مكان واحد.. أحداث مُتكررة.. نكهة ثورية خالصة.. «محمد محمود» في ذكراه الثالثة

مكان واحد.. أحداث مُتكررة.. نكهة ثورية خالصة.. «محمد محمود» في ذكراه الثالثة
الله بقا

الله بقا

ما بين أحداث وذكرى تآن الجراح يومًا تلو الآخر، يمتزج اسم الشارع بـ«عيون الحرية» فـ منه دخل الخلق بأعينهم سالمين، خرجوا بعين واحدة، ومنهم من استسلم لظلام دامس فُقع نور عينيه بين لحظة تأخذ فيها قرار بأن تُغلق جفن عينيك لتفتحه مُجددًا دون أن يترآى أمامك شيء..

بداخله.. وقع ما لم يُحمد عقباه، هجمات من كل إتجاه أتت، خرطوش بالوجه.. بالعين.. بالرأس، في أي جهة يأخذ موضعه، هنا تقف الأقدام لتهتف وسط ذكريات يسترجعونها سويًا كل عام، تتحكى الأعين قبل أن تتحرك الألسنة رغبة في التعبير، هنا نتج عنه أيام كُتبت ملامح ثورية جديدة، تُسجل بعد جمعة الغضب ضمن المعارك الثورية بثورة يناير.. «محمد محمود».

2011.. من «المطلب الواحد» لـ«ملحمة نضال ثوري»

دعى عدد من النشطاء الشباب، والحركات الثورية، أمثال: «6 أبريل، الاشتراكيين الثوريين»، إلى ما يُسمى بـ«جمعة المطلب الواحد»، لمطالبة المجلس العسكري برئاسة حسين طنطاوي، بسرعة نقل السلطة إلى رئيس مدني منتخب بإرادة من الشعب المصري، في موعد أقصاه أبريل 2012.

لكن وبعد انتهار فاعليات اليوم، قررت بعض القوى السياسية الانصراف من ميدان التحرير، حتى لا يتم تعطيل انتخابات مجلس الشعب، إلا أن البعض الأخر أبرزهم: أسر شهداء ثورة يناير، وحركة 6 أبريل، قرروا البقاء في الميدان والبدأ في اعتصام مفتوح، كما بدأوا في نصب الخيام.

الزمان.. السبت: 19 نوفمبر 2011، وفي صباح باكر، هاجمت قوات الشرطة العسكرية ميدان التحرير بالقوة، وقامت بهدم الخيام ومحاولة تفرقة أسر الشهداء والشباب المتواجدين بالميدان، لكن سرعان ما انتشر الخبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، «فيس بوك وتويتر»، مما أدى لاحتدام المواجهات بين قوات الشرطة والجيش والشباب، الذين أتوا من كل حدب وصوب، حتى ساهمت تلك المواجهات في تقهقر قوى الشرطة إلى أخر شارع محمد محمود.

ظلت المواجهات بينهم نحو قرابة الأسبوع، تهدأ لتثور، كما ارتفعت نسبة الضحايا نتيجة استنشاق قنابل الغاز المُحرمة دوليًا، والتي وصفها الثوار بأنها أقوى من الغاز القديم أيام ثورة يناير.

سقط العديد من الصحفيين جراء إصابات متنوعة ما بين خرطوش بالعين، وخرطوش بالوجه، من بينهم: الصحفية بالمصري اليوم، نانسي عطيه، المصور بالمصري اليوم، أحمد عبد الفتاح، والذي فقد بصر عينيه اليمنى، والمصور طارق وجيه، المصور بالمصري اليوم، وكذلك الناشط السياسي مالك مصطفى.

2012.. استشهاد «جيكا» غطى على الذكرى

خرج المتظاهرين من الحركات الثورية إحياءًا للذكرى الأولى لأحداث محمد محمود، وقتها كان في رئاسة الجمهورية، الرئيس السابق محمد مرسي، وجماعته الإخوانية، خرج الشباب في مسيرات تجمعت كافة في ميدان التحرير خاصة بشارع محمد محمود، بدأوا في الهتاف والغناء وترديد هتافات تُذكرهم بالأحداث الأولى.

في تمام الساعة السابعة مساء اليوم نفسه، 19 نوفمبر 2012، وضمن شارع الجندي، وقف الخلق ينظرون مولتوف يُلقى عليهم من داخل أحد المدارس بالشارع، لحظات وبدأ التراشق بالحجارة من الطرفين، حتى تطور الأمر لخارج الشارع، البعض وصف الفعل كونه حادث بلطجي، والأخر قال أنه مُدبر من قِبل جماعة الإخوان المسلمين.

في اليوم التالي 20 نوفمبر، كانت الأوضاع مُستقرة تمامًا، حتى دقت عقارب الساعة مُعلنة الثانية، علَى الصريخ ليدوي الميدان، «جيكا.. مات».. هنا مشهد شاب في السادسة عشر من عمره، مُحمل أعلى الأكتاف وجهه لا تُميزه كون الدماء تُغرقه تمامًا، حالة حزن عمت الوجوه، السواد كان مُسيطرًا خاصة بعدما عُرف أن الشهيد ضمن أعضاء شباب 6 أبريل.

2013.. الذكرى ذكرتان ما بين «محمد محمود» و«جيكا»

كانت الذكرى ذكرتين، إحياءًا لأحداث محمد محمود، وأخرى إحياءًا للذكرى الأولى للشهيد جابر جيكا، مر اليوم بسلام، هتف الشباب ضد الإخوان والطائفة العسكرية، والمخربين، كما علت الهتافات أيضًا لتكريم الشهيد جيكا، تجمعت المسيرات القادمة من الجامعات المصرية كافة بشارع محمد محمود.

وكالعادة، في تمام السابعة مساءًا قام البعض بالهجوم على الشباب بميدان التحرير، ووقعت حالة من الكر والفر بمحيط الميدان، سقط العشرات مُصابين، وآخرين قامت قوات الشرطة بإلقاء القبض عليهم، وإتهامهم بهدم النصب التذكاري الذي أقامته القوات المسلحة ونقشت عليه أسماء شهداء الثورة.

التعليقات