«بالفيديوهات» و«الصور».. «الفيسبوك» منبر لزواج «المتعة» و«المسيار».. وجدل واسع حول تحليل الدين له
10756452_1507243859551077_46669178_o
زواج المتعة والمسيار

«الزواج».. إكتمال نصف الدين، فريضة من فرائض الحياة التي أقرها الله علينا، وضع سبحانه وتعالى شروطًا لها، حفاظَا على تعمير الأرض، تلك الأساس الذي خُلقنا جميعًا من أجله، التعمير والعبادة.. فإذا باّيات القراّن تنزل وتُحدد كل شىء، لم يترك الله لنا الأمر سائبًا، بل حدد قوانين كونية للتعامل مع هذه الفريضة التي أقرها علينا، كي تُقام العلاقات التي حللها لنا في إطار أخلاقي واجتماعي مُحلل برخصة منه عز وجل، إنها العلاقة المُقدسة التي نهانا الله عن التجاوز فيها، أو الدخول في أعراض الاّخريين..

إنَّ الله تعالى خلَق هذا الكَوْن وجعل فيه سُنَنًا متنوعة، ومن هذه السنن سنَّة الزوجيَّة والتي لا تقتصرُ على نوعٍ دُون آخَر، بل تشملُ كلَّ الكائنات.. قال تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُون”.. “وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ».

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون».. جائت الاّيات القراّنية واضحة على العلاقة المُقدسة من عند الله، علاقة سكن للنفس، ومتاع للحياة، وطمأنينة للقلب، وإحصان للجوارح. كما أنه نعمة وراحة، وسنة وستر.

فطر الله كل من الزوجين على حب الآخر وطلبه والجد في البحث عنه ذلك لأن الفطرة البشرية هادية إلى الزوجية فهي تسوق كل رجل إلى طلب الازدواج بامرأة، وكل امرأة إلى قبول الاتحاد مع رجل، وهي التي تربط قلبيهما وتمزج نفسيهما وتوحد مصلحتيهما، وتجعل الصلة بينهما أقوى من كل صلة بين اثنين في هذا العالم، حتى يسكن كل منهما إلى الآخر عند كل اضطراب، ويأنس به ما لا يأنس بالأهل والأصحاب.

وبين هذا وذاك نجد الاّن أنواع أخرى للزواج، ربما يكن منها الحلال.. والاّخر حرام، ويفصلنا في ذلك اّيات القراّن وأقاويل العلماء، حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مصيبة من مصائب هذا الزمان، إنه الزواج الأونلاين، والمتعة، وزواج الميسار..

«زواج المتعة والميسار في سرية تامة»، «زواج شرعي بدون مقابل»، «زواج أجانب»، «ملتقى القلوب للزواج».. كلها أسماء لصفحات رئيسة عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تدعي جميعها إلى الزواج بطرقه المختلفة، العجيب أن تلك الصفحات يزداد تفاعلها يومًا بعد الاّخر، وتعليقات الجمهور من الشباب والبنات بالموافقة على هذه الدعوة، بل ويتقدمون بعرض مطالبهم وأنواع ومواصفات الشريك الذي يريدونه.

«فتاه جميلة تريد زوج غني».. كان هذا منشور عبر إحدى الصفحات وجاء التعليق بالموافقة وترك رقم التليفون للرجل الذي وافق على ذلك، وحينما تواصلنا مع تلك الصفحات علم موقع «الميديا توداي» أنهم يقدمونهم إلى بعضهم البعض ويجهزونهم إلى جلسة تعارف، حتى يكون الزواج مقبولًا من الطرفين.

Capture

أما «عمرو» يعرض نفسه ومواصفاته ويطلب شريكة له موضحًا المواصفات التي يحتاجها..

fff

لكن الأمر بدا أسوء حينما أعلنت الصفحة عن وجود نساء لديهم للمتع فقط، وقد صور لكم الموقع هذه المنشورات، كي يتضح الموقف والهدف الذي تريد تلك الصفحات الوصول إليه..

Capturegggg

ويأتي «محمود» بالطلب عبر الصفحة بالزواج من إمرأة مُطلقة وميسورة الحال..

Capturekk

يبدو أن الأمر لا يتوقف على المصرين والمصريات، لكن هذه المواقع استطاعت توسيع نطاقها إلى دول إخرى، بمستندات وشروط جزائية معينة، حيث يأتي شرط الزواج من غربية كالتالي..

