حكايات في بيوت الرحمن.. مسجد «الحُسين» بريق من الشمس يضيء المكان

ذاهبة إلى فراشها لتخلد إلى نومها على عجلة من أمرها، في حالة تغمرها السعادة حيث يملأ قلبها الشوق والحنان إلى معرفة قصة عن حبيب الرحمن.. في صباح لم يكن مثل العادة، صباح تشرق فيه شمس الرحمن، مُستيقظة من نومها في حالة من الصفاء والحيوية التي تملأ روحها، مُرتدية ملابسها وعلى وججها بسمة تملأ شفاهها.

مُستقلة المترو وروحها حاملة الحياة والأماني في حالة من الزحام كعادته اليومية، لم تضجر من زحامه بل مُبتسمة دائمًا إلى أن وجدها الآخرون في حالة من الجنون، بل أنه ليس جنون هو شوق مكنون داخلها يحملها إلى أقرب مكان إلى رب الكون، في بالها مكان يُحيي ذكرى حفيد حبيبها العظيم، من عشقت روحه حفيداه الحسن والحُسين.

واضعة قدمها على محطة العتبة مُسرعة لتستقل العربة التي تأخذها إلى بيت من بيوت آل النبي، في حالة من الزحام تائهة مع الرحمن في فكر يُشغل بالها ببيت الحُسين.. لتستقل سيارة في حالة من الأمان لم تجدها مُنذ أيام، مُسافرة بخيالها إلى قصة يرويها لها خادم الإسلام، عينيها لم تنظر على أي كان في طريق يملأه الكثير من اللهو والمتعة.

إالى أن تلتقط قدمها إلى أرض بين مُلتقيين على يمينها الأزهر يواجهه الحُسين، تائهة ببالها إلى أن وجدت من يأخذها إلى ساحة تُظهر مصر زمان، في ساحة الحُسين.. هدوء وصفاء في روح المكان، سرحت بخيالها إلى عصر الإسلام، حيث وجدت الأصالة والأمان في زمن لم يتوافر فيه شر الإنسان.

في ساحة الحُسين.. محلات وأماكن تعود بك إلى مصر زمان، مصر في عز ما كانت تحمل كُل معاني الإسلام، في ساحة الحُسين.. تاريخ يُحكي القصص والحكايات، أثار تحمل معاني الإسلاميات، في ساحة الحُسين.. سُياح يزوروا مبنى الإسلام، في مكان يحمل معاني التاريخ الإسلامي يُرسم صورة الدين في أذهان كُل إنسان من مُختلف المكان.

في ساحة الحُسين.. الأنوار والزينات تتلألأ في كل مكان؛ بمآذنته الشهيرة، والمطاعم والمقاهي التي تحيط بجوانبه، وسوق خان الخليلي العتيق، حيث لا موضع لقدم المصريون والعرب والأجانب اتفقوا على أن سِر الشهر الفضيل وروح ورائحته العطرة وُلدت بالحسين، أما الطقوس الروحانية فيمكن أن تلمسها إذا قصدت الصلاة في المسجد العتيق.

في لحظة.. وجدت حالها في أحضان مسجد الحُسين، سُبحانك ربي على عظمة الإسلام.. في زخرفة لم أجد مثلها مثيل، على جدران تحكي قصص وأقاويل، التقت قدماها بسجاد يملأه دموع المُصلين، في خشوع يترجون عليه الرحمن الرحيم، رافعة عينيها إلى نور كاللؤلؤ وسط الغيوم، نجوم تلمع وتضوي لتُحي المُصلين، في فرحة بزوار مكان جميل.

 في لحظات ما جلست على أرضه ناظرة  إلى تلك القبة تراها شاحبة حزينة على دييننا المُرتبط بالإرهاب، لكنها صامدة بكل قوة وعزم وإصرار فتدمع عينيها تارة وتتشرب من إصراره وصموده تارة أخرى، في حالة من السصمت والسكون سارحة في ملكوت الرحمن، تُصاحبها آيات من القرأن، في ابتهالات يتغنى بها الإمام.

في حالة من الخشوع.. قامت للصلاة على الحبيب، في ركعتين تحية لبيت القدوس، في دُعاء السجود دموع تسيل من من دون حدود راجية ربها أن يحمي دينها العظيم، مُتذللة في أركان بيت التوبة الحميد، باحثة عن مكان في جنة الرحمن، مُنتهية من صلاتها وهي تمسح الدموع عن عيونها إذ بدهشة تجول بالها.

