تعذيب المعارضين السياسيين للبلد المنافس..قصة مؤامرة أرجنتينية للفوز بكأس العالم

 

 

الأرجنتين وكأس العالم 1978

في بلد بعيدة يحكمها ديكتاتور كان الوضع يحتاج لبعض عمليات التجميل للنظام الحاكم ولأنها بلد تعشق وتتنفس كرة القدم، كان الإنجاز فيها بمثابة نقطة قوة تعطي حاكمها صورة القائد الفاتح حتى لو في الألعاب الرياضية.

مباراة مصيرية تقترب وها هو يعقد اتفاقا مع الدولة المنافسة، يضمن فوز فريقه وتأهله إلى المباراة الحلم التي يمكن أن يحقق فيها ما لم يحققه من قبل، إلا أن الثمن موجعًا ومؤلمًا جدًا للبعض.

أهلًا بكم في الأرجنتين عام 1978

http://www.nationalturk.com/en/wp-content/uploads/2014/05/Argentina-Scandal-Triumph-World-Cup-1978-13.jpg

كأس العالم، ما أجمل هذه المناسبة التي لا تضاهيها أي مناسبة أخرى في عالم كرة القدم، وها هي تلعب على أرض راقصي التانجو في المونديال الأخير بعقد السبعينيات من القرن العشرين.

كان يحكم الأرجنتين (الدولة المستضيفة) ديكتاتورا عسكريا اسمه خورخي فيديلا،  اشتهر عهده بتفاقم أزمات الاختفاء القسري للنشطاء اليساريين في بلاده، ولأن رائحة أفعاله الشنعاء التي كانت يتلقي به في السجن مدى الحياة لاحقًا فاحت بشدة، وشعبيته أخذت في الانهيار، كان عليه أن يجمل صورته، وما أفضل من إنجاز في أكثر ما يعشقه شعبه، كرة القدم، لذا كان على منتخب بلاده أن يحصل على كأس العالم بأي شكل وبأي ثمن.

تعتبر مباراة نصف النهائي في مونديال 1978 بين الأرجنتين المستضيف وبيروت، أكثر المباريات جدلًا في التاريخ، حسب موقع Channel 4 البريطاني، والذي كشف عن ما دار في كواليسها، وعلاقة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر بالمباراة وربما بالمؤامرة إذا صحت النظريات.

«أطالب بإلغاء نتائج كأس العالم 1978، على الأرجنتين أن تعيده وعلى الفيفا أن يحقق فيه عبر القضاء الأرجنتيني»، يقول عضو مجلس النواب البيروفي الأسبق جينارو ليديسما.

http://www2.caretas.pe/1363/cartas/88-1.jpeg

كان «ليديسما» حينها منظم باتحاد التجارة البيروفي، ويدعي أن الحكومة البيروفية اعتقلته وعدد آخر من اليساريين وأرسلتهم إلى الأرجنتين من أجل تعذيبهم، وهي القصة التي كان قد رواها من قبل أمام محكمة أرجنتينية خاصة تحقق في انتهاكات لحقوق الإنسان.

يدعي الناشط اليساري البيروفي السابق أن اعتقاله وزملاءه كان جزءًا من اتفاق سياسي يتضمن أن ترسل بيرو سجنائها السياسيين إلى الأرجنتين لكي تخفيهم كما اعتاد الرئيس الأرجنتيني ونظامه، وفي المقابل تساعد بيرو الرئيس الأرجنتيني ونظامه على تحسين صورتهم بالخسارة بنتيجة ثقيلة في كأس العالم لتصعد الأرجنتين للنهائي، «عرض الرئيس موراليس بيرمودس (البيروفي) على الأرجنتين أن يرد لهم مساعدتهم بخسارة منتخب بلاده بنتيجة ثقيلة في مباراتهما في كأس العالم».

وكانت الأرجنتين في حاجة للفوز بفارق أربعة أهداف للتأهل للنهائي، فيما كان الفريق البيروفي حينها قويًا وعنيدًا، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حين خسر بنتيجة 6 أهداف نظيفة، بعد التخلف في الشوط الأول فقط بهدفين.

ويتذكر خوسيه فيلاسكويس، أحد أفضل لاعبي بيرو حينها، ذلك اليوم جيدًا، قائلًا إن حكومته أمرت الفريق بالخسارة. «هل كنا تحت ضغط؟ نعم، كنا تحت ضغط. أي نوع من الضغط؟ ضغط من الحكومة. من الحكومة على المديرين ومن المديرين على المدرب واللاعبين».

ورغم إنكار الرئيس البيروفي حينها «بيرموديس» لتلفزيون بلاده وجود أي مؤامرة في هذا الأمر، واصفًا كل هذه الادعاءات بـ«الخرافات»، يصر «فيلاسكويس» أن «شيء قد حدث، فريقنا تغير، لقد تم تبديلي في الدقيقة العاشرة من الشوط الثاني وكنا مهزومين بهدفين، لم يكن هناك أي سبب لتغييري، فقد كنت دائمًا قطعة هامة في الفريق، إذن فماذا علي أن أفكر؟».

اسم آخر من أشهر الأسماء الدبلوماسية التي مرت على العالم وجد نفسه متورطًا في تلك الروايات، إنه هنري كيسينجر، وزير الخارجية الأسبق للولايات المتحدة، الذي يتذكر عدد من لاعبي بيرو مقابلته قبل المباراة.

فقبل المباراة شوهد الرئيس الأرجنتيني وهو يدخل غرفة ملابس الفريق المنافس أما من كان بصحبته لم يكن سوى «كيسينجر»، الذي بدا أن وجوده جزء من عملية تجميل صورة النظام الأرجنتيني.

http://nsarchive2.gwu.edu/NSAEBB/NSAEBB514/photos/img-3-Kissinger-Videla-320.jpg

ويتذكر قائد المنتخب البيروفي حينها، هيكتور تشيمبياتس، تلك الزيارة «الغريبة» قائلًا: «بدا أنهم أتوا فقط لتحيتنا والترحيب بنا، كذلك قالوا لنا إنهم يتمنون لنا مباراة موفقة لأنها مباراة مرتقبة بشدة من الشعب الأرجنتيني، تمنى لنا التوفيق وكان هذا كل شيء».

ويضيف: «بدأنا ننظر لبعضنا (اللاعبون) متعجبين، ألم يكن عليهم أن يتوجهوا إلى غرفة المنتخب الأرجنتيني وليست غرفتنا؟ ماذا يحدث؟ أعني، لقد تمنوا لنا التوفيق، لماذا؟ لقد تركتنا تلك الزيارة متعجبين».

وكونه كان حاضرًا ربما يمكن لـ«كيسينجر» الرد على السؤال: «لماذا؟»، وهو ما حمله الموقع البريطاني لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق، ليأتي الرد من المتحدث الرسمي باسمه قائلًا: «هو لم يسمع أو يشعر بأي شيء مريب، بل إنه لا يتذكر من الأساس زيارة غرفة خلع الملابس للفريق البيروفي مع صديقه الأرجنتيني».

وبذلك يبقى الغموض محيطًا بتلك المباراة وما دار فيها، إلا أن الاتحاد الدولي «الفيفا» أعلن عدم نيته التحقيق في هذا الأمر، ليبقى محاصرًا بعلامات الاستفهام حتى إشعار آخر.