تفاوت اتجاهات «الرأي العام» بين حادثة «بحر البقر» و«البحيرة» مرورًا بـ«أسيوط»

تفاوت اتجاهات «الرأي العام» بين حادثة «بحر البقر» و«البحيرة» مرورًا بـ«أسيوط»
9998484894
9998484894
حوادث الأطفال

الحادثة الأفجع.. نمر نحن المصريين بمصائب عديدة، إلا أن المصيبة التي تأكل جدار قلوبنا تلك التي تُصيب الأطفال أو أبناء الوطن الصغار، براعم النباتات المصرية الأصيلة، زهرة الشاب وزينة أطفال البلد من وأولادٍ وبنات، تأكلهم الحوادث كما تلتهم النار كل من اقترب منها، تفترسهم كما يفترس الأسد غزالته بعد جوع..

إنها الأبشع على الإطلاق تهتز لها قلوبنا جميعًا بل ويهتز لها الرأي العام والدول كافة والعالم السياسي والإنساني بأكمله.. مذ أن أكلت تلك النيران قلوب الأمهات على أطفالهم في حادثة بحر البقر الفاجعة عام 1970 إلى حادثة البحيرة 2014، وبين أولئك وهؤلاء.. تقع قلوب الأمهات المساكين.

ويأتي الرأي العام بالتضامن أو الاعتراض على هذه المهازل الدامية.. يستوقفنا الرأي العام أثناء حادثة «بحر البقر»، حيث أثار الهجوم حالة من الغضب والاستنكار على مستوى الرأي العام العالمي، وبالرغم من أن الموقف الرسمي الدولي كان سلبيًا ولم يتحرك على النحو المطلوب، إلا أن تأثير الرأي العام تسبب في إجبار الولايات المتحدة ورئيسها نيكسون على تأجيل صفقة إمداد إسرائيل بطائرات حديثة، كما أدى الحادث إلى تخفيف الغارات الإسرائيلية علي المواقع المصرية، والذي أعقبه الانتهاء من تدشين حائط الصواريخ المصري في يونيو من نفس العام والذي قام بإسقاط الكثير من الطائرات الإسرائيلية، وانتهت العمليات العسكرية بين الطرفين بعد قبول مبادرة روجرز ووقف حرب الاستنزاف.

ونددت مصر بالهجوم رسميًا، ووصفته بأنه هجوم متعمد غير إنساني بهدف إخضاع مصر وإجبارها علي وقف الهجمات التي تشنها خلال حرب الاستنزاف والموافقة على مبادرة مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار. وقام حسن الزيات مندوب الجمهورية العربية المتحدة في الأمم المتحدة بإرسال مذكرة رسمية إلى رالف باتش مساعد السكرتير العام للأمم المتحدة لإبلاغه باحتجاج مصر الرسمي ومطالبته باجتماع عاجل للدول الأعضاء. كما قام وزير الخارجية المصري بعقد اجتماع موسع لسفراء الدول الأجنبية في مصر.

وقام أطفال مدرسة بحر البقر الذين لم يصابوا في الهجوم بإرسال رسالة إلى «بات نيكسون» زوجة الرئيس الأمريكي وقتها «نيكسون»، وسألوها: «هل تقبلين أن تقتل طائرات الفانتوم أطفال أمريكا؟ أنتِ الأم لجولى وتريشيا والجدة لأحفاد.. فهل نستطيع أن نذكر لكِ ما فعله زوجك مستر نيكسون؟».

وكان تعليق الخارجية الأمريكية بأنها «أنباء مفزعة»، مضيفة أن هذه الحادثة الأليمة تعتبر عاقبة محزنة يؤسف لها من عواقب وذلك لعدم الالتزام بقرارات مجلس الأمن الخاصة بوقف إطلاق النار.

وفي الاتحاد السوفيتي أدانت موسكو الحادث، وصفته بـ«وعندما أرادت إسرائيل اختيار حق الرد فلم تعارك جيشًا بل ذهبت للانتقام من أطفال مدرسة «بحر البقر»، ووصفته بأنه «رد عاجز».

وفي أوروبا، أعلنت الحكومة البريطانية عن «أسفها الشديد» للحادث، وأعرب الفاتيكان عن حزنه على الأطفال الأبرياء، وشهدت تركيا وقفة احتجاجية من الطلبة أمام القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول. وفي يوغوسلافيا نددت جماعات السلام بالحادث وقامت بإرسال برقيات احتجاجية إلى الحكومة الإسرائيلية، بينما لم تعقب وسائل الإعلام في دول أوروبا الغربية على الواقعة واكتفت بنشر التصريحات المصرية والإسرائيلية حول الحادث.

أما عن حادثة «البحيرة» التي لم تهدأ قلوبنا بعد من قسوتها.. «سوء صيانة الطرق وقواعد مرور غير المطبقة في كثير من الأحيان، أودت بمصر لمكانة متقدمة في حوادث الطرق».. تلك الكلمات بدأت بها الصحف والإذاعات العالمية تقريرها عن واحدة من أعنف حوادث موت الأطفال.