في أحضان مسجد الحُسين.. أخذتها قدماها تجاه الضريح، حيث وُجدت الكثيرون مُتجهون، يجلس على مدخله سيدان مُطالبين بصدقة من أجل الرحمن، جلست بجانب أحدهما ليحكي لها قصة حفيد الحبيب رسولنا الكريم «عليه أفضل الصلاة والسلام»، سيدنا الحُسين عليه السلام.

الحُسين كان في كربلاء، فيما تم قتله عن طريق قطع رأسه في كربلاء، ظلت رأسه في عسقلان بفلسطين أكثر من عام، بينما جاء في عصر حاكم مصر الخليفة الفاطمي بها إمرأة في توب أخضر، ووضعوها في قبر الخلفي بالمسجد، وعند مرور أكثر من مائة عام تم نقلها بواسطة العرب والمُسلمين إلى وسط المسجد حيث تم بناء مسجد أكبر ليضم جميع الزائرين من العالم.

بُني المسجد الحسيني بالحجر الأحمرعلى الطراز الغوطى، بينما بُنيت منارته على نمط المآذن العثمانية، فهي أسطوانية الشكل ولها دورتان وتنتهي بمخروط، وللمشهد ثلاثة أبواب.. بالوجهة الغربية وباب بالوجهة القبلية، وآخر بالوجهة البحريةيؤدى إلى صحن به مكان الوضوء.

فيما يشتمل المسجد على خمسة صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية ومحرابه من الخردة الدقيقة التي اتخذت قطعها الصغيرة من القاشاني الملون، بدلًا من الرخام وهو مصنوع عام 1303هـ، بالإضافة بجانبه منبر من الخشب يجاوره بابان يؤديان إلى القبة وثالث يؤدي إلى حجرة المخلفات التي بنيت عام 1311 هـ / 1893م، حيث أودعت فيها المخلفات النبوية.

في أحضان مسجد الحُسين.. نجفة كبيرة تُثير أنظار المتواجدين، فيما تُعد أكبر نجفة في العالم العربي والتي يصل وزنها إلى خمسة أطنان من الكريستال المُحلى بالذهب الخالص وقوائمه من الفضة الخالصة يًحاوطها أنوار تُسر أنظار المُصلين.

   في ضريح الحُسين.. تابوت يحمل رأس الإمام الحُسين، به ثلاثة جوانب وهو مصنوع من خشب التك المستورد من جزر الهند الشرقية، وقد قسمت وجهته وجانباه إلى مستطيلات يحيط بها ويفصلها بعضها عن بعض إطارات محفورة بالخطين الكوفي والنسخ المزخرفين، تجمعت هذه المستطيلات على هيئة أشكال هندسية بداخلها حشوات مزدانة بزخارف نباتية دقيقة تنوعت أشكالها وأوضاعها.

قي ضريح الحُسين.. مقام على جانبيه مُصحفان مفتوحان من الرحمن ليحفظاه أينما كان، يُحاوط من أعلى أربعة أنوار كأنهما نجوم تتلألأ في السماء حاملة المقام بعيدًا عن الزوار، مقام مُحاط بشبكة من الفضة المُربعة التي تحميه من من حوله من الوافدين إلى المكان.. واقف مُتربص به إناس يبكون خاشعين للرحمن.

في أحضان مسجد الحُسين.. تجدهم مُستلقين على الأرض مِمَّن يغطُّون في نوم عميق، ليس مكانه المساجد ودور العبادة بأي حال، إلا أن لبعضهم مبرراتهم، مثل «أم العشري».. السيدة الكبيرة في السن التي قالت أنها تجلس مُنذ ساعات لترتاح من مشوارها للمستشفى إلى جانب زيارتها للمسجد العظيم الذي تجد فيه البركة أينما كان.

في آخر وقتها وجدت حالها تبتسم لمن حولها على يوم لم تُقضي مثله في حياتها، تحدثت مع حالها قائلة يا لجمال هذا المكان الذي يحمل الفرحة بين الزوار إلى جانب دموع من الأسى والحزن على جنازة بالمكان، تاركة المسجد مُتمنية أن تظل به وقتًا أكثر من ذاك، راحلة بعيدة تحمل معها تاريخ جعل منها إنسانة مُشوقة لراحة المكانوقصة الإمام.