حكايات في بيوت الرحمن.. «السيدة زينب» مسجد عطر بإبنه الرسول

محمد عماد  ودنيا أحمد

حكايات في بيوت الأولياء، صحبة تجمعنا وأقدام تأخذنا إلى حيث هناك، حيث الراحة والاستجمام.. إلى حيث توجد البركة والروح المليئة بالإيمان، نسماتٍ عطره برائحة الأنبياء، «السيدة زينب» مسجد تفوح منه رائحة التاريخ الإسلامي، وعبق الجدران يحكي عن حياة دينية وروح مختلفة.

تأخذنا أقدامنا إلى حيث يقع حي السيدة زينب، نسبة لوجود مسجد السيدة زينب له، بأجمل مناطق القاهرة، مناطق برائحة الأولياء.

فهو من أكثر الأحياء اكتظاظًا بالسكان والمقاهي ومطاعم الأكلات الشعبية، وبجوار المسجد شارع زين العابدين الذي يعد من أكبر الشوارع التجارية في مصر.

صخورٍ كبيرة، أحجار ضخمة، تجتمع فوق بعضها البعض لتضنع جدران مسجد، حوائط من طراز رفيع، يحيط بها أسوار من حديد، محفظ بداخلها أرواحٍ مقدسة، فإذا تلامست أيدينا بتلك الجدران، فكأنما تسللت إلينا الراحة النفسية، وكأن إشعاعًا إلاهيًا يستقيم بعروقنا.

صخرة كبري تلتف لتصنع نصف دائرة فوقية تعلو المسجد، قبة من شكلٍ مميز ورفيع، تعلو ميكروفونات ترتفع صوتها بالاّذان في مواقيت الصلاة، لتخبرنا أن بيبان البيت مفتوحة تستقبل سامعي النداء ومُلبين أوامر الله.

يحكي المسجد حكايات من تاريخ، فقد بُني المسجد منذ عام 85 هجريًا، وكأمنا ولد واليًا في المكان، وأمر الخليفة المعز بإعمار المسجد والنقش علي قبته ومدخله،
وأهتمت أسرة محمد علي بالمسجد وتم تجديده عده مرات وتم توسيعه لمساحه الضعف الاّن.

ويحتل المسجد مكانة عظيمة في نفوس المصريين، حيث يأتون من كل مكان في العالم، ففخامة الإسم والمكان تكفي، وعلى الأبواب يقف ناس في صفوف متبعثرة، ينالون شرف وبركة المكان، فهكذا نحن المصريون بعاداتنا القديمة، فمن كل بقاع الأرض يأتي الناس لـ«أم هاشم» طالبين منها الدعوة، تاركين أمانيهم على أبواب مقامها.

وويلفت انتباهنا هناك تلك الوجوه التي تتمنى لأبنائها وبناتها الخير، اّتين إلى مقام السيدة زينب طالبين منها الإحسان، وقد أبتدع الناس العديد من صور الجهل الجديدة ومن أبرزها رمي صورة للفتاة التي يتعثر أمر زواجها فتُقبل الأم الصورة وتستحلف السيدة زينب بأن ترزقها الزوج الصالح وتفك عقدتها حسب تعبير احدى الأمهات.

وويستوقفنا ذلك المشهد أيضًا، حيث أن تقف سيدة أمام جزء ضيق مباشر للمقام، وتنتظر دخول أحد الزائرين تجاهه، فتسارع بإغلاق مخرج هذا الممر الضيق بسلسلة حديدية، حتي إذا فرغ الزائر من الوقوف أمام المقام وقراءة الفاتحة وما يريد، وأراد الخروج، استوقفته تلك المرأة بقولها «بركاتك يا استاذ».

ويدها ممدودة تجاهه، وكأنه وقع في مصيدة لا ينفك عنها إلا بدفع ما تنال يداه ليخرج من الممر إلي حال سبيلة.

ويعتبر المسجد مركز من مراكز الطرق الصوفية ومحبيها، وفي كل عام في شهر رجب يقام مولد السيدة زينب حيث يتوافد آلاف من البشر غلى ميدان السيدة زينب وتقام احتفالات ويتغير شكل المنطقة تماما لبضعة أيام.