جحود الأبناء ووحدة الإنسان.. موت يسابق المرض في الآلام

جحود الأبناء ووحدة الإنسان.. موت يسابق المرض في الآلام
436x328_74846_257734
كبار السن
كبار السن

انتظار كبير في الصباح الباكر، لوصول الطبيبة إلى موضعها وبدء عملها، فالجميع بدأوا في الاستيقاظ في الساعات الأولى من الصباح من أجل التخلص من هذا اليوم وآلامه.

ألم يعتصر جوفها، وأدمع في الأعين محبوسة، في ظلام الليل تنتظر فلذات كبدها داعية إلى الله أن يُمن عليهم بالرحمة، فأحدهم أتى كزائر غريب نظر إليها وأطمئن، ولكنه عاد سريعًا إلى أحضان بيته ناسيًا أن الرحم الذي حمله يتألم مرضًا وجفاء بعُدهم عنه.

في الصباح الباكر تأخذها جارتها إلى المشفى، هاتفة جميع أبنائها من أجل المكوث معها والتخفيف عن آلامها، لم تجد جواب أو رد يطفئ لوعة قلبها على من سكنت بجوارها سوى أن تأتي معها كـ ابنة لها، فألمي الجسد والنفس يتصارعان من أجل القضاء عليها.

تخرج جارتها عقب دخولها إلى غرفة المناظير، محاولة أن تخفف عنها عبء الألم مبتسمة، كاذبة بأن أبنائها أتوا إليها في الصباح الباكر وهي نائمة كغيبوبة مُطلقة، تجد الممرضة أمامها فلم تستطع إخفاء البكاء، منسكبة ما في قلبها من غضب لملاك الرحمة، التي اترسم على وجهها علامات الفزع، محاولة تهدئتها، لعل تجد حل لهذا، مجاوبة عليها بأن الكذب الآن أفضل حال.

فليس أمامهن سوى هذا الطريق، فعندما تُفيق من آلام ذلك الجهاز الداخل بالجوف فلولا المخدر ما كانت تستطع أن تسكن لبرهة من الصراخ والآلام المحاولة لطرد هذا الشيء من الحلق والجوف، لتقل لها أن أبنائها أتوا إليها ولكن هُناك ظرف طارئ أتى عليهم فذهبوا وسوف يعدون مرة أخرى، ولكنهم يعلمون أن في قلبها شيء يكذبهم، فهي أم تعلم ما تشعره تجاه فلذات كبدها، ولكن الله يعلم ما بها من آلالام.

أما عنها فهي تنتظر دورها، تجد حولها رفقاء المرضى وهي دون أحد يساندها، تلك المرة الأولى التي تذهب إلى هذا المكان، فالأطباء حكموا عليها أن تعلم ما في كبدها من علّة، تنظر إليهم وإلى هاتفها، محاولة معرفة من سيأتي إلى جوارها، ليس لها أبناء تتكأ عليهم، ولكنها تنظر إلى الرب واليسوع مبتسمة فهم معها.

تسمع صراخ أحدهم داخل الغرفة فينقبض قلبها، فالجميع يحاولون تهدأتها، كاذبين في أنفسهم بأن المُخدر قد انتهى مفعوله، ولكن الحقيقة ليس هُناك مُخدر يسري في العروق سوى بخة في الفم كمخدر الأسنان فقط، وهُناك من التمرجية من يمسك بأذرع المريض خلف ظهره حتى لا يتأوه من آلام الجهاز.

يأتي دورها متنفسة الصعداء، أملة بأن أحدهم آتى إليها، تدخل لبرهة من الوقت لتخرج متكأة على التمرجية، والتي بدورها حاولت إيجاد على هاتف المريضة أحدًا يأتي إليها لتستند عليه، فصوت منبوح وقطعة كبيرة من القطن لتسد فمها من زُلال قد يأتي من المعدة، تسكن لوقت مع نفسها محاولة تهدأ القلب والجسد، وتبدأ في السير في وقت قرابة ساعة للوصول إلى البوابة للخروج، والتي لا تحتاج سوى 10 دقائق للوصول.

شهر بأكمله بين الأطباء ومراكز التحليل والأشعة، متكأة على عكاز فسنها تجاوز الـ 60، ولكن ليس للزمان حكم على أبنائها، لتقع في خطأ أحد الأطباء يتسبب في انتظار علاجها لمدة 3 أشهر.

لم تجد في تحاليلها والأشعة آلالام جديد ولكن هُناك دوالي في المرئ يجب ربطها، فالمنظار يليه الربط ولكن تم الفحص وهكذا تنتظر ربط دواليها، وانتظار 3 أشهر للعلاج.

التعليقات