بالفيديو والمستندات.. أسرار جديد عن غرق «القرية الكونية».. إهمال مميت تحت إشراف «التربية والتعليم»

بالفيديو والمستندات.. أسرار جديد عن غرق «القرية الكونية».. إهمال مميت تحت إشراف «التربية والتعليم»
القر
الضحية محمد أدريس
الضحية محمد أدريس

«خلصت امتحاناتي.. يلا نطلع فسحة مع بعض.. كنتم وحشني قوي» هذه كانت كلمات «محمد أدريس»، اب لابن وابنة، «نور الدين.. وسما»، بعدما فرغ من امتحانات تمهيدي الدكتوراه الخاصة به، هو الدارس لـهندسة الاتصالات..

تروي زوجته، مدام عفاف عماد، تفاصيل ما حدث له بعدما انتهى من امتحاناته، تقول الزوجة: «زوجي محمد قرأ على جروب «ساكني حدائق الأهرام»، عن رحلة تتوجه إلى مكان يُسمى «القرية الكونية»، هذا ولا تقبل القرية رحلات ذات أعداد صغيرة فلابد أن تتجاوز الأعداد نحو 140 شخص».

استهلت مدام عفاف حديثها فقالت: «عندما وصلنا إلى القرية المُقامة بـ 6 أكتوبر، وجدنا زحام شديد يعبأ بالمكان، وأن الوفود أغلبهم من طلاب الجامعات والمدارس، فقام أحد المشرفين بالرحلة بترشيح فكرة ركوب المركب تجنبًا للزحام، إلى أن يخف الزحام بعض الشيء نتجه إلى الأماكن الأخرى فاليوم مازال بطوله».

تقول عفاف: «القرية كانت جميلة وفكرة أن تقوم القرية بتجميع ماكيتات لكافة الآثار والأماكن التاريخية المتواجدة بداخل مصر، فكرة رائعة، لكن المأساة كلها كانت فيما هي قادم، فالقرية اهتمت بالظاهر دون الاهتمام بالباطن».

تحكي: «كانت والدته بصحبتنا لكنها رفضت المجيء معنا لرؤية المعابد على الضفة الثانية من المياة، وقررت الجلوس في أحد الأماكن في انتظارنا، شرعنا في ركوب الطفطف أو المركب الذي سيوصلنا إلى الضفة الثانية حيث ماكيتات ونماذج مصغرة من المعابد بالأقصر وأسوان، لكننا لم نفلح فاقترح زوجي أن نسير بمحاذاة المياة حتى يهدأ الزحام على الطفطف».

كما أضافت: «طلب مني زوجي «محمد أدريس» التقاط بعض الصور العديدة مع نجليه «نور الدين وسما»، وكان يبتسم في كل صوره وفي الأوقات التي قضاها معنا، لكن وبلمح البصر، كان صغيرنا «نور الدين» يلعب بحجارة، واقترب من حافة المياة، حتى سقط في المياة، فجأة رأينا الصبي يغطس تحت المياة، راح زوجي يلحق بالصبي لكنه هو الاخر أخذ يغطس أسفل المياة».

تستكمل «عفاف» روايتها مُستعرضة فشل إداري وأمني بـ«القرية الكونية»: «رأيت الاثنين يتلاشيا من أمامي فأسرعت نحوهما لالتقاطهم سويًا وإنقاذهم من الغرق، لكني فوجئت بأن «المياة عميقة جدًا وليس هناك عمق مُتدرج»، كما وجدت الأرض أسفلها «طينية زلقة مُتعكرة»، حاولت بالسباحة بأقصى ما أملك حتى تمكنت من الصبي، لكن بدأت ابتلع المياة ورؤية زوجي تنعدم».

«بدأت أردد الشهادتين وابتسم لأني سأموت مع أحب الناس لقلبي زوجي وابني الصغير»، هكذا تقول «عفاف»، «بالفعل كنا على حافة الموت، حتى جاءنا «رجل شهم»، وتؤكد أنه لم يكن ضمن «رجال الإنقاذ بالقرية»، لكنه هو الآخر أوشك على الغرق، حتى ساعدنا بعض الشباب، الذين استطاعوا بدورهم على انتشال الرجل وابني «نور الدين»، وألقت إحدى السيدات على الشاطيء بطرف «جاكيت» تشبثت فيه حتى تمكنت من الخروج من الماء.

