بالصور: «حفل تأبين رضوى عاشور» : وقْع خُطى السيدة لازال مسموعاً

بالصور: «حفل تأبين رضوى عاشور» : وقْع خُطى السيدة لازال مسموعاً
14028_598533466913057_2734563577131788055_n

 

مريد البرغوثي وبجواره ابنه تميم البرغوثي
مريد البرغوثي وبجواره ابنه تميم البرغوثي

تصفيقٌ يعلو صوت القاعة، يتجه هو وابنه إلى المنصة، يجلس على الكرسي، يبدأ خطابه إليها وكأن لا أحد بالقاعة سواها، وكأنها هي الحاضرة والجميعُ غائبون يفتتح كلامه قائلاً

«من ينشغل بحزنه على فقد المحبوب .. ينشغل عن المحبوب .. الآن أطلب من حزني أن يتجه إلى أقرب بوابة .. ويغادر هادئاً كما جاء أو هادراً كما يشاء»

بهذه الكلمات ابتدأ الشاعر مُريد البرغوثي كلمته في حفل تأبين زوجته رضوى عاشور والتي رحلت عن عالمنا منذ ما يقرب من أربعين يوماً، وبهذه الكلمات انهى كلامه وانتهي الحفل

«رضوى عاشور  جزءٌ مما سيصنعه هذا الجيل في أيامهِ الآتية .. وهو جزءٌ مما صنعته في أيامهِ الماضية .. إن أثقل من رضوى ما تركته لنا .. وما تركته لنا رضوى عاشور.. تركتنا بعدها لا نبكي بل لننتصر .. تركتكم بعدها لا تبكوا بل لتنتصروا»

شعراء وأدباء وكُتاب وأساتذة وطلبة وعُمال تراصوا في صفوف القاعة لحضور حفلِ يحمل اسم «رضوى عاشور»، إبتساماتٌ هادئة وقلوبٌ موجوعة، وعيونٌ تخنق الدمع كي لا ينفلت منها وتتماسك، طلابٌ وأساتذة يبتسمون مقاومة للحزن الساكن في قلوبهم، يقاومون ويتحاملون كما علمتهم هي.

حفلٌ أنيقٌ مهيب كصفة صاحبته، نظمه قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة عين شمس لتأبين ذكرى رحيل الروائية والأديبة والكاتبة رضوى عاشور، حميمية غريبة تستشعرها حينما تخط قدامك مدخل القاعة، لا أحد يعرف أحد، والكل يعرف بعضه من رضوى. صارت رضوى لنا تعريفاً.

«إطلاق اسم رضوى عاشور على إحدى قاعات كلية الآداب»

ابتدأ الحفل بكلمات لأساتذة الجامعة حيث بدأ الحفل ا.د/ مصطفى رياض رئيس قسم اللغة الإنجليزية، وتبعه ا.د/ عبد الرزاق بركات عميد الكلية، ثم رئيس جامعة عين شمي ا.د/ حسين عيسى وعبروا في كلماتهم عن مدى الأسى والحزن لفقدان دكتورة بحجم وثقل «رضوى عاشور» أكاديمياً وأدبياً، كما أعلن عميد الكلية أنه تم إطلاق اسمها على إحدى قاعات الكلية.

«أكثر من رضوى عاشور الكاتبة كانت رضوى الإنسانة» هدى بركات

من بعد كلمة الافتتاحية تم عرض فيديو مصور للكاتبة اللبنانية «هدى بركات» ذكرت فيه أن «أكثر من رضوى عاشور الكاتبة كانت رضوى الإنسانة» وأكدت أن رضوى لم تكن تحيد عن الثوابت، وكانت منفتحة جداً في النقاشات ولا تتعصب بل تسمع وتطرح الأسئلة وتجيب عليها وكانت غالباً ما تقنع الآخر بوجهة نظرها. وأضافت «بركات» أن رضوى « كانت من البشر النادرين الذين يصغون للعالم».

« لا شئ تتركه رضوى عاشور يمكن أن يضيع» د/ شيرين مظلوم

تبع ذلك عدد من الشهادات الحية لأصدقاء عاشروا الدكتور رضوى وهم كُثر، وتحدث ثلاثةٌ من الأساتذة هن «نادية شلبي» والتي أكدت في كلامها أنها باقية على عهدها لـ «رضوى» بأنها «لن تخذل طلابها». و «د/شيرين مظلوم» والتي بدأت كلامها ودموعها تغالب ابتسامة فتغلبها تارة وتارة تغلب الابتسامة، مرددة كلمات «رضوى» بأننا لن نستسلم وأنها على العهد باقية، وأكدت أن «رضوى» علمتهم أن الطلاب ليسوا مجرد كُتلة أو رقم ووضحت ذلك بذكرها لأول محاضرة حضرتها لها حين دخلت عليهم فقالت « رضوى عاشور، 46 عاماً، أنا جاية اتعلم منكوا» وأنهت «مظلوم» كلماتها أن « لا شئ تتركه رضوى عاشور يمكن أن يضيع». فيما لخصت د، دعاء إمبابي حديثها عن «رضوى عاشور» و الذي انسابت معه عبراتها حين قالت «لكلٍ منّا رضواها». وكذلك فوصفتها بأنها «إنسانة، وتد، مرساة، بر أمان، كانت تتقبل المشاكل بعقل أستاذة وقلب أم  وروح معلم، فكانت هي معنى أن تكون المعلم الأم لصالح أبنائها».

«رضوى في كلمة»

من بعد ذلك عُرض فيديو جُمعت به أكثر الكلمات التي قيلت عن د/ رضوى في وصفها وتراوحت تلك الصفات ما بين «أم، وطن،نور، سراج، تراث، ثورة، أمل…»

«رسالة من غزة»

كذا تم عرض فيديو تم تسجيله من علا من غزة تحكي فيها عن ارتباطها بقصة حياة د/ رضوى لتشابهها مع قصتها في بعض الفصول من حيثُ أن والدها كان أيضاَ يدرس في جامعة عين شمس وترقى في مناصبها وهو فلسطيني الأصل، ومن ناحية أنها فلسطينية متزوجة من رجلٌ مصري، مثلما كانت رضوى المصرية متزوجة من مُريد الفلسطيني.

«السيدة راء أكتمل اسمها في آخر إصداراتها أثقل من رضوى» د/سمر صبحي

ثم عدنا لاستكمال عدد من حكايات «رضوى» على لسان زملائها من جامعة القاهرة حيث ذكرت كلاً من «د/ هدى جنيدي»، «د/ لبنى يوسف»، «د/ علا حافظ»، و «د/ سحر صبحي»، حكايتها مع «رضوى» وذكرياتهم معها وأكثر المواقف التي أثرت بهم إلى الآن وإن كانت أغلبها وأجمعن كلهن على ان رضوى هي هي كانت الكاتبة أو الإنسانة، بل إنك إن تعرفها تحبها أكثر. وكان أبرز ما قيل «السيدة راء أكتمل اسمها في آخر إصداراتها أثقل من رضوى» د/سمر صبحي

«الرمانة»

ومن بعد ذلك تم عرض فيديو بعنوان «الرمانة» وهو قصيدة مهداة من الأستاذ الجامعي والمترجم المغربي «حسن حلمي»، والتي حملت عدد من صور لقصر غرناطة وأغلفة كتب «رضوى عاشور».

