«بالفيديو»:: «بحر البقر».. عندما تتحول الأطفال إلى أهداف عسكرية
1_20124921525_s4
حادثة بحر البقر

«أيها الأخوة المواطنون، جائنا البيان التالي.. أقدم العدو في في تمام الساعة التاسعة و 20 دقيقة من صباح اليوم علي جريمة جديدة تفوق حد التصور، عندما أغار بطائراته الفانتوم الأمريكية على مدرسة بحر البقر الإبتدائية المشتركة بمحافظة الشرقية وسقط الأطفال بين سن السادسة والثانية عشر تحت جحيم من النيران». هكذا جاء بيان الإذاعة المصرية في يومٍ لم تسطع شمسه وبقيت الغيوم تكسوه..

التاسعة من صباح يوم 8 إبريل لعام 1970، استشهد تلاميذ مدرسة بحر البقر، هؤلاء الذين لم يتجاوز عمرهم العشر سنوات.. في حادثة دموية قامت بها إسرائيل، أثناء غارة جوية دامية على تلاميذ المدرسة الذين لقيوا مصرعهم باندفاع صاروخ نحوهم أدى إلى دمار المدرسة بطلابها.

الحادثة الأبشع من نوعها، حيث كانت الطائرات تحلق مُسرعة على ارتفاع منخفض فوق مدرسة بحر البقر الإبتدائية، وهي مدرسة من دور واحد وثلاثة فصول لا يتجاوز تلاميذها المائة وخمسين تلميذ، في قرية صغيرة من أعمال الحسينية قرب الزقازيق بالشرقية.

اندفع التلاميذ ليشاهدوا الطائرة وهي تقبل مندفعة فوق المدرسة.. وإذا بها تطلق صاروخًا نحو الأطفال المتجمهرين ثم تتبعه بصاروخ آخر.. ثم تدور لتعود وتلقي بثلاثة قنابل على المدرسة ثم تندفع هاربة نحو قواعدها.

في موقفٍ يخلو من الإنسانية.. تسببت طائرات العدو في بطش أبرياء لا ذنب لهم.. حيث انجلى غبار القصف عن المذبحة البشعة، ثمانين طفلا ً لم يجاوز أكبرهم العاشرة بين قتيل وجريح قتل ثلاثون طفلا ً وأصيب الباقون إصابات مختلفة دماؤهم صبغت كراساتهم وأقلامهم.. بينما تناثرت أشلاؤهم تملأ الفناء.

قرية صغيرة تسكنها 80 أسرة، يعمل أهلها في الزراعة، هؤلاء الذين استيقظوا على خبر موت أطفالهم، وكانت الطائرات من مستوى فانتوم، أدت إلى مقتل 30 طفل وإصابة 50.

أثار الحادث هذا هجوم الرأي العام على الطرف الإسرائيلي، وبدت حالة الاستنكار واضحة لا شك فيها، ولا شك في أن العالم أجمع تعاطف مع ما حدث، واستجاب لدعوة الأبرياء المصريين، هؤلاء الذين زُهقت أرواحهم في تلك الحادثة الأليمة، إلا ان الموقف الدولي كان مكتوف الأيدي.. ربما لقوة السلطات الأمريكية التي تقف جانبًا إلى جنب الطرف الإسرائيلي، إلا أن الرأي العام تسبب في وقف إمداد أمريكا لإسرائيل بصفقة الطائرات الحديثة لما أثارته بعد تلك الحادثة.

وقتها لم تجد إسرائيل أي ضرر أو تنصل من جريمتها بل استباحت ما فعلته في حق أطفال أبرياء، وخرج أكبر رأس في جيشها، موشى ديان، ليتحدث إلى راديو «إسرائيل»، قائلاً: «المدرسة التي ضربتها طائرات الفانتوم هدف عسكري»، وبعث يوسف تكواه، مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، برسالة للمنظمة الدولية، كتب فيها: «تلاميذ المدرسة الابتدائية كانوا يرتدون الزي الكاكي اللون، وكانوا يتلقون التدريب العسكري».

وأكمل راديو «إسرائيل» نغمة الاتهامات الظالمة في حق أطفال المدرسة، فزعم أنهم «كانوا أعضاء في منظمة تخريبية عسكرية».

من ناحية أخرى، كان للحادث أثره على الأمم المتحدة، تلك التي ضغطت على إسرائيل في تخفيف غارتها الجوية والعسكرية على المواقع المصرية، والذي أعقبه الانتهاء من تدشين حائط الصواريخ المصري في يونيو من نفس العام.

بعد دقائق من تلك الغارة انتقلت سيارات الإطفاء إلى مكان الحادث، وبدأت في نقل الأطفال والمُصابين وجمع أشلاء الضحايا الذين لقوا مصرعهم نهائيًا ولم يعد لهم يومًا اّخر في الحياة، وقد أصيب 11 شخص من العاملين بالمدرسة وتوفي مُدرس، وكان يومًا دامي على القرية بما فيها.