جدلًا سياسيًا قانونيًا في مصر تجاه من قانون «ترحيل الأجانب».. و«الجمل»: «لا يجوز الترحيل»

جدلًا سياسيًا قانونيًا في مصر تجاه من قانون «ترحيل الأجانب».. و«الجمل»: «لا يجوز الترحيل»
219552014614619
مجلس الدولة
مجلس الدولة

في إطار الأحداث التي تشهدها مصر، أثارت مسودة قانون أقره مجلس الدولة في مصر يسمح للرئيس بتسليم الأجانب المتهمين من قِبل النيابة العامة، أو من صدرت ضدهم أحكام قضائية إلى بلادهم جدلًا بين قانونيين وسياسيين مصريين.

فيما ينص هذا القانون الذي كانت الحكومة المصرية، قد أرسلته إلى مجلس الدولة، وهي الجهة المعنية بدراسة جميع القوانين التي تزمع الدولة إصدارها، على أنه «يجوز للرئيس تسليم الأجانب الذين يتم إلقاء القبض عليهم في مصر إلى بلادهم، في أي مرحلة من مراحل التقاضي حال طلب حكوماتهم ذلك».

في حين يُشترط القانون على موافقة رئيس الوزراء، على قرار الرئيس مسبوقًا مذكرة تُقدم من النيابة العامة بالتوصية التي تراها، بينما يستثني القانون المصريين مزدوجي الجنسية من ذلك أيضًا، كما أنه لا يجوز بموجبه تسليم من لجئوا إلى مصر سياسيًا.

كما استبعد القانون من صدر ضدهم أحكام في قضايا، تجسس أو إرهاب أو قضايا تمس الأمن القومي، حيث نص على أن رئيس الجمهورية هو من يحدد من يمكن ترحليهم، بعد تحديد المصلحة العامة للبلاد، ومن المنتظر أن يتبع عملية الإقرار لمشروع القانون، من مجلس الدولة تمريره إلى رئاسة الوزراء المصرية، لترفعه من جانبها إلى الرئيس المصري، ليقره ويصبح قانونًا مفعلًا.

في السياق ذاته، يجد الفقيه الدستوري ورئيس مجلس الدولة الأسبق، يحيى الجمل، أنه «لا يجوز لأحد، طبقًا للمبادئ الدستورية العامة ودستور 2014م، أن يتدخل في شؤون العدالة، وتتولاها المحاكم بمختلف درجاتها وأنواعها».

مُضيفًا في تصريحاته الصحفية، «هناك نص خاص يقرر أنه يجوز لرئيس الجمهورية، العفو عن العقوبة، أما ما ورد عن المشروع الخاص بوقف التحقيقات، مع أجانب وتسليمهم إلى بلادهم فيشترط فيه بالضرورة ألا يكون هذا الأمر بقرار من الرئيس المصري، إلا بناء على أنه أجريت التحقيقات وجرت الإحالة إلى القضاء، وصدور حكم نهائي بات في القضية، أو إعداد قانون شامل ليزيل أثر الاتهام والعقوبة معًا».

كما رأى حسام الخولي، السكرتير العام المساعد لحزب الوفد، أن طرح القانون غريب من حيث توقيته، قائلا: «إن البلاد تمر بحالة غير طبيعية لها أبعاد كثيرة، فيما يتعلق بقضايا الإرهاب في الداخل والعلاقات المتغيرة، مع الدول في الخارج».

وتابع قائلًا: «ربما يسعى الرئيس من خلال هذا القانون إلى امتلاك بعض الصلاحيات، إلا أن من الممكن لأي قانون يصدره الآن، أن يُعرَض فيما بعد للمناقشة أمام مجلس النواب بعد تشكيله»، وأكد الخولي على أن هذا القانون، يأتي في نطاق تحرك الإدارة المصرية خارجيًا ولا يمكن فصله عن ذلك».

على الصعيد الأخر يرى محللون سياسيون، ومن بينهم يسري العزباوي، المحلل السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن هذا القانون «سيفتح الباب للتدخل في السيادة المصرية، ومطالبة بعض الدول الأجنبية، بالإفراج عن مواطنيها الذين قاموا بأعمال إجرامية أو جنائية داخل مصر».

مؤكدًا العزباوي لـ« بي بي سي»، على أن هذا القانون يأتي نتيجة طبيعية لحجم الضغوطات التي مورست خلال الفترة الماضية على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ليس فقط للإفراج عن الصحفيين الأجانب المعتقلين في مصر، ولكن عن بعض المنتمين إلى جماعة الإخوان أيضًا.

كما أضاف في تصريحاته، أنه من شأن هذا القانون أن يزيد من ضغوط الدول الأجنبية، خلال المرحلة القادمة على الحكومة المصرية، للإفراج عن المعتقلين الأجانب في السجون المصرية، كما أن هناك مزدوجي الجنسية، ممن سيقومون بالتنازل عن الجنسية المصرية، للإفراج عنهم في المرحلة القادمة.

حيث ناقش العزباوي، وجود شبهة دستورية تشوب هذا القانون، قائلا: إن «المادة 155 من الدستور المصري الجديد، تؤكد على حق الرئيس المصري، بعد موافقة مجلس النواب تخفيف العقوبة أو العفو عنها، إلا أن الشق الثاني منه يتحدث عن موافقة أغلبية مجلس النواب، على الرغم من أن الرئيس لديه سلطة التشريع الآن، إلا أنه لا يوجد مجلس نواب، ومن ثم سيفتح الباب على مصراعيه لشبهة عدم الدستورية».

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *