بالفيديوهات.. «مبارك» حاكم الثلاثين عام وراء القضبان.. قصة عمرها 1362 يوم

بالفيديوهات.. «مبارك» حاكم الثلاثين عام وراء القضبان.. قصة عمرها 1362 يوم
asd5
asd5
مبارك

المُحاكمة التي شغلت الجميع.. مُحاكمة القرن، «رايحة بينا على فين يا مصر؟»، «يسقط يسقط حكم العسكر».. «أرحل!».. «الشعب والجيش إيد واحدة».. كلمات أطلقتها الجموع التي خرجت في الخامس والعشرون من يناير عام 2011، هتافات تتوالى، ميادين تتكاثر بها الناس يومًا بعد الاّخر، ليخرج الرئيس الموقر بقرار التنحي مُفاجًا الشعب بتخليه عن منصب رئيس الجمهورية..

ينفتح الستار.. يخرج من ورائه الراحل «عمر سليمان» قائلًا: «قرر الرئيس محمد حسني مُبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية».. تنتهي عدة أيام ويتم القبض على الرئيس، وتنقضي أيامًا أخرى ويُعلن موعد مُحاكمته.

لكن هنا السؤال الذي لا يخلو منه بال؟، ما هو الحُكم الذي صدر ضد مبارك وتم تنفيذه حتى الاّن؟، مُحاكمات لا ينوبنا منها إلا التكلفة التي أزهقت خزائن الدولة، هل كان مُبارك فاسدًا؟، هل قتل المُتظاهرين؟، هل أفلست مصر في عهده وتراكمت الديون؟، أم أفترى عليه الشعب..

القصة بدأت حينما تكبلت يدا الرئيس المخلوع بالحديد خلف القطبان، حينما دخل حاكم مصر 30 عام ماضية على سرير المرضى ليوضع داخل الأقفاص مُجيبًا عن تلك التهم التي وجهت إليه قائلًا: «أنكر هذه التهم جميعها». وكأن شيئًا لم يكن، أنكر ووزير داخليته ونجليه كل التهم الموجهة إليهم، وكأنم لم يحكموا يومًا، مُلقين التهم جميعها على صغار الضباط.

لكن من أين أخذ هؤلاء أوامرهم؟، وكيف تحركت تلك الجموع ضد الثوار؟، إذا من قتل الثوار سيدي الرئيس؟، بعدما أنكر هو ومُعاونيه التهم المُجهة إليهم اخذت المُحاكمات تُعقد وتُخلف، مرة بعد الأخرى إلى أن جاء المعزول «محمد مرسي» مُقررًا إعادة تلك المُحاكمات جميعًا، واعدًا الثوار بإعادة حق شهدائهم.

رفض أغلبية الشعب الحكم بالمؤبد الذي صدر ضد الرئيس السابقة مُبارك، ووضعوا أيديهم في أيدي الإخوان اّمليين واعدين بأن يعود لكل زي حق حقه، كالغريق الذي تعلق بالقشة، تعلق الشعب بأحبال الإخوان الذائبة، على أمل أن يرجع حق الشهداء، إلا أن الأمور انعكست بعد عامًا من المُحاكمة.

جدير بالذكر أنه في 11 أبريل 2011، أصدر الناب العام آنذاك، عبد المجيد محمود، أمرًا بالقبض على مبارك ونجليه، وهو ما تم مساء ذات اليوم، في مدينة شرم الشيخ.

وكما أنه في 13 أبريل 2011، قرر النائب العام، حبس مبارك ونجليه والعادلي و6 من مساعديه، بصفة احتياطية على ذمة التحقيقات، ثم أمر بتجديد حبسهم بصورة متوالية على ذمة التحقيق.

وفي 24 مايو 2011، قرر النائب العام إحالة مبارك وجميع المتهمين، للمحاكمة الجنائية عن وقائع الاشتراك في قتل المتظاهرين أثناء ثورة يناير، وارتكاب جرائم فساد مالي ترتب عليها إهدار المال العام والإضرار العمدي به.

في 2 يونيو 2012، قضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة القاضي أحمد رفعت، بالحكم على مبارك والعادلي بالسجن المؤبد 25 عاما، والبراءة لمساعدي العادلي، في اتهامهم بقتل المتظاهرين.

بينما قضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية ضد مبارك ونجليه وصديقه حسين سالم في جنايتي الفساد لانقضاء المدة القانونية للواقعة أكثر من عشر سنوات، وذلك في قضية استخدام مبارك ونجليه للنفوذ الرئاسي في تمكين سالم من الحصول على مساحات شاسعة من الأراضي المتميزة بمنتجع شرم الشيخ، نظير الحصول على قصور وفيلات على سبيل الرشوة.

كما برأت المحكمة في حينه، مبارك مما أسند إليه من جناية الاشتراك مع موظف عمومي بالحصول لغيره دون وجه حق على منفعة من عمل من أعمال وظيفته، وجناية الاشتراك مع موظف عمومي في الإضرار بمصالح وأموال الجهة التي يعمل بها، وذلك في ما يتعلق بتصدير الغاز إلى إسرائيل بأسعار زهيدة تقل عن سعر بيعها عالميًا.

عقب الحكم، طعن محامي مبارك والعادلي على الحكم أمام محكمة النقض درجة التقاضي الأعلى.

في 11 مايو 2013، بدأت إعادة محكمة مبارك وباقي المتهمين في القضية، حيث أعادت ترتيب أوراق قضية بلغ عدد أوراقها 55 ألف ورقة وأعدت لها فهرسا، ثم فحصتها بصورة شاملة، مما دعاها إلى التحقيق فيها للبحث عن الدليل، بحسب تصريحات سابقة لقاضي المحكمة محمود الرشيدي.

