابته مرة أخرى خلال ممارسة عمله، فقد أصيب في انفجار سابق وكُسرت ساقه. وقال: “المشهد كان مروّعًا ولم يكن بإمكانك معرفة الأشخاص. كان العديد منهم محترقين بشكل سيئ”.

وتابع: “حينما تغطي تفجيرًا فهناك احتمالية أن تكون هناك قنبلة أخرى كما تابعنا في هجمات سابقة، لكنني لم أفكر في ذلك حتى أو أشعر بالقلق حياله. كل التركيز كان على المأساة التي أمامي”.

5

وقال أيضًا في تدوينته على موقع الوكالة إنه سار ببطء خلف قوة من جنود الأمن، فلا يرغب أحد في أن يجري حاملًا شيئًا في يده فيُعتقد أنه من “الأعداء” ويُطلق عليه الرصاص.

أول شخص واجهه من الضحايا كان رجلًا مصابًا وينزف وجهه، انتشرت صورته على مدار الأيام الماضية بشكل كبير عبر الوسائل الإعلامية.

رجل يرتدي “تي شيرت” أبيض ويرفع يديه للسماء وسط بقايا الانفجار والأدخنة المتصاعدة.

خمّن محمد عبدي وهاب، أن الرجل أصيب بشظية. وتابع أن المصاب كان ينزف بغزارة ويصرخ “أنا مصاب أنا مصاب”. وكان يقف بالقرب من أحد القتلى وسط المباني المحترقة والمُهدّمة.

6

وحول عمله كصحفي وسط التفجيرات الكثيرة في الدولة الممزقة بفعل الإرهاب، قال إن العمل كمصور صحفي في الصومال مثل العمل في أي مكان حول العالم. وتابع: “ربما لا يمكنك أن تعرف ما يمكن أن يحدث لو انفجرت قنبلة أو بدأت هجمات، لكننا دائمًا نضحي. في العام الماضي فقدنا أكثر من 40 صحفيًا سواء بالاغتيال أو التفجيرات”.

وأنهى حواره قائلًا: “نحن جزء من شعبنا الذي يموت، لذا نريد أن نشاركهم السعادة أو الحزن”.



-اقراء الخبر من المصدرحوار| مصوَر "فرانس برس" عن تفجير الصومال: هل هذا هو الشارع الذي أمر به يوميًا؟