انتقدت الصحف العالمية إهمال الحكومة المصرية في حوادث الطرق، والتي تتسبب في المتوسط ما يقرب من 12.000 حالة وفاة سنويًا في مصر، وفقًا لمنظمة الصحة العالمة.

كما نعت أسوشيتدبرس، واشنطن بوست، وإذاعة صوت ألمانيا دويتشه فيله، الأطفال الضحايا وأبدت أسفها عليهم، ونصحت الحكومة المصرية بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة على كل المجرمين ومخترقي قوانين المرور، بالإضافة لضرورة الخطوات السريعة نحو إصلاح الطرق لتقليل الحوادث قدر الإمكان.

أما بعد تفحم أكثر من 12 طالبًا في حادثة أكثر مأسوية بالبحيرة.. فكان للعالم ان يتوقف حزنًا على ما حدث.. حيث قال هشام علاء، مسئول اللجنة الاجتماعية بحزب الإصلاح والنهضة، إن حادثة التصادم المروع التى وقعت بين حافلة مدرسية وحافلة نقل مواد بترولية بالبحيرة، والتي أودت بحياة أكثر من 18 طالبًا وطالبة، بالإضافة إلى إصابات أخرى تجسد فشل الحكومة في تأمين طرق النقل وحماية حياة المواطنين، والتي أصبحت بمثابة مصائد للموت.

وأشار مسئول اللجنة الاجتماعية في تصريحات صحفية إلى أن مصر تحتل المرتبة الأولى عالميًا في حوادث الطرق، بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، ويبلغ عدد الوفيات الناجمة عنها 12 ألفًا، فيما بلغ عدد المصابين 40 ألفًا في نهاية عام 2013.

وأثارت تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي «غادة والي»، انتقادات واسعة من قبل السياسيين والحقوقيين، وذلك بعد أن أشارت إلى أنه تم نقل المصابين لمستشفى القبة بثلاث طائرات هليكوبتر، موضحة أن ما تقرر صرفه ليس تعويضًا وإنما مساعدات إنسانية للتكاتف مع الضحايا وأسرهم، لأن الدم المصري لا يعوض ولا يقدر بثمن.

وذكر «عبد الغفار شكر» نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الحادث يعتبر من أكثر الحوادث المأساوية التي شهدتها مصر وأسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، وأوضح أن الدولة ملزمة بالتحقيق في الحادث وصرف التعويضات الملائمة لأسر الضحايا.

وذكرت وزارة «الخارجية التونسية» في بيان صحفى، أن وزير الخارجية التونسى المنجى حامدى أرسل برقية عزاء ومواساة إلى نظيره المصرى سامح شكرى، إثر الحادث الأليم الذى وقع صباح اليوم الأربعاء بمدينة دمنهور، وأودى بحياة 16، وأعرب المنجى عن فائق التعازى وأخلص مشاعر التعاطف والمواساة إلى أهالى الضحايا.

ومرورًا بـ حادث «أسيوط».. حيث ذكرت الصحف أن تصادمًا عنيفا وقع في الساعة السابعة من صباح أمس، بين القطار المتجه من أسيوط إلى القاهرة، وبين أتوبيس مدرسي لحظة عبور الأتوبيس مزلقان السكة الحديد بقرية ”المندرة” التابعة لمركز منفلوط، الذى كان مفتوحًا وقتها، طبقا لشهود العيان مما أسفر عن وفاة 51 شخصا، واصابة 17 اّخرين.

وأبرزت الصحف المصرية إعلان الرئيس «محمد مرسي»، قبول استقالة كل من الدكتور «محمد رشاد» المتينى وزير النقل، والمهندس «مصطفى قناوي» رئيس هيئة السكك الحديدية، وقراره باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة من قبل الجهات التنفيذية المختلفة، لتعويض أسر الضحايا والمصابين والتواصل معهم وتذليل جميع العقبات.

فيما ندد العالم وقتها ببشاعة الحادثة، تلك التي أودت بحياة أطفال أبرياء إلى الموت.. نتيجة لخطأ عامل مزلقان، مُترددة الأقاويل حول وجوب إعدامه على إهماله في عمله الذي أدى إلى تلك الكارثة.. من ناحية أخرى، وصفت الدول الأوروبية ما حدث بإهمال حكومي بحت، وأكدت على أهمية تطوير المزلقانات والسكك الحديدة بمصر أكملها، تجنبًا لحدوث مثل هذه المشكلات، وان الحكومة مسؤولة تمامًا عمن أزهقت أرواحهم.

هكذا تختلف الحوادث والنتيجة واحدة.. ألا وهي موت أطفالنا، لا نعلم من المُتسبب الحقيقي في هذه الكوارث، سوى أن الحكومة مسؤولة تمامًا عما يحدث في كل ركن بالبلاد، المجازر المقصودة والغير مقصودة تستهدف الأطفال.. قلوب أمهات تحترق والحكومة تعوضهم بـ30 ألف جنية.

 

 

 

التعليقات