«حادثة أسيوط».. أطفال تحت عجلات القطار
as1
قطار أسيوط

حمل حقيبة المدرسة مُتجهًا بفرحة تملئ قلبه بلقاء أصدقائه، حمل معها حلمه بأن يصبح طبيبًا، وأن يتغلب على فقره بالعلم، ودع والديه بقبلة على جبينهما، مُتجهًا إلى الحافلة التي تنقله للمدرسة.. مُستقبلًا زملائه في محبة وضحكة مليئة بالأمل في الحياة لكنه لم يعلم بأنه آخر أيام حياته.

في لحظة.. الضحكة المرسومة على وجهه هو وزملائه تحولت إلى دموع مستمرة دون توقف، أطفال يبكون ويتنهدون، يرسم الحزن لوحاته أمام أعينهم.. تجول وجوههم في كل مكان مصاحبة عيونهم الحائرة في الزمان، لكن.. لم يستمر عذابهم طويلًا فقد أخذ الله روحه دون ترك شئ من جسده لأهله.. أخذ أمانته من حافلة مملوءة بالأطفال.

في لحظة.. باتت الحناجر لا تعرف سوي مرارة الطعم.. كادت العقول تذهب من هول ماوعت على أخبار.. العيون غشيتها العتمة وصارت الأشياء سوداء، في لحظة حلق طائر الحزن فوق سمائنا حتي حروف الابجدية باتت لا تعرف سوي كلمات السلوي والعزاء، لتذهب الفرحة وتأتي الأحزان لم يسلم احد من أبناء الكنانة من كوارث ذلك العام.

اطفال تيتموا.. أهالي يذرفون الدموع دون معرفة التفاصيل، أمهات فقدت الحبيب الغالي.. أباء صارت عيونه عبارة عن دموع تُذرف على طفله الصغير، لم يتبق سوي الذكري الأليمة وكلمة المرحوم أو الشهيد التي ترن في الأذن كأصوات الصراخ.

في لحظة.. غابت شمس النور عن سماء أسيوط، أصبح الكون كله ظلام دامس، وأصبح الكون كله بدون أي ألوان وملامح أو أصوات، لم يعد سوى صدى صوت طفل يصرخ بأعلى الآهات.. لم يعد سوى أشلاء تنتشل من على قضبان القطار.

في لحظة.. جاء الموت فجأة وبدون مقدمات، سرق من أسيوط الفرحة والسعادة، قلب حياة مواطنيها رأسًا على عقب خطف منها أطفالها، فرق جمعها جعل الحزن خيم على قلوبها.. لم تكت فقط اسيوط هذه الحادثة حرقت قلب كل أم مصرية.. صار الفراق عندها شخص لسانه الدموع.. وحديثه الصمت، ونظره يجوب السماء.

عن أُم تحدث ولدُها الميت.. تركتني ورحلت أنظر إلى صورتك أمامي.. تركتني أسترجع ذكرياتي الجميلة واللحظات الحلوة التي معك، لم أجد لك جثمان احتضنه لأقبله قُبلة الوداع.. حقيبتك المدرسية.. حقيبة احلامك المستقبلية.

52 تلميذًا لقوا حتفهم.. 52 طفلًا أصبحوا عند ربهم، دموع تُذرف دون ميعاد.. والد لأولاده مُشتاق وأم على اطفالها تلوم الفراق. لم يسطتيعوا نسيانهم.. مع كل طفل يموت يتجدد حزنهم، مطالبين من مسئول رحمة أولادهم، هذه ليس بوفاة لأطفال مثلهم.