المصالحة وراء إرهاب «داعش» في سيناء.. واستراتيجيون: محاولة للانتقام


دفعت الهجمات الإرهابية المسلحة الأخيرة التى تعرضت لها الكمائن والارتكازات الأمنية للقوات المسلحة فى سيناء، وتحديدا هجمات «كرم القواديس»، إلى التساؤل حول علاقة توقيت تلك الهجمات بالمصالحة بين حركتي فتح وحماس، والتي لعبت فيها مصر الدور الرئيسي وتمكنت خلالها من لم الشمل الفلسطيني، وهو ما يجعل للسلطة الفلسطينية السيطرة على معبر رفح ويهدد بإحكام الحصار على تنظيم داعش الإرهابي في سيناء. 

يقول الخبير العسكرى جمال مظلوم، إن تنظيم داعش الإرهابى يعلن نهايته وفشله الذريع بهذه الهجمات التى يهدف بها إلى هز صورة مصر، بعد أيام قليلة من نجاحها فى توقيع المصالحة الفلسطينية، إذ إنه يسعى لإضعاف موقف مصر أمام العالم والرأى العام الدولى.

أضاف «مظلوم» فى تصريحات لـ«التحرير» أن توقيع المصالحة الفلسطينية بين «فتح» و«حماس» نتج عنه حصار كامل وضع تنظيم داعش فى مأزق، خاصة بعد سيطرة حكومة الوفاق على قطاع غزة، حيث سيتم تطهير القطاع من أي عناصر إرهابية أو تنظيمات مسلحة، لذا شنت العناصر الإرهابية هجماتها ضد الكمائن واللجان الأمنية التابعة للقوات المسلحة بدافع الانتقام.

وتابع موضحا أن أسباب توجيه تلك الضربات فى هذا التوقيت تحديدا يرجع لمحاولة تأليب مصر على حماس، وإيصال رسالة إلى القاهرة أن حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” غير قادرة على حماية قطاع غزة، وفتحت أبوابها لتسلل العناصر الإرهابية لمصر، ما دفع السلطات المصرية لعدم فتح معبر رفح كما كان مقررا الإثنين الماضى.

وشرح اللواء جمال مظلوم أن تلك الضربات الأمنية رسالة واضحة كذلك للرئيس عبد الفتاح السيسى، أن الإرهاب لن يدعه يصالح الفلسطينيين أبدا، لما لذلك من خطورة على خطط وتكتيكات المسلحين فى سيناء.

ويرى اللواء حسام لاشين أن الهجمات الأخيرة ضد رجال الجيش والشرطة فى سيناء قد تمثل ضربة لمصر وحركة حماس بعد توقيع المصالحة الفلسطينية، حيث كانت تمثل غزة عمقا استراتيجيا للتنظيم، فمنها كانت تنطلق عناصر داعش لشن هجمات ضد الجيش المصري في سيناء، والتسلل كذلك إلى ليبيا لمساعدة فرع التنظيم هناك، لكن الأمر تغير كثيرا بعد توقيع المصالحة؛ ماذا سيفعل تنظيم داعش؟

وأضاف «لاشين» لـ«التحرير» أن تنظيم داعش الإرهابى وجد نفسه محاصرا حاليا بين مصر وحماس، فأراد تخفيف الحصار عليه لأنه لن يتحمل الضربات المتتالية ضده سواء في غزة أو في مصر، محاولا توجيه المعركة لاتجاه آخر فى حماس والانتقام منها عقابا لها على توقيع المصالحة، وتسليم القطاع لحكومة الوفاق الفلسطيني.

“يجب توخي الحذر من الانعكاسات السياسية التي سوف تنشط لإفساد المصالحة الفلسطينية”، هكذا عقب «لاشين» لافتا إلى أن هذه مسئولية عربية مصرية بل هي مسئولية فلسطينية في المقام الأول.

كان المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد تامر الرفاعي، قد قال إنه فى إطار عملية “حق الشهيد” نجحت قوات إنفاذ القانون الأحد الماضى فى التصدى لمحاولة إرهابية فاشلة، لاستهداف نقاط تأمين بمنطقة القواديس، أسفرت عن مقتل 24 فردًا إرهابيًا وإصابة فرد آخر وتدمير عربتي دفع رباعى تستخدمهما العناصر الإرهابية.

وأعلن «رفاعي» عبر الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري، على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، استشهاد 6 أفراد من القوات المسلحة، وتؤكد القوات المسلحة استمرار جهودها للقضاء على العناصر الإرهابية.

يأتى هذا فى الوقت الذي أعلنت فيه سفارة فلسطين بالقاهرة عن قرار السلطات المصرية بفتح معبر رفح البري، أربعة أيام، لتمكين المواطنين في الاتجاهين، وتوجه سفير دولة فلسطين بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية جمال الشوبكي بالشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي لحرصه الدائم على تخفيف المعاناة عن أبناء الشعب الفلسطيني.

كانت السلطات المصرية، قد أعلنت عن نيتها فتح معبر رفح البري استثنائيًا لمدة أربعة أيام متتالية، ويكون العبور في كلا الاتجاهين، بعدما فتحت السلطات المصرية المعبر عدة أيام أمام الحالات الانسانية والعالقين في قطاع غزة نهاية أغسطس الماضي، فيما سمحت بمغادرة وعودة حجاج القطاع خلال شهر سبتمبر، إلا أن هيئة المعابر ألغت فتح معبر رفح البري، نتيجة التطورات الأمنية في سيناء.



-اقراء الخبر من المصدر
المصالحة وراء إرهاب «داعش» في سيناء.. واستراتيجيون: محاولة للانتقام