في 14 أغسطس، حجزت المحكمة القضية للحكم بجلسة اليوم 27 سبتمبر، لتمنح نفسها 43 يوما للمداولة ودراسة ما جاء بمرافعة النيابة والدفاع وأقوال الشهود.

وفي جلسة السبت 27 سبتمبر، انعقدت الجلسة، قرر القاضي محمود الرشيدي، رئيس المحكمة، تأجيل جلسة النطق بالحكم على مبارك، إلى جلسة السبت 29 نوفمبر الجاري، لتمنح لنفسها 52 يوما إضافيًا.

https://www.youtube.com/watch?v=LQ73tWkh7kI

واستمرت المرحلة الثانية للمحاكمة على مدار الـ474 يومًا حيث عقدت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدى، وعضوية المستشارين إسماعيل عوض وجدى عبد المنعم، وسكرتارية محمد السنوسى وصبحى عبد الحميد، 55 جلسة فى تلك المرحلة شملت 18 جلسة سرية استمعت فيها المحكمة لأقوال 22 شاهدًا من رجال القوات المسلحة والمخابرات وضباط الشرطة والإعلاميين.

تكاليف أزهقت الدولة..

55 عدد جلسات إعادة محاكمة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك حتى الآن، والتي من المقرر إصدار الحكم النهائي فيها أواخر نوفمبر المقبل، وتعد هذه المحاكمة هي الأطول والأكثر تكلفة في تاريخ القضاء المصري.

وتكلفة نقل وتأمين مبارك في الجلسة الواحدة تصل إلى نحو 200 ألف جنية، تشمل مصاريف الانتقال بالطائرة وتكاليف الفريق الطبي المرافق له، بالإضافة إلى تأمين قاعة المحاكمة، ناهيك عن أجور وبدلات القضاة والنيابة والموظفين الإداريين.

وعليه، فإن التكلفة التي تحملتها الدولة لنقل وتأمين مبارك خلال جلسات إعادة محاكمته الـ55 تصل إلى 11 مليون جنيه. ويحاكم مبارك للمرة الثانية بعد أن تم نقض الحكم الصادر ضده في يناير من العام الماضي، ليصل عدد جلسات المحاكمة الأولى والثانية إلى 113 جلسة.

يقول نائب رئيس هيئة قضايا الدولة طارق عبد الهادي إن التكاليف المرتفعة لمحاكمة مبارك طبيعية في ظل الظروف الاستثنائية التي يحاكم فيها، مضيفا في الوقت ذاتة أن وزارة الداخلية تتحمل تكاليف المحاكمة من الميزانية المخصصة لها، وذلك لأنه ما زال محبوسا احتياطيا ويتم حساب نفقات انتقاله ضمن مخصصات مصلحة السجون.

وفقا لموازنة العام المالي 2013-2014، تجاوزت مخصصات وزارة العدل المليار جنيه مقابل نحو 815 مليون جنيه في العام المالي الأسبق بينما تخطت مخصصات القضاء والنيابة الـ4.5 مليار جنيه مقابل نحو 3.7 مليار جنيه خلال فترة المقارنة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تخطت فيه مخصصات مصلحة السجون حاجز 456 مليون جنيه خلال العام المالي الماضي مقابل 376 مليون جنيه العام 2012-2013.

أما أكاديمية الشرطة نفسها فقد تكلفت مبالغ طائلة قد تصل لأكثر من 5 ملايين جنيه، لتزويد القاعة بعدد من أجهزة التكييف وشاشات العرض الخاصة بأحراز ووقائع القضية، وأيضًا إنشاء قفص حديدى لمحاكمة الرئيس الأسبق بداخله، وكذلك أعمال الترميم والنظافة، التى تمت فى القاعة، وأعمال إعداد المنصة وتجهيز غرفة للمداولة لهيئة المحكمة، وتزويد القاعة بالإضاءة اللازمة حال استمرار الجلسات حتى المساء.

ويأس الشعب..

رصدت وكالة «أسوشيتدبرس» عدم اهتمام المصريين بالحكم المرتقب فى قضية القرن التى ستحدد مصير الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وقالت إن الإرهاق الذى تسببت فيه أربع سنوات من الاضطراب إلى جانب التهديد الحالى من قبل الإرهابين، قللا من الحاجة الملحة لمحاسبة مبارك على قتل أكثر من 900 متظاهر خلال عام 2011.

وأضافت الوكالة أن محاكمة القرن التى كان المصريون يشاهدونها فى البداية بترقب، تراجعت إلى حد كبير من اهتمام الرأى العام، والسبب فى ذلك يعود جزئيا إلى الكيفية التى سارت بها القضية «صدور حكم ثم إعادة محاكمة»، وأيضا بسبب الاضطرابات المتلاحقة التى قلبت المسار السياسى، فالحماس الثورى لعام 2011 تم إخماده إلى حد كبير، وحل محله إرهاق كثير من المصريين مما يقرب من أربع سنوات من الاضطراب، وأصبح العديد من النشطاء المؤيدين للديمقراطية والذين لعبوا دورًا هامًا فى الثورة فى السجن الآن، بينما يصف الإعلام البعض الآخر منهم بأنهم مثيرى شغب، أما الشرطة التى كانت فى عيون الثوار الأدوات الكريهة لقمع مبارك، أصبح يُشاد بها فى الصحف كأبطال لمحاربتهم المتطرفين – على حد قول الوكالة.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *