بالفيديوهات والصور: «الثأر».. عادة جاهلية توراثتها الأجيال

بالفيديوهات والصور: «الثأر».. عادة جاهلية توراثتها الأجيال
10954687_333386456858590_929505232_n

10954687_333386456858590_929505232_n
«الثأر».. ما هى إلا عادة تورثتها الأجيال واحدة تلو الأخرة مُنذ الجاهلية ومع انتشار الإسلام أيضًا. فقد ارتبطت بالقوة فكلما كانت القبيلة قوية، كلما كان لها دافع قوي على استرداد حقها والمُتمثل في استحلال دماء المجني عليه بشتى الطرق، حييث اشتهرت في صعيد مصر، بل والوطن العربي بأكمله.

ليأتي الإسلام بتعاليمه السمحه ورفضه لهتك الدماء هدرًا، والمساوة بين طوائف البشر كافة، فيقول الله تعالى، «كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد»، كما يقول الرسول (ص) «أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء». فيما تمثل «الثأر» لدى الفقهاء بعدم التوبه في قولهم« لت توبه لقاتل عمدًا وعدوانًا؛ ليخلد مرتكبيها في جهنم.

ففي مصر وبالصعيد تحديدًا، انتشرت عادة «الثأر» بشكل كبير بين القبائل، ففي العام الماضي، قد أنهت لجنة المصالحات بالأزهر الشريف على أحد أكبر الخصومات الثأرية في صعيد مصر بقرية برديس بين عائلتي الشيمي وأبو نحيلة في الخصومة، و التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات راح ضحيتها 13 فردًا من العائليتين والعائلات الأخرى من خارج القرية عن طريق الخطأ.

ومع اتفاق المصالحة أوضح عباس شومان، وكيل الأزهر ورئيس لجنة المصالحات بالأزهر، تباهيه بأهل برديس لرغبتهم في الصلح، مُشيرًا أنه سلوك يجب أن يفتخروا به لتغلبهم على الأحزان والآلام والاجتماع بقلوب بيضاء.

بمُطالبًا بمنح جائزة خاصة لكل مسئول يعمل رأب الخلاف وتحقيق الصلح بين المتخاصمين في كافة انحاء مصر، موجهًا رسالة للحضور «العفو من شيم الكرام والملائكة تباهي بكم في السماء والله يباهي بكم سائر خلقة ونحن نباهي بكم محافظات مصر».

داعيًا من جميع أصحاب الخلافات أن يقتدوا بما تم في سوهاج ليعم السلام كافة ربوع مصر، قائلًا « فنحن امة واحدة مسلم ومسيحي ومن لا دين له طالما يعيش على ارض الوطن فالدين لله والوطن للجميع».

خاتمًا حواره بتوجيه الشكر للإخوة المسيحيين لحضورهم قائلا لهم «أنتم مع علماء الازهر مثل وقدوة لمصر الحقيقية وليت جميع المصريين يتأسون بكم ويقتدون بكم لأنكم تضربون المثل الأعلي لكل اصحاب الجراح والآلام في السعي للخير والسلام».

حيث قام علماء الأزهر بتطبيق حد القسامة على عائلة أبو نحيله لعائلة الشيمي أمام أهالي القرية لإعلان براءتهم من قتل أحد أبناء الشيمي وسط فرحة عارمة من أهالي القرية وتم اعلان تقديم العزاء عند العائلتين.

ومع بداية العام الجديد، تمكنت مباحث مركز شرطة ملوي، بالتنسيق مع لجنة التحكيم والمصالحات في إنهاء خصومة ثأرية بين أولاد رمزي وأولاد مصطفى عبيد بقرية الريرمون، التابعة لمركز ملوي، بعد مقتل شخصين من العائلتين.

حيث ترجع أحداث الخصومة الثأرية بين العائلتين إى عام 2004، حين شاجرة بين أفراد العائلتين بسبب لهو الأطفال نتج عنها مقتل عصام محمود رمزي (25 سنة) من عائلة أولاد رمزي، وقد واتهم في قتله محمد مصطفى عبيد وبعد تداول أوراق القضية حكم عليه بالبراءة.

وبعد مرور عام، قام شقيقا القتيل بقتل يحيى مصطفى عبيد أخذًا بالثأر وحكم عليهما بالسجن لمدة (15 عامًا). وفى إطار سياسة وزارة الداخلية للقضاء على عادة الثأر قام اللواء أسامة متولي مدير أمن المنيا بالاستعانة بلجنة التحكيم والمصالحات العرفية لحقن الدماء بين أفراد العائلتين.

فيما قامت اللجنة برئاسة فتحي صديق حزين بعقد عدة جلسات تحضيرية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين حيث انتهت اللجنة إلى تغريم أولاد رمزي 150 ألف جنيه، والتى تم دفعها إلى أولاد يحيى مصطفى عبيد وفى سرادق كبير أقيم بقرية الريرمون حضره كوكبة من القيادات الأمنية، من بينهم العميد محمد عبد العظيم رئيس فرح بحث جنوب والرائد محمد عصمت رئيس مباحث مركز شرطة ملوي، حيث القسم علي كتاب الله بنبذ العنف وبدء صفحة جديدة وتعانق أفراد العائلتين وسط تهليل وتكبير الحضور.

فيما أطلق مؤخرًا عدد من الشباب القنائى مبادرة جديدة بعنوا قنا بلا ثأر للعمل على إنهاء الخصومات الثأرية المنتشرة بمختلف قرى ومراكز محافظة قنا. ومن جانبه، أشار عبد العليم مبارك، المنسق العام للحملة، إن الحملة سوف تستعين بأساتذة الجامعات وعمد ومشايخ القرى وأبناء القبائل والشخصيات العامة، وهذا لحصر المشكلات الثأرية والعمل على حلها من خلال نشر التسامح والعفو بين الناس، فمع تقدم البلدان وانتشار الثقافات بين أبنائها سيظل الثأر تلك العادة السيئة التى تمثلهم.

التعليقات