«بنحبك يا سيسي».. هل تؤثر شعارات المتهمين السياسية في عقيدة المحاكم؟


تواصل يوميًا محاكم الجنايات نظر قضايا الإرهاب المتنوعة، التى يواجه المتهمون فى بعضها اتهامات بالانضمام لجماعة الإخوان الإرهابية، وأخرى بالانضمام لخلايا إرهابية تحت مسمى آخر، وآخرون ينتمون إلى تنظيمات إرهابية دولية كتنظيم القاعدة، وبين كل هذا وذاك، نجد متهمين يحاولون تبرئة أنفسهم بالتنصل من البقية ورفع شعارات فى قفص الاتهام يؤكدون فيها ذلك، وعلى النقيض نجد أيضًا من يتبنون الفكر الجهادي والتكفيري ويتمسكون به حتى آخر لحظة، رافعين ذلك فى شعارات وأعلام تكون جلية أمام هيئة المحكمة، بما يثير تساؤلات حول تأثير تلك الشعارات سواء بالإثبات أو النفي فى عقيدة المحكمة خلال إصدار حكمها بشأن المتهمين.

«بنحبك يا سيسي» شعار متهمي «أحداث قسم العرب»

فى 18 أكتوبر خلال نظر محاكمة محمد بديع مرشد جماعة الإخوان، و46 آخرين من قيادات جماعة الإخوان، في أحداث العنف والقتل التي وقعت فى محافظة بورسعيد فى أغسطس 2013، والمعروفة باسم “أحداث قسم شرطة العرب”، كتب عدد من المتهمين شعارات سياسية على ملابس الحبس الاحتياطي البيضاء، تضمنت عبارات “بنحبك يا سيسي.. وإحنا مش إخوان”.

وجاء ذلك فى إعادة المحاكمة بعدما ألغت محكمة النقض حكم أول درجة الصادر فى شهر أغسطس 2015، ويقضي بمعاقبة محمد بديع والقياديين الإخوانيين محمد البلتاجى وصفوت حجازى، و16 آخرين، بالسجن المؤبد لمدة 25 عامًا حضوريًا، ومعاقبة 76 متهمًا آخرين هاربين بذات عقوبة السجن المؤبد غيابيا لكل منهم، ومعاقبة 28 آخرين حضوريًا بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، والقضاء ببراءة 68 متهمًا، مما هو منسوب إليهم من اتهامات.

متهم يرفع علم تنظيم القاعدة

فى 24 أكتوبر 2013، رفع أحد المتهمين من داخل قفص الاتهام  صورة «بن لادن»، فيما وضع آخر علم القاعدة على صدره، خلال نظر محكمة جنايات أمن الدولة العليا محاكمة 26 متهما فى قضية «خلية مدينة نصر»، المتهمين فيها بالتخطيط لارتكاب عمليات إرهابية ضد منشآت الدولة الحيوية وتأسيس وإدارة جماعة تنظيمية على خلاف أحكام القانون والدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى.

وتبين للمحكمة بتلك الجلسة وضع المتهم محمد جمال الكاشف علم القاعدة الأسود على صدره، وعلق بيانا جاء فيه: «هذا بلاغ للناس بأن وضعى على قائمة الإرهاب الدولية الأمريكية لا يزيدنى إلا شرفا؛ لأن أمريكا داس جنودها على المصحف الشريف وقتلوا الآلاف من المسلمين الأفغان، والكل يعرف أنها هى من تحارب الإسلام فى مصر، وأتشرف بأننى من أبناء السلفية الجهادية التى تمثل المنهج الصحيح لسيادة الدين الإسلامى، فلا سيادة للشعب ولا مرجعية للدستور وإنما المرجعية للإسلام، كما أن السلفية الجهادية لا تعترف بالحدود الصهيونية أو الصليبية، والسيادة لأحكام الله والإسلام، وإن الديمقراطية شرك بالله». 

وأشار المتهم، فى بيانه الذى ألقاه أمام المحكمة والحاضرين من خلف قفص الاتهام، إلى أن اغتيال السفير الأمريكى فى مدينة بنى غازى الليبية «شرف لا أدعيه، لكن هذا لا يمنع أن أشكر الأيدى المتوضئة التى قتلت هذا الأمريكى؛ حيث إن أمريكا قتلت مليون طفل فى العراق». وأشار «الكاشف» إلى أنه كان يقود معسكرا لتدريب الثوار فى ليبيا لقتال «القذافى».

