حكاية فتاة «ترسم البسمة» على وجوه الأطفال مرضى السرطان بالشاش والقطن


لم تعش فى الحياة ضيفا ثقيل يبحث عن مأوي أو تائهه فى وطن غريب، فتعيشها بقلب كبير يستقبل عشرات الأطفال المرضى، لتطيب جراحهم بما تعلمته وأكتسبته فى رحلتها مع العمل التطوعي، فاستطاعت “رؤى” أن تترك بصمتها فى مستشفي57357 بالرسم بالشاش والقطن.

“رؤى” تعلم أطفال العشوائيات بالترفيه
رؤى أحمد، فتاة فى عمر العشرينات تعمل فى مجال دراستها الهندسة المعمارية وبجانبه متطوعة فى عدة أماكن أبرزها مستشفي سرطان الأطفال 57357 ومستشفي أبو الريش، بدأت عملها العام التطوعى فى المرحلة الجامعية داخل النشاط الطلابي “عشانك يابلدي” تروي لـ”التحرير”عن بدايتها: “بدأت فى أول سنة بالكلية بحاجات بسيطة، كنت بوزع شنط رمضان، وبروح زيارات لدار أيتام، وفى تانى سنة اشتركت فى نشاط طلابى داخل الجامعة اسمه علشانك يابلدي”.

تعلمت “رؤى” خلال السنوات التى قضتها فى “علشانك يابلدي” كمتطوعة فى قطاع تنمية الأطفال بالمناطق العشوائية كـ”عزبة أبو قرن” بالملك الصالح، أمور كثيرة أهمها استمرار المحاولة للوصول إلى الهدف، تروي:”أول ما تطوعت اشتغلت على الحفلات الترفيهية قعدت حوالى سنة كاملة، لأنها جزء مهم جدا للأطفال خاصة أنهم محرومون منها، والسنة إللى بعدها قعدت أفكر إزاى الأطفال ممكن يستفادوا من الأنشطة والحفلات دي، لأنى ماكنتش حبه تكون وسيلة للانبساط بس، جربت حاجات كتير وفشلت فى أفكار أكتر، لحد ما توصلت بفكرة الدمج بين التعليم والترفيه وتحويل المعلومة إلى نشاط، وخليت الطفل يتعلم درس جديد وهو فاكر أنه بيلعب”.

“رؤى” تحول غرف المستشفي إلى معرض فني

تعرضت “رؤي” إلى ظروف صعبة كثيرة فى السنة الرابعة بالكلية خاصة وفاة والدها، لكن كعادتها قررت أن تحول المحنة إلى طريق أمل جديد للآخرين، فتطوعت فى مستشفي سرطان الأطفال 57357، تروي:” كنت بتدريب فى شركة خاصة بالعمارة الطبية، حببتنى فى المستشفيات وعرفت ليه المستشفيات معممولة بالشكل دا والتصميمات المعروفة، التدريب أخذنا جولة تعليمية داخل مستشفي 57357 ودى كانت أول مرة ليا”.

انبهرت “رؤى”  بأطفال مستشفي57357 : “مشفتش حد قوي زيهم.. وسط الوجع والألم بيضحكوا”، وقتها قررت أن تجمع كافة المعلومات عن التطوع داخل المستشفي، التى وفرها لها أحد أصدقائها، تقول:”كان ليا حد متطوع قالى روحي قدمي، قدمت واتقبلت وكنت مبسوطة جدا”.

تطوعت “رؤى” في قسم الدعم النفسي للطفل، وهناك قررت أن تستغل ما تعلمته من تجربة “علشانك يابلدي” لمساعدة أطفال مستشفي57357، تقول:”كل متطوع ليه أسلوب بس أنا طبقت اللى اتعلمته بشكل غير تقليدي رسم وتلوين وألعاب، لكن وقف قدامى أن الأطفال بينبسطوا بوجودى أنا، يعنى بيزعلوا لما بمشي ومابيكملوش رسمهم، ودا ضيقنى جدا وخلانى أحط خطة تكون نتيجتها أن الأطفال دي تنبسط كل وقت”.

