حكاية مدمنة| زوجها تاجر «كيف» وابنتها «ديلر» والترامادول دمر جسدها


تعلمت على يديه الترامادول حتى حوّلها لمدمنة بامتياز، يضربها ويعنفها كلما رآها، حاولت الانتحار كثيرا، وفى إحدى المرات قفزت من الطابق الرابع، تحول جسدها إلى هيكل عظمي، تعرضت لأبشع أنواع الضرب والإهانة من قبله، ومع ذلك يرفض تطليقها ليستغل ابنته الكبرى التى لم تتخط الـ9 من عمرها فى ترويج المخدرات له على زبائنه من متعاطى السموم.

فى الحلقة الثانية من «حكاية مدمنة»، تعرض «التحرير» مأساة ربة منزل لم تتخط الـ30 من عمرها، دخلت عالم الإدمان على يد زوجها «ديلر» المخدرات، الذى لم يحترم آدميتها ويعاملها أسوأ معاملة بسبب إدمانه هو الآخر للمخدرات، التي جعلته شيطانا لا يراعي حق زوجته عليه، وراح يعبث بمستقبل أبنائه، مستغلا ابنته الكبرى فى ترويج المواد المخدرة له بمنطقة المرج.

سلمى، هو الاسم المستعار لزوجة أدمنت المخدرات على يد زوجها الذى ارتبطت به منذ 10 سنوات، أكملت عامها الثلاثين قبل عدة أيام، تقيم بمنطقة المرج، لها طفلان، الكبيرة عمرها 9 سنوات والصغير صاحب 3 سنوات.

الزوجة بنت لأم من طبقة فقيرة تبيع الخضار فى السوق من أجل أن تنفق عليها هى وأخيها وأختها التى تدرس فى الجامعة وأب عجوز لا يقوى على العمل، تزوجت سلمى من شاب يتخذ من تجارة المخدرات نشاطا له، تعلمت على يديه تعاطى أقراص الترامادول، ظلت على هذه الحالة لفترة طويلة، تزايدت المشكلات بينها وبين زوجها «ديلر» المخدرات بمنطقة المرج، طلبت منه الطلاق، رفض كى لا يفرط فى أبنائه، وخاصة طفلته الكبرى صاحبة الـ9 سنين، والتي يستخدمها فى حمل المخدرات وترويجها لأرباب السوابق ومتعاطي المخدرات، نظرا لأن وجهها غير معلوم للأمن.

يوضح الدكتور عبد الرحمن حماد، المدير السابق لوحدة علاج الإدمان بمستشفى العباسية للأمراض النفسية، أن الخلافات الزوجية وضغوطات الحياة دفعت «سلمى» لأن تقدم على الانتحار أكثر من مرة، وفى إحدى المرات ألقت بنفسها بالفعل من الطابق الرابع، وأنقذتها العناية الإلهية من موت محقق، نقلت إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة، وكتبت لها الحياة من جديد بدعوات أبيها العجوز وأمها التى تجرى فى الأسواق ليل نهار لتصرف على شقيقتها التى تدرس بالجامعة.

أجرت سلمى عملية جراحية، وتم تركيب شرائح ومسامير لها، وكانت بحاجة لإجراء علاج طبيعي بعد العملية الجراحية، إلا أنها لم تفعل ذلك، لأن زوجها رفض الإنفاق عليها، رغم أنه السبب فى دخولها عالم الإدمان والتعاطي ومن ثم كان سببا كذلك فى دفعها للانتحار أكثر من مرة، قررت الزوجة المسكينة أن تطلب الطلاق منه، رفض الزوج واستحوذ على طفليه فى صفه، ليس حبا ولا حنانا بهما، لكنه يريد أن تظل ابنته الكبرى فى بيع المخدرات له للمتعاطين بمنطقة المرج، مستغلا ضعف الطفلة الصغيرة وحاجتها لأية مصاريف فى يدها.

يضيف «حماد» فى حديثه مع «التحرير» أن سلمى أصبحت هيكلا عظميا، ورغم ذلك يرفض زوجها أن يتركها ويطلقها، ليس حبا فيها، لكنه يؤكد حاجته لطفلته التى تروج له المخدرات على زبائنه، وتابع منوها بأن الزوجة تعيش مأساة حقيقية، إذ تريد أن تخلع زوجها، لكى تحصل على أبنائها بقوة القانون وتسعى لأى وسيلة لتصرف عليهم، بعدما اتخذت قرارا بالعلاج من إدمانها للمواد المخدرة.

واجهت الزوحة النحيلة فصلا آخر من فصول المأساة، حيث أخبرتها أمها أنها لن تستطيع أن تتحمل نفقاتها هى وطفليها الاثنين، وأبلغتها أنها فى حال خلعها لزوجها، وانتقالها للعيش ببيت أبيها، تأتى بمفردها وتترك أبناءها لطليقها يتحمل هو مصاريف نفقاتهم، لأنه الأب المكلف بذلك، حيث لا تقوى على مواجهة ثلاثة أفواه جائعة، إلا أن قلب «سلمى» لا يطاوعها على ترك فلذات كبدها، تعيش الآن «بين نارين».

لفت الدكتور عبد الرحمن حماد، إلى أن أكثر ما يخيفه فى حكاية سلمى، أن يستغل أب ابنته لتبيع له المخدرات، مشيرا إلى أن الزوجة عرفت طريق العلاج والتعافي من الإدمان منذ نحو 4 أشهر، وبدت مستجيبة جدا لمراحل العلاج المختلفة، وتعلمت أنها ستقلع عن تلك العادة المميتة من أجل أن تعيش حياتها لنفسها لا لأحد، أن تعيش حياتها لتنعم بتربية طفليها الصغيرين.

تحتاج «سلمى» الآن إلى عملية جراحية جديدة، يتم فيها تكسير عظم قدمها ثانيا لأن «العضم لحم غلط» خلال العملية الأولى، وإعادة تركيب شرائح ومسامير من جديد، وتنتظر حاليا الزوجة التي تتعافى من الإدمان، دورها فى مستشفى المطرية التعليمي، إلا أن الروتين الحكومي يقلقها، فحالتها الصحية تسوء يوما بعد الآخر، ومستقبلها المجهول وطفلاها يطاردونها بين عشية وضحاها.



-اقراء الخبر من المصدر
حكاية مدمنة| زوجها تاجر «كيف» وابنتها «ديلر» والترامادول دمر جسدها