10633946_1507232909535971_9218149291609952435_o

وأخرى سلوفانية..

Capturehhh

والتونسية..

10701939_1483709331888329_281365751237497818_n

ولكن يبقى السؤال عن الفرق بين زواج الميسار والمُتعة والزواج العرفي..

«زواج المسيار»: هو أن يعقد الرجل زواجه على امرأة عقدًا شرعيًا مستوفي الأركان. لكن المرأة تتنازل عن السكن والنفقة.

«زواج المتعة»: هو أن يتزوج الرجل المرأة بشيئ من المال مدة معينة، تنتهي فيه العلاقة الجنسية بانتهاء العقد من غير طلاق. وليس فيه وجوب نفقة ولا سكن. ولاتوريث إن مات أحدهما.

«الزواج العُرفي»: وهو نوعان..

أ- باطل: وهو أن يكتب الرجل بينه وبين المرأة ورقة يُقر فيها أنها زوجته، ويقوم اثنان بالشهادة عليها، وتكون من نسختين؛ واحدة للرجل وواحدة للمرأة، ويعطيها شيئًا من المال! وهذا النوع باطل؛ لأنه يفتقد للولي، ولقيامه على السرية وعدم الإعلان.

ب- شرعي: وهو أن يكون كالزواج العادي؛ لكنه لايُقيد رسميًا عند الجهات المختصة! وبعض العلماء يُحرمه بسبب عدم تقييده عند الجهات المختصة؛ لما يترتب عليه من مشاكل لاتخفى بسبب ذلك.

ويحدثنا الشيخ محمد متولي الشعراوي عن زواج المُتعة..

https://www.youtube.com/watch?v=eW6px8eUsdU

ويجيب فضيلة الأستاذ الدكتور «علي جمعة محمد» على الزواج بدون ولي قائلًا: «الولاية في النكاح نوع رعاية كفلها الشرع الشريف للمرأة حفاظًا عليها وهي تبدأ مرحلة كبرى في حياتها، وقد راعى الشرع عند وضع أحكام هذه الولاية أن تقوم على معاني الشفقة على المرأة ونصرتها وعونها، وقد رأى الإمام أبو حنيفة أن البالغة الرشيدة لا ولاية لأحد عليها، وعليه فلها أن تزوج نفسها بأن تباشر عقد نكاحها بكرًا كانت أم ثيبًا، وحَصَرَ الولايةَ الحقيقيةَ في الصغيرةِ غير البالغة، وجعل الولايةَ على البالغة الرشيدة وكالةً وليست ولاية.

وقد أخذ القانون المصري بمذهب السادة الحنفية فجعل للمرأة البالغة حق تزويج نفسها، ويعدُّ زواجها صحيحًا إذا تزوجت مِن كفء بمهر مثلها.

وقد جعل الشرع البلوغ أمارة على بدء كمال العقل، وجعل أيضًا البلوغ بالسن معتمدًا عند عدم وجود العلامات الأخرى للبلوغ، وقد اختلف الفقهاء في سن البلوغ فرأى الشافعية والحنابلة والصاحبان: أبو يوسف ومحمد أنه خمس عشرة سنة قمرية للذكر والأنثى، ورأى المالكية أنه ثماني عشرة سنة، ووردت تحديدات أخرى في المذهب فقيل: خمس عشرة وقيل: تسع عشرة وقيل: سبع عشرة، أما أبو حنيفة فقد فصَّل فجعل سن بلوغ الغلام ثماني عشرة سنة والجارية سبع عشرة.

وقد نَظَّم القانون المصري إجراءات التقاضي في قضايا الأحوال الشخصية بصدور القانون رقم 56 لسنة1923م الذي حدد أقل سن للزواج من الوجهة النظامية والقضائية بمنع سماع الزوجية إذا كانت سن الزوجة تقل عن ست عشرة سنة والزوج عن ثماني عشرة وقت الزواج إلَّا بأمر من ولي الأمر ثم صدرت اللائحة الشرعية المرسوم بقانون 78 لسنة 1931م موافقًا لما سبق، ثم عدلت مادة 99/ 5 منه في قانون 88 لسنة1951 بتحديد السنوات بالهجرية، ثم استقر الأمر في قانون 1 لسنة 2000م بالتحديد بالسنوات الميلادية».

ويأتي رأي الشيخ والداعية الإسلامي «محمد حسان» بخصوص الزواج بدون ولي..