«كانت جميلة وكانت تُريدُ لحياتنا أن تكون جميلة مثلها» بهاء جاهين

انتقل الحديث لعدد من الشخصيات الأخرى، بادئاً بـ «ا.د/ فريال غزول حيث ذكرت مواقف ونقاشات جمعت بينها وبين «رضوى» منها «ميدان القضية الفلسطينية، احتلال العراق وتجذير الثقافة» وكان أبرز ما قالته «يبدو العالم موُحشاً بدون من نحب، بل يبدو فارغاً» . وفي إيجاز تحدث «إبراهيم المعلم» مالك دار الشروق عن «رضوى» وصدقها وجمالها وحقيقتها وثباتها على الحق دوماً ووصفها أنها ممن يطلق عليهم «إذا غاب حضر». وتحدث الشاعر «بهاء جاهين» ابن الراحل العظيم «بهاء جاهين» عن رضوى فقال:

«كانت تستمدُ حبرها من محبرة نافذة .. ومواقفها الرافضة لم تكن غضباً بل حباً .. حُبا للعالم والخيرِ والجمال .. بكلمةِ بسيطة حباً للناس .. كانت جميلة وكانت تُريدُ لحياتنا أن تكون جميلة مثلها .. كانت رقيقة لكنها كانت عنيدة .. تألمت-خاصة في سنواتها الأخيرة- لكنها تحملت وتحاملت وابتسمت وكتبت .. وصفت نفسها ووطنها وألمها ببساطة آثرة في سجل المرض والثورة .. الثورة على المرض وعلى الظلم و الفساد في سيرة الذات ..  والمخ الجميل الذي تفترسه شراسة المرض المخيف .. والوطن الذي ينتفضُ ضد سرطان يدهشه .. كل ذلك كان في كتابها الأخير .. أثقل من رضوى …»  كان هذا جزءاً مما وصفها به «بهاء جاهين» .

وتتابع المتحدثين عنها في التعبير عن مدى إنسانيتها وكم أنهم سيفتقدونها، وتخلل ذلك رسالتين مصورتين من الكاتبة الإنجليزية «مارينا وارنر»، والأستاذة الجامعية والمترجمة «كاي هايكينين»، وكذلك المترجمة الأمريكية «باربرا رومين»

وقبل ختام الحفل بكلمات زوجها وحبيبها الشاعر الفلسطيني الكبير «مُريد البرغوثي»، وصمت ابنها الشاعر والدكتور الأكاديمي بالعلوم السياسية «تميم البرغوثي» قام عددٌ من تلاميذها هم «د/ندى حجازي»، «ا/أحمد عادل»، «ا/رجية السعيد»، «ا/سُمية الشامي» بعرضٍ لقراءات أدبية من أعمال «رضوى عاشور».

يذكر أن من أبرز رواد الحفل «سامية جاهين»ابنة الراحل «صلاح جاهين»، «د/ محمد أبو الغار»، «د/ليلة سويف»، «أهداف سويف».. وآخرين.

14028_598533466913057_2734563577131788055_n 532955_598533850246352_3064569111512365404_n 1471400_598530943579976_61869638800639381_n 1486654_598532560246481_148899910921101501_n 1610862_598534170246320_985445042816957019_n 10013698_598534820246255_1477510121913828332_n 10346058_598533916913012_442702098446702307_n 10378919_598532920246445_8841882119869202789_n 10401506_598532850246452_1254799713100501538_n 10401954_598533073579763_1682267429488965440_n 10404389_598532350246502_8123146509746436564_n 10407922_598534080246329_5333548698777394835_n 10408848_598530980246639_3896242230765671870_n 10428579_598534603579610_3759878169057491172_n 10518959_598530916913312_8445857641308433105_n 10520601_598533623579708_1887461513263046559_n 10556429_598533006913103_3584250296159002833_n 10603565_598532513579819_7580673384814863899_n 10620628_598531010246636_2838587596150165064_n 10906397_598532813579789_8241744771204573875_n 10915160_598533996913004_879577183337147667_n 10917344_598533373579733_8195814755262782238_n 10922423_598531476913256_7656400040207007248_n 10922734_598533183579752_6947765567843181119_n 10929924_598532683579802_6872475814853080510_n 10933788_598530850246652_356994227163254591_n 10933890_598533580246379_4234257415162270885_n

 

 

التعليقات