حتمية الكافيتريا.. بقلم محمود صفوت

حتمية الكافيتريا.. بقلم محمود صفوت
محمود صفوت
محمود صفوت
محمود صفوت

كانت لحظات لا تنسى، أشبه بالحلم في ليلةٍ قاسية البرد، ظالمة مظلمة، يقف أمام سورٍ طويل وواجهة حديدية ضخمة لا يرتقوا أبدًا أن يكون خلفهما يتحدد اسم رئيس اتحاد طلاب مصر، كانت كأبواب السجن تقطع الآمال وتحطم أحلام الحالمين!

هتافات ضد مرشح طلاب الأخوان، وضد مرشح طلاب أمن الدولة، مجموعة صغيرة اختارت بوعي شديد وفي لحظة فاصلة طريق لا يعرف اليأس لتعطي درسًا للمستقبل.

وعلي المقابل للأسف في “كافيتريا” مقابلة للحالمين يجلس بعض الأقزام كبار السن معدومي الوعي والضمير، يضحكون غرورًا وكبرياء، دخلوا معركة لمواجهة حلم الطلاب في اختيار من يمثلهم دون موائمات وحسابات غير نظيفة، قلوبهم ترتجف خوفًا من هؤلاء -صغار السن فقط- للأسف الشديد كان من بين هؤلاء الأقزام من ينتمي لقوي الثورة جالسًا بينهم متحدثًا عن ضرورة دعم محمد بدران لأنه منتمي للقوي المدنية ضد مرشح الإخوان!

اختاروا كالعاده الطريق السهل، ولكن صمود الحالمين أرهق وأجبر الجميع وأجّل الانتخابات بعد بدء التصويت.

حدث هذا أمام مركز إعداد القادة بحلوان منذ أكثر من عامين، ليأتي بعدها يومًا فاصلاً أسودًا يعُلن فيه فوز محمد بدران رئيسًا لاتحاد طلاب مصر، والباقي يعلمه الجميع!

دعونا من هذه القصة سالفة الذكر لننتقل إلي فصل آخر أكثر مأساوية ونَكبة جديدة تتعرض لها الحركة الطلابية بعد ٣٠ يونيو، عامًا دراسيًا جديدًا، أبطاله تجسدت فيهم بمعني الكلمة “معاداة الثورة” وهم نظام ما بعد ٣٠ يونيو وطلاب الإخوان.

اقتحام هنا ومواجهات هناك وأبواق إعلامية تصرخ لوقف “مهزلة الجامعات” وأصوات تصرخ لاستدعاء الداخلية لفض التظاهرات ووقف العنف، بينما هناك أصوات تنادي بضرورة الاصطفاف مع طلاب الإخوان لمواجهة قمع السلطة، تجد أصوات ضعيفة، عاقلة تعلن تعلن تمسكها ببعدٍ ثالثٍ لمواجهة كل أعداء الثورة ولكن من يسمع لهم وكربلائية الإخوان تضم العاطفيين، وخطاب السلطة يضم المذعورين.

استمر الوضع على ما هو عليه وزادت حالات العنف، القتل، الاعتقال والفصل التعسفي؛ ومع بداية الفصل الدراسي الأول لعام ٢٠١٤، أخذت السلطة منحى جديد وتكتيك أذكي، فهدأت الحالة واختلت موازين الجميع، وصار الحديث عن تعديل اللائحة الطلابية وإجراء انتخابات اتحاد الطلاب تحت مظلة لائحة غير ديمقراطية، باطلة، إقصائية، معدله، وضعها رجال الوزارة برفقة أبناء الإدارة، هو الحديث السائد!

هنا كانت صدمتي لأرى كل من له علاقة ومن ليس له علاقة يتحدث عن حتمية المشاركة في انتخابات اتحاد الطلاب بل وصفها البعض بأنها من الأولويات!
بل والأكثر من ذلك هناك من دعي لتوحيد كل القوي الطلابية “المعارضة للسيسي” بغض النظر عن انتمائهم وخلفياتهم -وكأننا كنا في انتظار رصاصة الرحمة من السلطة لنفتح لها صدورنا راغمين صاغرين بحجة «مفيش بديل»”.

كيف لنا أن نشرعن الباطل بحجة «مفيش بديل»!

