بالفيديو والمستندات.. مُعاناة المعاقين في دولة لا تدرك معنى التضامن الاجتماعي

بالفيديو والمستندات.. مُعاناة المعاقين في دولة لا تدرك معنى التضامن الاجتماعي
تحقيق معاقين
صورة لاحدى الحالات
صورة لاحدى الحالات

تحقيق – فيروز ياسر ورحاب سعدي
حقك كمواطن أن تسمو بحقوقك الإنسانية عوضًا عن الخدمات التي توفرها الدولة لك حتى تتيح حياة آدمية تتلخص في الكرامة للفرد، أما عن حقوقك فمن البديهي أن تدافع عنها كفرد سوي يسعى للحصول على خدماته كمواطن، إذاً فماذا عن المعاق ذهنيًا.

السرد إنساني من الدرجة الأولى لكنه سيدخلنا حتمًا إلى صفوف الجمهور من ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي يطالب بحقوقه في الخدمات المختلفة، ليكون المعاق تحت مسؤولية المجلس القومي للإعاقة المشرف عليه وزارة التضامن الاجتماعي، بعد أن ترك مجلس الوزراء مهام الإشراف على المجلس السالف ذكره للوزراة .

نحن أمام قضية إنسانية بحته لكنها لا تمنع كشف تقلص المعاقين في الحصول على حقوقهم كتوفير مسكن لهم أو دخل ثابت يلائم الظروف الحالية، لارتفاع الاسعار وغُلو المعيشة، وهذا ما طالبت به سعدية أحمد والدة شابان معاقان يُدعيان علي وحسن.

فهي أم تملك من القلب الطيب ما يحتمل ولديها المريضين، تحملت أعبائهما منذ الصغر..«علي» الطفل الذي وُلد طبيعيًا ثم مرض بالحمي الشوكية التي أدت إلى ضمور مخه حتى أصبح يعاني من الصرع بدرجة عالية لا تسمح له باستمرار حياته الطبيعية، لتأتي اللحظة المضادة للتيار بدلًا من أن يحمل الولد أمه عند الكبر، تتحمل هي مسئوليته إلى أن وصل عمره 38 عامًا ولا يزال يعاني من الألم.
ويأتي النصيب ليُصاب ولدها الثاني «حسن» بنفس المرض في سن الـ 11عام ولكن بأعراض أقل من أخيه، لتأتي الضربة الثالثة لها وهي رقود زوجها بالسرير لمدة 13 عامًا لكي يعيش بربع رئة، والأجهزة من حوله..فتجد نفسها تتحمل مسئولية ثلاثة أشخاص لا يتجزأون من حياتها.
جاهدت سعدية أحمد ما بين مركز تأهيل المعاقين، وإغاثة المعوقين، فما كانت تريد سوى وظيفة دائمة لولدها الأكبر علي حتى يستطيع العيش من بعدها ويكسب لقمة عيشة، فكان الرد صادمًا لها حين رفض مركز التأهيل طلبها بسبب حالته الصحية التي لا تسمح له بامتهان مهنة، كما كان المقابل عدم إعطاء لها أي ماديات لمساعدتها، وتركها وحيدة.
على الجانب الآخر كان رأي هيئة إغاثة المعوقين، هو انتقالهم إلى دار أيتام بعد ممات الأم، في الوقت الذي يحتاجان فيه إلى عناية خاصة، حتى فقدت الأمل في كل شيء إلا أن مرت السنوات وأصبحا رجلان الأول في الثلاثينات والثاني في العشرينات من عمره.
وعن علاجهما..ففي مستشفى الهرم كان دكتور علاج الأمراض النفسية والعصبية يصرف لهم دواء «تيجراتول»و«ديباكيين»الذي جعل حالتهما مستقرة، وفي أحد الأوقات نقص الدواء من الجهة السالف ذكرها، الأمر الذي جعلها تصرفه على حسابها، فإذا تقصت الجرعة يذهب «علي»إلى العناية المركزة، ثم انتقلت سعدية إلى مستشفى القصر العيني التي وفرت لها الجرعات الأساسية المجانية.
تركتها الدولة وحيدة، في الوقت الذي وقفت بجانبها المؤسسات الخيرية، عن طريق إعطاء راتب شهري لها بسيط لمساعدتها، فإيجار شقتها يسلبها جميع أموالها التي لا تتعدى الـ 1000 جينهًا من معاش زوجها وأولادها، فلم تجد أمامها سوى شقق القانون الجديد.
على الرغم من مرضها الشديد بفيروس «سي»، بالإضافة إلى الضغط والسكر، فقد فضلت علاج ولديها على علاجها لضيق الحالة المادية، ولسعادتها في رؤيتهما يتعالجان فهي إمرأة تملك من العمر 56 عامًا، لا تستطيع كسب رزقها لفترات دائمة، لعناياتهما وبسبب مرضها.
وعند الحديث مع مدير إدارة المرأة والطفل بالمجلس المركزي لشؤون الإعاقة، داليا عاطف مصطفى، أكدت على أنه من حق الشابان اللذان يعانان من إعاقة ذهنية الحصول على خدمات وتوظيف ولكن نظرًا لحالتهم التي تمنع مواظبتهم لمهنة فمن حقهم الحصول على مبلغ يكاد يكون رمزي وهذا ما ينص عليه القانون، كاشفة أن المركز يحاول جاهدًا تعديل ذلك القانون حتى يتم منح المعاقين الغير قادرين على مواظبة مهنة من إعطائهم بدل وظيفة في حدود نصف الراتب الشهري الأصلي.
كما أبانت خلال تصريح خاص لـ الميديا توداي أن للمعاق الحق في الحصول على 5% من خدمات الدولة كافة كمسكن أو التوظيف وغيره من الخدمات التي تتيحها الدولة .
وعن التسكين أشارت داليا إلى أن الشابان علي وحسن من حقهم التقديم على شقة كأحد الـ 5% من الخدمات المتاحة لكن ذلك بعد تقديم مبلغ يتراوح ما بين 3000 ألاف و5000 ألاف، ليكون التقديم عن طريق مكاتب البريد المتاحة للمواطنين .
وتعليقًا على إشراف التضامن الاجتماعي على المجلس الخاص بهم استنكرت هذا القرار نظرًا لحصول الوزارة على المنح التي تُرسل من الخارج إليهم لتعتقد الوزيرة غادة والي أن الأمين العام لن يستطيع إدارة تلك المنح ووضعها في الأماكن الصحيحة وهو أحد الأسباب وراء استقالة الأمين السابق للمجلس حسام المساح لتضع الوزير بدلًا منه وكيل أول وزارة التضامن حتى يعلمها بكل ما يحدث داخل المجلس – على حد قولها- .
وفي السياق ذاته، تابعت داليا أن المجلس ينتظر لحين تشكيل مجلس النواب لعرض القانون أو بالأحرى القوانين التي بمقتضى الدستور ووفق 11 مادة خاصة بالمعاقين لوضعها وترسيخها في خدمة المعاقين من أجل الحفاظ على حقوقهم.

10822168_731825976894517_1912833660_n 10836377_731825960227852_848614417_n 10836432_731825853561196_1102179836_n 10841107_731825936894521_1755646030_n 10846721_731825940227854_1230174453_n 10846919_731825926894522_1067125555_n 10850467_731825973561184_546218307_n DSC01569 DSC01572 DSC01573 DSC01574 DSC01575 DSC01576 DSC01579

التعليقات