هنا تقول «عفاف»، بدأت اصرخ بشدة وصلت إلى حالة انهيار، فزوجي لايزال بالمياة، جريت بكل مكان أصرخ كي يأتي أحد فريق المنقذين بالقرية لينقذ زوجي، لكن لم أجد أحد، فشرعت عدة مرات في النزول مرة أخرى لإنقاذه لكن الناس منعوني.

«جوزي تحت الماية.. حد ينزل يجيبلي جوزي»، صراخ «عفاف» كان قويًا تسمعه الآذان، لكن لا أحد يستجيب، لا يوجد أمن، لا يق فريق إنقاذ حول الشاطيء، لا أحد من المسئولين بالقرب من وافدين للقرية.

تُضيف «عفاف»، «استمريت في الصراخ حوالي 10 دقائق إلى أن ظهر رجل أسمر نحيل، ضمن عمال القرية، قصصت له ما حدث، فنزل للمياة يبحث، لكن دقيقة واحدة فقط وصعد، قائلًا «لم أجد شيء»، فقال له من حولي يجب أن يبحث مُجددًا، لكن رده كان صادمًا حين قال: «الماية ساقعة»، لكن بعد دقائق جاء رجل يبدو عليه الاحترام، عرفت فيما بعد أنه «مدير القرية»، والذي صدمني أكثر حين قال لي: «دوري عليه هنا ولا هناك تلاقيه خرج من الماية ونايم على الشط».

تقول «عفاف»، بعد نصف ساعة وجدت 4 آخرين ضمن فرق البحث، جاءوا للبحث عن زوجي، لكنهم يبحثون في غير المكان الذي سقط فيه، فعرضت لهم المكان الذي سقط فيه بالتمام، لكنهم قالوا: «ربما جرفه التيار إلى هنا»، أخذت أجادلهم لكنهم صمموا على نظرية التيار.

وفي سؤالها لأحد فريق البحث عن عمق المياة، أجابها بأن العمق يتراوح من «7 : 8 متر»، تتسائل «عفاف»، كيف لا يوجد سور يُحاط بمياة عمقها 7 متر، ولا يوجد أي فريق إنقاذ، أو أحد المدربين، وكيف لم يتم التنبية عليهم من البداية بارتداء طوق نجاة.

واختتم «عفاف» حديثها، بأنها قامت بالاتصال بالشرطة لكنها لم تُجيب، وبعد ساعة وجدت عربة إسعاف أتيه نحونا، قامت بإسعاف «نور الدين» الصغير، والذي ظهر عليه آثار الصدمة والإصفرار نتيجة كمية المياة التي ابتلعها، وبعد المغرب جاء فريق الإنقاذ النهري لانتشال جثة زوجي، ومن وقتها لم أجد مدير القرية مرة أخرى.

يُذكر أن، «القرية الكونية» هي إحدى القرى العلمية التابعة لوزراة التربية والتعليم، والمُشرفة عليها القوات المسلحة، والمُشيدة على نحو 190 فدان وتشمل على ماكتات ومجسمات للمناظق السياحية بداخل مصر من القاهرة إلى أسوان.

وهنا تروي الإعلامية دعاء فاروق، قصة «عفاف»، وتعهدت أمام الكاميرات بمقاطعة القرية الكونية، هذا المكان الذي تقوم المدارس بتخصيص رحلات شهرية إليها، ومن بين تلك المدارس الموجود بها أبنائها.

كما وجهت إلى رئاسة الوزراء، بضرورة إغلاق هذه القرية، حتى يتم تجهيزها التجهيز الآمن الذي يضمن لكافة المتواجدين بها الآمان، بجانب محاسبة كل العاملين على هذا المشروع لاهتمامهم بالظاهر والمناظر فقط، وعدم تحذير أي من الوافدين بالمخاطر كي يتجنبوها.

كما وهذه شهادات بعض الأفراد الذين تواجدوا بمحض الصدفة لحظة وقوع الحادثة بالقرية، مُطالبين بمقاطعة القرية حتى تتعرض للخسائر، ولكي يصل صوتهم للمسئولين لمحاسبة الجاني.

القرية2

القرية

القرية 1

التعليقات