حكايات في بيوت الرحمن.. «السيدة نفيسة» اسمًا لامرأة نفيسة

حكايات في بيوت الرحمن.. «السيدة نفيسة» اسمًا لامرأة نفيسة
مسجد_السيدة_نفيسة_من_الخارج

بعيدًا عن صخب المدينة.. عن مشكلات ليس لها عد نتيجة بعدها عن ربها. تستعد للنزول لزيارة أولياء الله الصالحين. فإذا وبجليها تأخذها إلى ذاك العطر السحري والهدوء الجذاب نحو مسجد السيدة نفيسة آل بيت الرسول.

سحرًا يعجز اللسان عن وصفه برائحة المسك والعنبر التي تملىء المكان وذاك الإناس يأتون من أماكن عدة يتعبدون في خشوع طالبين رضاء ربهم عليهم. تضع قدميها على حافة المسجد فتجد تلك الروائح العطرة والراحة في استقبالها، تنظر حولها بدهشة كل هذا إناس أتو للتعبد؟!. فلم تراهم من قبل في مسجد رأته شيئًا ما يجذب من يراه إليه.

منهم من وقف أمام مقام بخوفًا يعتريه دموعًا غزيرة، مُستنجدين بأحبة الله ورسوله بأن يغفر ذنوبهم ويقبل توبتهم. فيما تجد الرجال والنساء يصطفون سويًا. يرددون وراء الإمام أدعية، فلكل منهم حكاية خفاها اللسان فكشفتها أعينهم الحزينة الباكية. بينما صوت تراتيل يردد في خشوع أشبه بكلمات الصوفية.

متجولة من المقام إلى أنحاء المسجد، هذا يصلى وأخر يتلو القرأن ويعلوهم صوت الأذكار التي لم تنقطع. أما عن تلك النقوش الإسلامية التي ميزت المسجد عن غيرة من المساجد بداية من الأركان وصولًا للأسقف، فهي أكبر مثال على التقدم المعماري حينذاك، فتجد تلك الغرفة الصغيرة والتي يصدر منها تلك الأذكار في منتصف المسجد

فيحيط الضريح بمقصورة من النحاس تعلوها قبة صغيرة من الخشب. كما يعلوه قبة مرتفعة على الطراز المملوكى. حافلة بالزخارف العربية والمقرنصات والكتابات ويحيط برقبتها شبابيك جصية مفرغة محلاه بالزجاج الملون. بينما اشتملت توسع المسجد على صفين من العقود المحمولة على أعمدة رخامية، حاملة سقفًا من الخشب المنقوش بزخارف عربية.

علامات استفهام كثيرة شغلت تفكيرها فماذا كانت حالة القبر قبل شكله الحالي؟. ففى البداية كان المكان عبارة عن بيت قديم وواسع استقرت فيه السيدة نفيسة بـ تعبد ربها، وبعدأن توفاها الله دُفنت فى بيتها، ومن ثم بدأ الناس يزوروا قبرها. لكنه حافظًا عليه وحمايته،أمر حاكم مصر حينها عبيد الله بن السرى بن الحكم فى 482 هـ، ببناء مقام فوق قبرها.

فيزداد الناس زيارة إلى القبر والمقام يومًا بعد الأخر، ومن ثم يأتي الخليفة الحافظ لدين الله في سنة 532 هـ بتجديد المكان، فمن تجديد للأخر يزايد المتعبدين من أنحاء البلدة ليأمر الناصر محمد بن قلاززن ببناء مسجد بجوار المقام فى 714 هـ، ليأتي حريق 1310 ويغير ملامح المسجد جميعها، فيأمر الخديوي عباس الثاني بإعادة بناؤه. مراحل عدة مر عليها المسجد إلى أن يصل على شكيلته الحالية الغير نمطية.

فكانت بالنسبة للمصرين شيئًا أخر، فلقبت بألقاب عدة منها، «نفيسة العلم والدارين، والسيدة الشريفة العلوية والسيدة النقية، والعفيفة والساجدة والمتبحرة وأم العواجز وفرع الرسالة، وجناح الرحمة، ونفيسة المصريين».

فتنهي يومها بخروجها من بيت الراحة والسكينة، ليثير انتباهها تلك الإناس الذين ينتشرون حول المسجد وعن تللك الطيبة التي وجدتها في قلوبهم متمثلة ببسمة على وجوههم برغم براكيين المتاعب التي تكسو قلوبهم.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *