حكاية مدمنة| «داليا».. باعت جسمها في البيوت عشان حقنة مخدرات


عاد يوسف من المدرسة ليجد أمه منهكة ملقاة على أرضية غرفة النوم، سألها «مالك يا ماما فى إيه»، فأجابته بضرورة إحضار «سرنجة» كانت تخفيها داخل الدولاب، تأخذ الأم السرنجة وتملؤها بشىء ما لا يعلمه الطفل ثم تعطى لنفسها الحقنة، يصمت يوسف وكل ما يدور فى ذهنه أسئلة عدة «هى ماما خدت إيه فى الحقنة؟»، و«ليه ماراحتش تاخد الحقنة فى الصيدلية؟»، أسئلة لا يعلم «الطفل» إجاباتها بعد، لكن المؤكد لديه أن الأم كانت تعانى من شىء ما.

إدمان الزوجات للمواد المخدرة ومنافستهن للرجال فى عالم تعاطى الترامادول والحشيش وكذا الهيروين، جزء من مأساة كبرى يعيشها المجتمع المصري فى الآونة الأخيرة، 
«التحرير» تستعرض عبر حلقات حكايات حقيقية لزوجات دخلن عالم الكيف بإرادتهن أو ربما لأسباب أخرى.

من «الشم» إلى «الحقن»
«داليا» هو الاسم المستعار لزوجة أدمنت المخدرات بدرجة كبيرة بدءًا من تعاطى الحشيش والترامادول مرورا بتعاطى الهيروين عن طريق «الشم» وانتهاءً بـ«حقن»الهيروين، ذهبت للعلاج لكنها فشلت فى نهاية المطاف وتركت المستشفى ولا أحد يعلم ماذا تخبئ لها الأيام المقبلة.

داليا، 28 سنة، ربة منزل، تقيم بمنطقة شبرا، متزوجة منذ 9 سنوات، بدأت التدخين فى الحادية عشرة مع زميلاتها بالمدرسة، ثم بدأت فى التغيب عن مدرستها والهروب منها مع رفيقات السوء من أقرانها.

حبوب «الترامادول» فى سن الـ15
تعاطت داليا الحشيش وحبوب الترامادول فى الخامسة عشرة من عمرها، قررت آنذاك أن تترك المدرسة وتجلس فى البيت، رغم أنها من أسرة محافظة نوعا ما، تعرفت على شاب كان يتعاطى هو الآخر المخدرات “الهيروين”، ارتبطت به وتزوجته عن عمر 18 سنة، ثم جربت هى الأخرى الهيروين في سن الـ21.

يقول الدكتور عبد الرحمن حماد، المدير السابق لوحدة علاج الإدمان بمستشفى العباسية للصحة النفسية، إن زوج داليا كان يتاجر فى الهيروين، وهو ما دفع داليا لأن تتعاطاه عن طريق الحقن وليس «الشم»، «بدأت تحقن نفسها وخلفت يوسف وهى عندها 20 سنة، واستمرت حتى بعد إنجاب طفلها فى تعاطي الهيروين، حتى ألقى القبض على زوجها فى قضية اتجار بالمخدرات وحكم عليه بالسجن 5 سنوات.

الإدمان الحقيقى
لم تمتنع داليا عن تعاطي المخدرات وإدمانها، حتى بعد سجن زوجها، ولم يشفع لها ذلك لكى تنهي طريق إدمانها لتلك السموم التى تملكت جسدها، فبدلا من أن تكرس حياتها لتربية طفلها، استمرت فى «سكة الإدمان»، غير أنها -نتيجة لسجن زوجها- لم تجد المال الذى تشترى به المخدرات، فقررت الخدمة في البيوت والعمل لكى تتحصل على أموال تشتري بها «الكيف»، واستمرت على هذه الحال فترات طويلة، حتى قررت العلاج، كما يوضح الدكتور «حماد».

طريق التوبة
يشير المدير السابق لوحدة الإدمان بمستشفى العباسية، فى حديثه مع «التحرير»، إلى أن داليا تخطت فى بادئ الأمر مرحلة الانسحاب والتى تستمر للفترة من أسبوع إلى 10 أيام، وكان ذلك بدعم من أسرتها التى وقفت إلى جانبها للتوبة من طريق الإدمان المدمر، إلا أنها لم تكمل العلاج، وكان ذلك متوقعا لأن غالبية المدمنين يجدون صعوبة فى تكملة مدة العلاج التى تستمر طويلا، يرفضون العلاج، وهو ما حدث مع «داليا»، التى تمردت على خطة العلاج التى وضعت لها، وقررت أن تتوقف عنه، وتمردت على واقعها.

مأساة «يوسف»: طفل هيبقى «ديلر» 
المأساة التي يعيشها «يوسف» نجل «داليا»، لا تقل فى خطورتها عن إدمان أمه، فالطفل الابن لأم مدمنة وأب محبوس على ذمة قضية مخدرات، نشأ فى بيئة تتعاطى المخدرات، «كان بيشوف تصرفات غريبة من مامته من زمان، وكان بيشوف سرنجات وحقن، لما مامته جت تتعالج من الإدمان»، يقول الدكتور «حماد».

علم يوسف أن أمه مدمنة وأباه محبوس فى قضية، والأسوأ أنه علم أن أباه محبوس في قضية مخدرات، وهو أمر دعا الطبيب إلى أن يقنع أسرة أمه بأن يعيش مع خالته تحت إشراف طبيب متخصص فى الاضطرابات النفسية للأطفال، لحين علاج أمه، إذ يرى الدكتور عبد الرحمن حماد أن يوسف إن لم يحصل على تدخلات علاجية جيدة معه، من الممكن أن يتعاطى المخدرات على سن ١٠ سنوات، ومن الوارد أن يبيع المخدرات على سن ١١ سنة، ومن الجائز أن يصبح «ديلر»، ويكون ضحية لأب وأم عديمي المسئولية.



-اقراء الخبر من المصدر
حكاية مدمنة| «داليا».. باعت جسمها في البيوت عشان حقنة مخدرات