متهم يبايع «داعش»

فى 16 يونيو 2015 شهدت جلسة القضية المعروفة إعلاميا بـ”خلية الظواهري” والتي يحاكم فيها 68 متهما على رأسهم محمد الظواهري، شقيق أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، إعلان أحد المتهمين مبايعته لتنظيم داعش من داخل القفص.

فوجئ القضاة والحاضرون بالمتهم عمار رمضان ممدوح ينطق أمام الجميع وبصوت عالٍ قائلا “أشهدكم أني أبايع من هنا أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي أنا وعادل حبارة، وأن دولة الإسلام قادمة، وسنرى البغدادي قريبا حاكما للبلاد”، الأمر الذي دفع رئيس المحكمة لإخراجه من القاعة وإعادته لمحبسه، فيما دفع محاميه بعرضه على مستشفى الأمراض النفسية والعصبية لإصابته بمرض عقلي.

وقرر رئيس المحكمة المستشار محمد شيرين فهمي، تحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم بتهمة إهانة المحكمة، حيث أثار شغبا وضوضاء داخل القفص الزجاجي للمحكمة أثناء انعقاد الجلسة.

رفع شارة رابعة

يرفع المتهمون فى كثير من محاكمات قيادات جماعة الإخوان، شارة رابعة، خلال وجودهم بقفص الاتهام، وهو ما بات مشهدًا متكررًا فى الغالبية العظمى من القضايا التى تتضمن اتهامات بالانضمام للجماعة الإرهابية.

فبتاريخ 13 مايو 2015، رفع المتهمون بالتخابر وتسريب وثائق ومستندات ‏صادرة عن أجهزة الدولة السيادية إلى مؤسسة الرئاسة، وإفشائها إلى دولة قطر، إشارة رابعة، عقب إيداعهم قفص الاتهام خلال نظر محاكمتهم أمام محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بأكاديمية الشرطة، في محاكمة الرئيس المعزول محمد ‏مرسي و10 متهمين آخرين من أعضاء تنظيم الإخوان الإرهابي.

كما رفع المتهم صفوت حجازي والمتهمون الآخرون، ذات الشارة فى ثاني جلسات محاكمتهم بالقضية المعروفة إعلاميا باسم «اقتحام السجون»، مرددين هتافات «ثوار أحرار هنكمل المشوار»، وذلك بجلسة 22 فبراير 2014، وهو ما بات مشهدًا متكررًا فى الجلسات اللاحقة.

رأي القانون

 يوضح وليد الشواربي المحامي أن الشعارات السياسية التى يشهرها المتهمون بعيدًا عن موضوع القضية لا تؤثر فى عقيدة المحكمة مطلقًا: “فمدح متهم للرئيس أو إعلان محبته” لن يكون أبدًا وسيلة لحصول متهمين على البراءة ولكن العبرة فى النهاية بالوقائع والأدلة عليها والموقف القانوني، وأوراق القضية.

وأشار المحامي إلى أن الشعارات التى تمس موضوع القضية يمكن أن تشكل قناعة لدى هيئة المحكمة، لكن العبرة فى النهاية أيا كان للأوراق، كمتهم بالانضمام لتنظيم القاعدة يبايع زعيمهم، موقف المتهم هذا يعد إقرارًا منه بالاتهام والاعتراف هو سيد الأدلة، خاصة لو كان الاعتراف أمام هيئة المحكمة.

وشرح: “لو متهم عمل كدا قدام المحكمة أومال لما كان حر طليق عمل إيه.. أكيد عمل بالقناعة اللى بيعلنها بإصرار للقاضي على ذلك الشكل”، موضحًا أن المتهمين عادة ما ينكرون الاتهامات ويتنصلون منها أمام المحكمة ويتلمسون وسيلة للنفى والإنكار، والقضاة يتفهمون ذلك، أما عن متهم يتمسك بالاتهام ويفتخر به ويعلنه ويؤكد عليه، فبالطبع ذلك يؤثر فى عقيدة المحكمة”.

وتابع “الشواربي”: غالبًا لا أحد يؤكد إدانته أمام المحكمة ويجهر بتأييده تنظيم إرهابي متهم بالانضمام إليه إلا لو كان فعلًا كذلك، وموقفه فى القضية ثابت على ذلك النحو ولا مخرج له بالأوراق.

من ناحية أخرى أكد المستشار جميل سعيد، أن هيئة المحكمة لا تحكم إلا بعقيدتها التى يطمئن إليها وجدانها، فالقاضى لا حجاب بينه وبين الأوراق، ويفصل فيها بضميره ولا أحد يتدخل فى ذلك.



-اقراء الخبر من المصدر
«بنحبك يا سيسي».. هل تؤثر شعارات المتهمين السياسية في عقيدة المحاكم؟