«حوادث الأطفال» بين قطارات تدهس قلوب «الأمهات» وحرائق تأكلها

«حوادث الأطفال» بين قطارات تدهس قلوب «الأمهات» وحرائق تأكلها
unnamed (2)
unnamed (2)
أمهات الأطفال

قلبٍ يحترق.. هكذا كان إبنها يجلس في يومٍ من الأيام بداخلها إلى جانب قلبها، طفلها الذي حملته بين أحضانها.. لم يكن غرضها مُطلقًا أن تودي بحياته إلى الهلاك حينما أيقظته صباحًا مُتجه به إلى باص المدرسة، مودعة إياه.. سائلة الله حفظة في كل وقت، كانت فقط تريد أن ينعم بحقه الطبيعي في التعليم..

هكذا حلمت يومًا أن يكون طبيبًا أو مُهندسًا، أو يكون ضابطًا يحمي أرض بلاده، انهارت أحلامها أرضًا حينما سمعت الأصوات تأتي من الخارج، لم تُميز من الأصوات شيء سوى صراخ طفلها، أخذت تجري مُنكبة على وجهها، رافعة كفيها إلى السماء، طالبة من الله أن يحمي طفلها.

تأتي إليها الأنباء بكامل الحزن والأسى تارة تخبرها بطفلٍ دهسته عربة القطار.. وتارة أخرى تؤكد لها التهام النيران لجسده، فتجري مُسرعة نحو المكان، تُكذب أذنيها، تود طرد ما سمعته من مُخيلتها، تتسارع أنفاسها بين شهيقٍ يخنقها، وزفير تخرج معه روحها، تهرول أكثر فأكثر، ويطول عليها الطريق حتى تصل إلى مكان تلك الحادثة التي افترست طفلها.

ترى هل تُعاقب نفسها على ارساله كي يتلقى التعليم!، هي لا تدري سوى أنها أيقظته وجهزته للموت على طبقٍ من ذهب، ربت طفلها كي يأكله الموت.. تنظر إلى مكان الحادث كاتمة أنفاسها، تحضن تراب الأرض والدموع تتغلغل في عيونها، تنكب على الأرض باكية صارخة طالبة من الجميع أن يُعيدوا لها إبنها، تخرج صرخاتها من أعماق القلب، تمسك بتراب الأرض التي فني تحتها طفلها.. تتوسل إليها بإعادته

لن يسمعها أحد، ربما لن يشعر بها إلا أمٍ مثلها، أو لن تشعر.. فحرقة قلبها كنيران تأكل عضو من أعضائك وأنت مكتوف الأيدي لا تقوى على فعل شيء، تمن عليها الحكومة بمبلغ للتعويض، لكنها لا تريد نقودهم، فقط تريد فلذة كبدها.

التعليقات