وردًا على حكم الزواج العرفي يُحلل حسان الموقف..

ويأتي رأي جمعة في زواج المسيار كـ التالي..

حيث رأي عن شرعية «زواج المسيار»، واعتبره زواجًا موافقًا للشرع مستوفيًا لأركانه، ولا يحمل أي شبهات تؤدي إلى الطعن في شرعيته، رافضًا وجهة النظر التي تجزم بحرمته، داعيًا هؤلاء الذين يقولون بذلك إلى التوقف عن فرض آرائهم على المواطنين.

وقال جمعة في مداخلة تليفونية لبرنامج «90 دقيقة» على قناة «المحور»، إن مجمع الفقه الإسلامي بجدة أباح هذا الزواج ومجمع البحوث الإسلامية، وأن دار الإفتاء ليس لها فتوى خاصة بهذا الشأن، لكنها اعتمدت الفتوى بعد إجماع العلماء المعتبرين في خمس مجامع عالمية بحثوا المسألة من الناحية الاجتماعية والدينية وأباحوا هذا الزواج.

وأشار إلى أن التلاعب بقضية الزواج وشرعيته مسألة في منتهى الخطورة، فالعالم لا يعلم من فراغ، محذرًا من أنه «إذا لم نحل مثل هذه الزيجات التي يحتاج إليها البشر ما دامت في إطار الشريعة الإسلامية ومستوفيه لأركانها، فإن البديل الوحيد سيكون الزنا والعياذ بالله، وهذا يحطم المجتمعات كما نرى في التجربة الغربية».

وقال المفتي إن «زواج المسيار» لا يحمل شائبة بعدم جوازه، معرفا إياها بأنها «زواج مستكمل الأركان، لكن يحدث اتفاق بين الرجل وزوجته على ألا يبيت عندها، ثم بعد ذلك نشأت صورة أخرى وهي أنه قد يتم إسقاط النفقة». وأضاف متوجهًا إلى الدكتورة سعاد صالح، الأستاذة بجامعة الأزهر، ونهاد أبو القمصان رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، وأحمد ممدوح رئيس قسم الأبحاث الشرعية «بدار الإفتاء»، «أنتم تناقشون مسألة في غاية التعقيد، لأن البشر عددهم 6 مليار، والمسلمين عددهم مليار ونصف، والحالات كثيرة، لذلك لا يستقل شخص أو اثنان بالتفكير والبحث في هذه الأمور».

كما يُحلل الموقف بخصوص زواج المسيار الشيخ «محمد العريفي»..

https://www.youtube.com/watch?v=xIaVTgYi6qo

أما عن تحريم زواج المتعة تأتي الأدلة على التحريم من القراّن الكريم، ففي قوله تعالى: «والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون». والمرأة المتمتع بها ليست زوجة، لأن علاقة الزوجية توجب التوارث بين الطرفين، كما توجب على الزوجة العدة في الوفاة والطلاق الثلاث، وهذه أحكام الزوجية في كتاب الله تعالى، والقائلون بالمتعة من الروافض يرون أنه لا توارث بينهما ولا عدة. وهي ليست بملك يمين، وإلا لجاز بيعها وهبتها وإعتاقها، فثبت أن نكاح المتعة من الاعتداء المذموم.

ومن دلالة القرآن على ذلك أيضًا قوله تعالى: «وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله»، ولو كانت المتعة جائزة لم يأمر بالاستعفاف ولأرشد إلى هذا الأمر اليسير، وقد تحققنا قيام أمر الشريعة على اليسر ونفي الحرج.

وكذلك قوله تعالى: «ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم»، فلو جازت المتعة لما كانت حاجة إلى نكاح الأمة بهذين الشرطين. عدم الاستطاعة وخوف العنت.

وأما استشهادهم بقوله تعالى: «فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة»، فهذا لا حجة لهم فيه، بل الاستدلال بذلك على المتعة نوع من تحريف الكلام عن مواضعه، فسياق الآيات كلها في عقد النكاح الصحيح، فإنه لما ذكر الله تعالى المحرمات من النساء قال: «وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة» إلى أن قال: «ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات» كما في الفيديو التالي..

وبين تلك الاّراء المختلفة يتبين لنا من رأي العلماء الحلال والحرام، بختلاف الفروق، ربما أراء العلماء متفاوتة.. لكن اّيات القراّن ودلائلها واضحة تُحدد صحة وكذب كلاهما من أقاويل متوافقة ومتعارضة.