بعد حادثة «رشيد»| هل ينقذ قانون «الهجرة غير الشرعية» أرواح المصريين؟


«العجاتي»: الحكومة لم تتقاعس  والتأخير من عند «النواب»
«البرعي»: 60% من أسباب الهجرة اقتصادي

«الحياة الكريمه».. تعتبر الحلم الذى سعى الكثيرين من أبناء هذا الشعب للبحث عن تحقيقه فى أماكن مختلفة، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السُفن، فقد غرق العشرات من شبابنا وهم يهربون من بلدهم طلباً لحياة أفضل وفرص عمل أكرم على الشاطئ الآخر للمتوسط، وأعلنت وزارة الصحة والسكان عن ارتفاع حالات الوفاة في حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية قبالة ساحل مدينة رشيد، إلى 168 حالة وفاة و6 إصابات.

وأكد المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، أن الهجرة غير الشرعية أصبحت جريمة منظمة يجب التصدي لها وتكاتف جميع أجهزة الدولة المختصة بالتعامل معها وكذلك التنسيق مع الدول المعنية بالأمر، وكلف وزيرة التضامن الاجتماعي، بدراسة حالة المهاجرين غير الشرعيين على المركب المنكوب، لا سيما وأن التقارير تشير إلى أن متوسط تكلفة الفرد الواحد تبلغ حوالي 30 الف جنيه، ووجه باتخاذ الإجراءات اللازمة لتكثيف الرقابة على مراسي المراكب التي تخرج منها الهجرة غير الشرعية، وكذلك شواطئ الساحل الشمالي للحد من هذه الظاهرة.

المستشار مجدي العجاتي وزير الشئون القانونية والنيابية، أكد أن قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية تم إعداده من قبل الحكومة وتم مراجعته من مجلس الدولة وتم إرساله إلى مجلس النواب في شهر يونيو الماضي.

وأضاف العجاتي، خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر مجلس النواب، أن الحكومة المصرية تولى الهجرة غير الشرعية أهمية قصوى منذ أعوام كثيرة باعتبارها تمس الأمن القومى فى ظل تنامى التنظيمات الإجرامية التى تنظمها، لافتًا إلى أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية تؤرق الحكومة على مدار سنوات، نظرًا لقرب السواحل المصرية من دول أوروبا.

وأوضح وزير الشئون القانونية، أن مشروع قانون الهجرة غير الشرعية، سيعتبر المهاجرين «ضحايا»، ولن يطولهم أي عقاب جنائي، مشيرًا إلى أن العقوبة ستطبق بشكل صارم على من يسهل لهم عمليات السفر، بالإضافة إلي ذويهم وأقاربهم ممن أجبروا أو سمحوا للأطفال بالسفر وإلقاء أنفسهم إلى التهلكة.وتابع: “الحكومة تولى الأمر اهتماما شديداً، وكانت هناك إجراءات وجهود دولية ومحلية متواصلة لمكافحة هذه الظاهرة، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية ورعاية المجني عليهم، كما أن مصر شاركت المجتمع الدولي في الجهود الدولية والإقليمية لمكافحة هذه الظاهرة”.

وأكد العجاتي، أن مشروع القانون المشار إليه سبق إعداده قبل الحادث الأليم بفترة طويله، وسبق إرساله إلى مجلس النواب في شهر يونيو الماضي، وكان مقدرا لهذا المشروع أن يعرض خلال دور الانعقاد الأول، وعليه فإنه قد تم تحديد جلسة طارئة باللجنة المختصة بمجلس النواب يوم الثلاثاء 27 ستمبر ليكون جاهزا للعرض على البرلمان في أولى جلسات انعقاده يوم الرابع من أكتوبر المقبل. 

من جانبه قال الدكتور أحمد البرعى، وزير التضامن الاجتماعى الأسبق، إن المشكلة فى مكافحة الهجرة غير الشرعية ليست فى القانون، مشيرًا إلى أن الهجرة فى الماضى كانت وسيلة طبيعية لحياه أفضل، ولكن فى الوقت الحالى أصبحت وسيلة ليتمكن المواطن من الحياة والهروب من الموت، خاصة فى البلاد التى تعانى من حروب أهلية.

وأضاف البرعى، فى تصريح لـ”التحرير” أن القانون وحده لا يكفى، ويجب العمل على الحد من أسباب انتشار الهجرة غير الشرعية، وتعود هذه الأسباب من الناحية العلمية إلى أن حوالى 60% منها ترجع للوضع الاقتصادى، قائلًا: “الشباب يظل يدرس طول عمره وفى الأخر يقعد فى البيت بدون عمل، لذلك بيقول يهاجر وهو وظروفه”.

وأوضح وزير التضامن الاجتماعى الأسبق، أن محاولات تبادل المسئولية بين الحكومة والسلطة والتشريعية وإلقاء اللوم على بعضهما البعض لا تؤدى فى النهاية إلى نتيجة مفيده، ويجب أن يتم معالجة الموضوع بشكل علمى والبحث عن الأسباب وعلاجها.

بينما قال مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبى الاشتراكى وعضو المجلس الرئاسى للتيار الديمقراطى، إن قانون مكافحة الهجرة غير الشريعية غير كافى بالمرة للحد من هذه الظاهرة، لافتًا إلى أنه يجب على المُشرع أن ينتبه أن بعض الناس شافوا الموت بأعينهم وعادوا مرة أخرى للمخاطرة ومحاولات الهروب.

وأضاف الزاهد، فى تصريح لـ”التحرير” أن الدافع الرئيسى وراء هجرة المواطنين وترك بلادهم هو “الفقر”، مشيرًا إلى أن انتشار العدل فى الدولة يسهم فى حل هذه الأزمة التى تدفع الشباب للهجرة.

فى حين علق النائب الدكتور سمير غطاس، عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، على ارسال المستشار مجدي العجاتي وزير الشئون القانونية والنيابية، لمشروع قانون لمكافحة الهجرة غير الشرعية، قائًلا: “دا نوع من التهرب من المسئولية، ويجب أن يسأل نفسه عن الأسباب الحقيقة لهروب المصريين”.

وأضاف غطاس، فى تصريح لـ”التحرير” أن هذه نظرة قاصرة تعكس فهم الحكومة القاصر للمشكلات التى تواجه الدولة، فعند وجود مشكلة اقتصادية تتجه الحكومة إلى السلف بدلًا من الاتجاه إلى الانتاج، وعند هروب شباب من مصر للبحث عن لقمة عيش تتجه الحكومة لتغلظ العقوبة على من يهربهم بدلًا من البحث لهم عن عمل، متسائًلا: هل تغليظ القانون لعقوبة تناول المخدرات أوقف المخدرات بمصر أم زادات؟.

وأوضح عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن المأساة التي حدثت فى غرق مركب الهجرة غير الشرعية بمدينة رشيد وراح ضحاياها عدد كبير من أبناء هذا الوطن لم تكن هي الأولى، ولكن هناك كثيرين يغامرون بحياتهم وأرواحهم ويهاجرون إلى ليبيا وما ينالوا غير ذبحهم أو خطفهم، ويعملون مثل العبيد فى الدول العربية، ورغم ذلك يضحى الشباب بحياتهم من أجل البحث عن حياه كريمة، ألا يسأل رئيس الحكومة ووزير الدولة للشئون القانونية المستشار مجدى العجاتى أنفسهم، لماذا يضطر المصريين الخروج من بلادهم على هذه الشاكله التى تحف بها المخاطر إلى حد الموت؟.

وأشار غطاس، إلى أن معدل نسبة البطالة فى مصر بحسب الاحصائيات الرسمية وصل إلى 14%، بالرغم من عدم شموله على العاملين باليومية وغيرهم، وحجم التضخم أوشك على 17% وهذا لم يحدث من قبل، قائلً: “احكموا بالأعدام على من يحاول الهرب، هل سيتوقف؟”.

«أبوزهاد» الفشل الاقتصادي وحكومة شريف إسماعيل المسئولينمن جانبه حمّل النائب خالد صالح أبوزهاد، عضو مجلس النواب، مسئولية ضحايا مركب رشيد إلى حكومة شريف إسماعيل، مضيفًا: “الحكومة فشلت فشلًا ذريعًا في الملف الاقتصادي وفي محاربة الفساد وفي تحقيق العدالة الاجتماعية، وفي بث الأمل في نفوس الشباب”، مؤكدًا أن الشباب أصبح يعرض نفسه للموت لينجو من الفقر.  

وقال أبوزهاد، إن الشباب المصري الذي يقدم على السفر إلى الخارج بطريقة غير شرعية ويعرض نفسه للموت يفعل ذلك بعدما لا يجد أي فرصة أو أمل في عمل داخل وطنه، في ظل ارتفاع للأسعار وتردى للأوضاع الاقتصادية وزيادة أعباء المعيشة وخاصة على محدودي الدخل، متسائلاً لماذا سيسافر الشباب إلى الخارج في حالة وجود فرص عمل داخل مصر.

وأضاف أن حل أزمة الهجرة غير الشرعية لا يكون بتغليظ العقوبات على المسافرين أو أصحاب المركب فقط، وإنما بتحقيق العدالة الاجتماعية وإصلاح الوضع الاقتصادي ومحاربة الفساد وخلق فرص للاستثمار وتوفير فرص للعمل والقضاء على البطالة وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، مطالبًا بضرورة إجراء تحقيقات لكشف ملابسات الحادث وكشف المتورطين فيها.

وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الشباب في مصر يتعدى 60% من عدد السكان وهي طاقات هائلة يجب الاستفادة منهم وليس تركهم للهجرة غير الشرعية والغرق والموت، مطالبًا مجلس النواب باتخاذ الإجراءات والتشريعات اللازمة للاستفادة من قدرات الشباب وتوفير فرص عمل لهم داخل بلدهم. 

 



-اقراء الخبر من المصدر
بعد حادثة «رشيد»| هل ينقذ قانون «الهجرة غير الشرعية» أرواح المصريين؟