«باستر كيتون».. أيقونة الكوميديا والمخاطر

«باستر كيتون».. أيقونة الكوميديا والمخاطر
elfilm.com-buster-keaton-4702
«باستر كيتون»..
«باستر كيتون»..

وجه بائس، وملامح حادة، وحزن دائم، نبعث الكوميديا من قلب غارق لحد الثمالة بالتراجيديا، فالتراجيديا هي أم الكوميديا, جوهرها ينبع كل الضحك على الخارج عن المألوف وغير صحيح، فلسفة برغسون، وحكمة سقراط، عن: «أن الحياة كوميديا لمفكر، والتراجيديا لمن يشعر»، يضج أصبعه على الوجع الإنساني ويجعلك تضحك من قلبك.

نهج أسلوب يعمد فيه الممثل في أداء دوره على جمود الملامح وخلوِّها من التعبير في المواقف الكوميدية، مما يورث نظرة تعلوها ملامح ذات طابع فكاهي، وهذا الأسلوب يعتمد في المقام الأول على وجه الممثل قبل كل شيء؛ حيث يجب أن تكون ملامحه ذات قوة تعبيرية طاغية كي يكون جمودها مؤثرًا.

وبالتأكيد فإن وجه وملامح كيتون، الجامدة كانت أهم أسباب نجاح هذا الأسلوب التمثيلي ولذلك فقد كان لقبه الأشهر هو«الوجه الحجري العظيم – Great Stony Face»، ولقد رسم كيتون لنفسه أسلوبًا شديد الخصوصية به، ولذلك لم يستطع أحد فيما بعده أن يقلده أو يماثله بل أصبح متفردًا عن غيره.

حياته ونشأته..

ولد جوزيف فرانسيس كيتون السادس يوم 4 أكتوبر 1895 في بيكوا بـ كانساس، لوالدين ممثلين في مسرحيات الفودفيل معروفين بأعمالهم البهلوانية والإيمائية وتفوق في مواقف التوقيت الخاطئ والسقطات الكوميدية، أطلق عليه هاري هوديني، باستر.. بمعنى المغفل.

أول ظهور لكيتون على المسرح حين كان في عمر الثالثة، ودخل إلى المسرح، أو بالأحرى زحف على المسرح دون دعوة من والديه، وسط تصفيق وضحك من الجمهور، وشارك فعليًا مع العائلة في الخامسة من عمره، فكانت عروض الثلاثي كيتون، صادمة إلى حدٍ كبير بسبب عنفها الزائد، ويرجع النقاد سر نجاح الثلاثي كيتون إلى عاملين، الأول: الصدمة، فالجمهور لم ير شيئًا بهذا العنف من قبل، الثاني والأهم: الطفل المعجزة باستر، يصفه البعض بـ «موتزارت الكوميديا الجسدية»، حرفيًا كان النقاد آنذاك مجانين بكيتون الصغير.

أعماله..

عمل كيتون كمخرج وممثل وكاتب ومنتج بدون انقطاع، ليقدم مجموعة من التحف الصامتة مابين 12فيلمًا طويلًا، و19فيلمًا قصيرًا، بدأ مشواره كممثل وسرعان ما أصبح مساعد المخرج والمسئول عن قسم الكوميديا في أفلامه، وبعد ذلك أنشأ الأستوديو الخاص به «كوميديا باستركيتون» و التي بدأ العمل بها بشكل مستقل بإخراج أفلام قصيرة مدتها عشرون دقيقة من أهمها: ..One Week ..Cops .. The Scarecrow Neighbors.

قدم كيتون تحفته الأولى Our Hospitality ليلعب فيها دور الشخص الساذج البسيط، ظهر كيتون كرمز للفن الصامت بأمريكا في الوقت نفسه الذي ظهر فيه شارلي شابلن، في بريطانيا؛ مما يجعلهما متشابهين في المنهج والأسلوب، واشتهر كيتون في أفلامه بشخصية الرجل الهادئ الذي يواجه الأخطار دومًا، وكان واحدًا من ضمن الذين تأثر بهم شابلن، ومن روائع أفلامه وتحفته الأشهر باختيار أغلب النقاد ومحبيه، وهي فيلم The General في عام 1926، حيث تدور أحداث الفيلم إبان الحرب الأهلية الأمريكية عام 1862.

أثر ظهور السينما الناطقة على كيتون..

تراجعت الناس عن مشاهدة أفلامه والأفلام الصامتة عمومًا بعد ظهور السينما الناطقة، فأصيب باكتئاب شديد، وأدمن الكحول وغرق في المشاكل الشخصية والمادية، ولكن في أواخر الأربعينيات بدأ يستعيد نفسه تدريجيًا عندما تمت إعادة إنتاج الكثير من أفلامه القديمة.

التعليقات