كيف لنا أن نقبل أن تجرى انتخابات “بغض النظر عن ما تم أثناء تعديل اللائحة” والمدرعات تحيط بأسوار الجامعة، والوجوة القبيحة تقف لتقبض على وتنكل بكل من يقول “لا”!

كيف لنا أن نتحدث عن أهمية اجراء انتخابات ليكون الاتحاد الجديد قائدًا وممثلاً للحركة الطلابية وهناك روساء اتحادات حاليين خلف القضبان.

كيف لنا أن ننجر لمثل هذه الكذبة المسماه انتخابات ديمقراطية ونرتضي بها ونحن رأينا كل أنواع وأشكال الاستبداد خلال أشهر قليلة.

للعلم خوض معركة الانتخابات أمرًا سهلاً ؛خصوصًا للقوي الطلابية التي خاضت معارك سابقة ولها قاعدة في أكثر من جامعة، ولكن تحقيق حد أدنى من الانتصار الآن في لجنة داخل فرقة داخل كلية آمرًا مستحيل.

عزيزي الداعي للمشاركة هل تعلم أن في اللائحة المعدلة “يشترط أن يكون المرشح طالب نشاط ملحوظ” ما هو النشاط لا أعلم، أضف إلى ذلك أن كثير من الأسر الخدمية المنتمية لقوي سياسية تم حلها أو تجميدها بحجة ممارسة نشاط سياسي.. !

هل تعلم أنه لا يحق الترشح للطالب الذي وقع عليه جزاءات تأديبية، دون الافصاح عن ماهية الجزاءات التأديبية وهل المقصود بها فصل أم لفت نظر مثلاً.. !

الملفت للنظر في من أطلقوا دعوات حتمية المشاركة أمران، الأول: جزء منهم ممن كانوا جالسون في “الكافتيريا” إياها لدعم بدران !

والثاني: هو أنهم يدعون لتوحيد كل القوي الطلابية المعارضه للسيسي بغض النظر عن الاختلافات والتوجهات، وهنا اسأل هل التوحد يكون علي خلفية معاداة ومعارضة نظام السيسي أم ضد كل أعداء الثورة بما فيهم الإخوان.. !

اعتقد أنه حان وقت النصيحة وإبداء الرأي فالصديق الحق هو من ينظر في عينيك مباشرة عندما ترتكب خطاً ويقول لك يا صديقي إنك تسبب الضر لنفسك ولنا جميعًا، هناك يا صديقي المخلص ما هو أهم وأصعب وأجدى من المشاركة هناك خيار أنقي. وبمفهوم الحسابات استثمارًا في المستقبل وهو “المقاطعة” وفضح كل ممارسات السلطة وعدم إضفاء شرعية جديدة لهذا النظام و أبنائه، لا أريد لك أن تجلس في “الكافتيريا” إياها مرة أخرى وتُجبَر على دعم من لا يستحق.

لا يحق لنا أن نُخدَع مرتين وفي الحقيقة أننا خُدِعنا مرات وتم استغلالنا مرات، كفانا!!

وجب علينا الآن مراجعة مواقفنا والصمود والثبات على مبادئنا والترفع عن مكاسب صغيرة والاستعداد لما هو أهم والتضحية لما هو يستحق، انت مُعرَّض للاعتقال أو الفصل أو الموت ما دمت ترفض، فلا تقبل أن تضحي دون ثمن ودون رغبة منك، قاوم وضحي ولكن على مسارك انت لا علي مسار الاستبداد، معركة الوعي تستحق أن تخوضها برسم واقع جديد لا واقع يحدد نتائجه من رسمه وخطط له.. !

علينا أن نسحب الجميع سلطة وطلاب إلى مسارنا نحن لا الإنجرار إلى مسارات السلطة.

أعلم أن هذا الطريق هو الأصعب لكنه هو الأنبل والأوحد الذي يؤدي إلى النصر النهائي، وللإسف لا توجد طرق مختصرة.

وأخيرًا، لن أوجه كلمات لتجار الانتخابات أبناء النظام راضعي الذل الآكلين علي كل الموائد فقط من يبتسم أخيرًا يبتسم كثيرًا، إن موعدنا الثورة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *