«بن الخطاب».. من عداوة الإسلام إلى «أمير المؤمنين»

«بن الخطاب».. من عداوة الإسلام إلى «أمير المؤمنين»
عمر
عمر
عمر بن الخطاب

بكل قسوة يعاند أمره كارهًا الإسلام ومن يتبعه وصل أمره، يسير في الأرض يفشي شره على من حوله.. غليظ القلب تجاههم، فقد كان يعذِّب جارية له علم بإسلامها من أول النهار حتى آخره، ثم يتركها نهاية الأمر ويقول: والله ما تركتك إلا ملالةً.

فمن شدة قسوته جنّد نفسه يتبع محمد أينما ذهب، فكلما دعا أحدًا إلى الإسلام أخافه عمر، وجعله يفر من تلك الدعوة، بخوفًا يعتريه عند علمه من مكة إلى الحبشة والتشتت الذي
سيصيب القبيلة من بعده، ليصل أمره بقتل النبي للتخلص من الشيء الذي يهدد بقاء قبيلته وتحولها إلى الدين الإسلامي .

فوراء تلك القسوة والشدة يخفي الفاروق رقة نادرة، تحكيها هذا زوجة عامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي، ذلك حينما رآها عمر وهي تعد نفسها للهجرة إلى الحبشة، قائلًا لها كلمة شعرت من خلالها برقة عذبة في داخله، وأحست بقلبها أنه من الممكن أن يسلم عمر، وذلك أنه قال لها: صحبكم الله. فكان رد زوجها: أطمعت في إسلامه؟.

ليعيش صراعًا نفسيًا حادًا، فقد حدثه قلبه بأن هؤلاء الناس قد يكونون على صواب، ورأى أن ثباتهم عجيب جدًّا فيما يتعرضون له، وهم يقرؤون كلامًا غريبًا لم تسمع قريش بمثله من قبل، فضلًا أن رئيسهم محمدًا ليس عليه من الشبهات شيء، فهو الصادق الأمين باعتراف أعدائه من القرشيين، أما عقله فكان يحدثه دائمًا بأنه سفير قريش، وقائد من قادتها، والإسلام سيضيّع كل هذا، فذلك الدين قسم مكة إلى نصفين، نصف يؤمن به ونصف يحاربه.

وفي غمار هذا الصراع الداخلي، ولأن من طبعه الحسم وعدم التردد، فقد قرر أن ينتهي من كل ما يؤرقه، وأراد أن يخلص نفسه ويخلص مكة كلها ممن أحدث فيها هذه البدع وتلك المشاكل، فقرر أن يقوم بما فكر فيه كثير من مشركي قريش قبل ذلك، لكنهم لم يفلحوا فيه، ألا وهو قتل محمد خاصة بع إهانته لأبو جهل.

ففي طريقه لقتل النبي يشهر إسلامه بطريقة مختلف ليلقي بطريقه نعيم بن عبد الله العدوي القرشي، يقص عليه خبر إسلام أخته فاطمة بنت الخطاب وابن عمه سعيد بن زيد بن عُمر، مُتجهًا إلى بيته مُسرعًا غاضباً إليهما، فوجد الصحابي خباب بن الأرت يجلس معهما يعلمهما القرآن، فإذا بضربة تشق وجه أخته، واقع على الأرض الصحيفة، لكن فضوله أراد أن يقرأ ما بها، فكانت أولى آيات عُمر الذي أدخلته الإسلام.

سلام عمر حدثًا بارزًا في التاريخ الإسلامي، بل قوّى وجوده في صف المسلمين شوكتهم، وأصبح لهم من يُدافع عنهم ويحميهم من أذى من بقي على الوثنية، فيقول صهيب الرومي، لما أسلم عُمر ظهر الإسلام، ودعا إليه علنيًا.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *