«برنارد شو».. كرس حياته نضالًا ضدّ الفقر.. عدوًا للخمر طيلة حياته
برناد شو
برناد شو
برناد شو

عشق مداعبة من حوله من خلال أعماله المزيجة بالكوميديا للترفيه عن هم معجبيه، شغله نظرية التطور والوصول إلى السوبرمان وفكريًا كان من الملحدين المتسامحين مع الأديان، فيعد أحد أشهر الكتاب المسرحيين في العالم.

ليأتي جورج برنارد شو في 26 يوليو عام 1856في دبلن بأيرلندا من طبقة متوسطة، مُضطرًا لترك المدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره ليعمل موظفًا، أما والده سكيرًا فكان درسًا قويًا لـ برنارد.. فإدمانه للكحول شكلّ لديه ردة فعل بعدم قرب الخمر طوال حياته، فيما كان نباتيًا لا يقرب اللحم الأمر الذي كان له أثرًا في طول عمره وصحته الدائمة، تركًا إيرلندا إلى ما يقارب ثلاثين عامًا ذاهبًا مع والدته وأخواته إلى لندن 1876.

عاش برناردشو حياة عنوانه الفقر والبأس طيلة أيام شبابه وعندما أصبح غنيًا لم يكن بحاجة لتلك الجائزة التي تُمنح أحيانًا لمن لا يستحقها، فكانت حياته كانت في بدايتها نضالاً ضد الفقر، فقد جعل من مكافحة الفقر هدفًا رئيسيًا لكل ما يكتب وكان مُتمثلًا الفقر مصدر لكل الآثام والشرور كالسرقة والإدمان والانحراف، وأن الفقر معناه الضعف والجهل والمرض والقمع والنفاق.

يظهر ذلك جليًا في مسرحيته «الرائد باربرا» التي يتناول فيها موضوع الفقر والرأسمالية ونفاق الجمعيات الخيرية، فعند مغادرته إلى لندن بدأ يتردد على المتحف البريطاني لتثقيف نفسه الأمر الذي كان له الفضل الكبير في أصالة فكره واستقلاليته، كما بدأت مسيرته الأدبية في لندن.

حيث كتب خمس روايات لم تلق نجاحًا كبيرًا وهي: «عدم النضج » و«العقدة اللاعقلانية» و«الحب بين الفنانين» و«مهنة كاشل بايرون» و«الاشتراكي و اللااشتراكي»، لكنه اشتهر فيما بعد كناقد موسيقي في أحد الصحف؛ لينخرط في العمل السياسي وبدأ نشاطه في مجال الحركة الاشتراكية.

فرغم تركه للمدرسة مبكرًا إلا أنه استمر بالقراءة وتعلم اللاتينية والاغريقية والفرنسية وكان بذلك كشكسبير الذي غادر المدرسة وهو طفل ليساعد والده ومع ذلك لم يثنه عدم التعلم في المدارس عن اكتساب المعرفة والتعلّم الذاتي، فالمدارس برأي برناردشو «ليست سوى سجون ومعتقلات»، كان مناهضًا لحقوق المرأة ومناديًا بالمساواة في الدخل.

أراد أن يدعو إلى ذلك الفكر الذي أمن به من خلال عرض مسرحي، فما كان له إلا أن يصور بطله الديني في مسرحية عامة، لنشر آراءه الدينية من حيث الكفاح في سبيل حرية الرأي، ومن حيث الخلاص من التعصب الأعمى، والتحرر من استبعاد السلطة، لقد أراد أن يكتب مسرحية «محمد» ليلقي بآرائه هذه في صعيد واحد.

فكان برنارد شو من أشهر من رفض جائزة نوبل حين قدمت له قائلًا: «أن هذا طوق نجاة يلقي به إلى رجل وصل فعلًا إلى بر الأمان، ولم يعد عليه من خطر»، ليفارق أعماله المسرحية ونضاله ضدد الفقر في 11 نوفمبر عام 1950.