وضعت “رؤى” أفكارا كثيرة فى خطتها، وتوصلت إلى تحويل الأدوات الطبية إلى أخري فنية، والتى منها تجعل الأطفال فى سعادة دائمة بجانب تخفيف الألم عنهم تروي: “الأطفال بتخاف من القطن والأبر والحاجات إللى يوميا بيضطروا يشفوها ويتعايشه معاها ففكرت أكسر خفهم، اشتريت قطن وأخذته معايا المستشفي، هو مرتبط فى ذهنهم بالدم والجروح فبدأت أكسر دا وخلتهم يصنعوا منه أشكال زى قطع الثلج ولوحات وبيوت، وعملت كدا فى الشاش برضوا شلت الفرش اللى بيلونوا بيها وبدأنا نلون بالشاش”.

لم تكتف “رؤى” بالرسم بالقطن والشاش، فحولت غرف مرض مستشفي 57357 إلى معرض فني، بعدما شعرت بحال الأطفال، تروى عن تجربتها: “صعب جدا على طفل يتعرض لمرض السرطان ويقضي أغلب الوقت فى أوضة بمستشفي، مهما كانت نظيفة ومؤهلة بس برضو أوضة بيخاف منها وبتفكره بالوجع والحقن والإشاعات، فقررت إنى أحولها لمعرض، كل طفل ليه رسومات وأعمال فنية بدأنا نعلق داخل أوضته وبقى كل حاجة يعملها أو لعبة ياخذها يقول أنا هعلقها فى معرضي”.

“رؤى” الوجه المشرف لـ”مستشفي57357″

nnn

لقبت “رؤى” بـ”الوجه المشرف” لـ”مستشفي57357″ لقيامها باستقبال الشخصيات الأجنبية التى تزور المستشفي للمرة الأولى، وعن هذا اللقب تقول:”هو لقب معنوي مش رسمي وجه معايا بالصدفة”.

فى يوم جاء وفد أجنبي إلى مستشفي 57357 وكان قسم العلاقات العامة مضغوطا فى العمل، فسألوا المتطوعين إذا كان فى بينهم أحد جيد فى اللغة الإنجليزية، تقول “رؤي”: قولت أنا وفى اليوم دا خليت الوفد ينبسط من زيارته واتبرع للمستشفي بمبلغ كبير، من وقتها وأنا متطوعة بالعمل دا بجانب الأطفال، وبقيت المرشد السياحى للمكان”.

صورة أرشيفية

“رؤى” التطوع بيعلم الصبر

مواقف كثيرة مرت بها “رؤي” داخل مستشفي 57357، علمتها المعنى الحقيقي للحياة، تروي أحدها: “من فترة كبيرة أخدت إذن وكنت بدأت أقعد مع أطفال في قسم العناية المركزة، أي حد عارف يعني أيه عناية مركزة.. عارف كمية الأجهزة الطبية والأصوات والوضع ممكن يكون إزاي.. غيبوبة أو لا وعي، كان فى طفل اسمه أحمد كنت بقعد جنبه لأنى مقتنعة جدا إن مهما كان الطفل مش واعي فهو بيحس بوجودنا، بعد وقت أحمد فاق وأول ما شفنى كان مبسوط جدا، وقتها انبسط سعادة ملهاش وصف بالذات لما قام وقعد على السرير، حسيت قد إيه أنت ممكن تأثر فى حياة شخص وأزاى هو غيرك”.    

صورة أرشيفية

“القناعة والرضا وقوة التحمل وأكتشاف الذات والتأثير فى حياة الآخرين” صفات كثيرة اكتسبتها “رؤي” وأخرى تعلمتها من العمل التطوعي، تقول: “لأزم حياتنا ماتكنش مقتصرة على الشغل وبس… حياتنا لازم تكون مليانة ومؤثرة في الآخرين”. 

تتمني “رؤى” أن يتيح لها فرصة فى يوم وتدمج كل ما تعلمته واكتسبته فى شىء واحد: “نفسي أعمل حاجة بالهندسة والترفيه والفن وأركز فى مستشفي أبو الريش”.



-اقراء الخبر من المصدر
حكاية فتاة «ترسم البسمة» على وجوه الأطفال مرضى السرطان بالشاش والقطن