المخاوف وكيفية مواجهتها .. بقلم منى الناغي
صورة أرشيفية

 

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية 

 

إن أوجاع الحياة كثيرة وهى كذلك لأنها دار الجهد والتعب والمشقة، وليست دار الراحة التامة، ولكنها أيام متداولة ما بين الراحة والتعب، الإنجازات والإخفاقات، الهدوء والتوتر، الشجاعة والخوف.

والإنسان بطبيعته كائن يحب النمطية وتسيطر عليه عاداته واعتقاداته وتقاليده، وربما تكون هذه العادات أو الإعتقادات الراسخة داخل ذهنه تمثل القيود في طريق حياته، أو تشتت ذهنه وتبث الفوضى فى حياته، وقد تضييع أحلامه وطموحاته على الطريق، وهو يحافظ على تلك العادات والإعتقادات، ولا يحاول التفكير فيها هل هى صحيحة أم خاطئة، وليس لديه القدرة على تغييرها إذا اكتشف خطؤها، وعقل الإنسان قادر على التغيير لكل ما يريده إذا أراد وأصر على ذلك.

وما يساعدنا على مواجهة مثل تلك القيود هو الإيمان القوي والمبادئ الثابتة والقيم الراسخة داخلنا، والتي توجهنا في الحياة تبعاً لما تمليه علينا، فإذا مضينا وفقاً لها بطريقة صحيحة سوف نشعر بالأمان والإستقرار النفسي، وإذا ما خالفناها واتبعنا طريقاً آخر غير القيم والمبادئ داخلنا، هنا يتم خلق الصراع الداخلي والتوترات والمخاوف المبالغ فيها.

فكل ما نتعرض له في طريق حياتنا، سوف نتخطاه بتمسكنا بالإيمان والثقة بالله تعالى وبأنفسنا، وما نمتلكه من قوة وحماس وإرادة لمواصلة الطريق، فهم حجر الأساس للنجاح وتحقيق الأهداف.

ولنتعلم كيف نعلو فوق أتربة الأوجاع والعقبات وننفض آثارها من على ظهورنا، ونرتفع خطوة فوقها لنعلو خطوة فخطوة فوق سطح الآلام، مادمنا متمسكين بمبادئنا وإيماننا واعتزازنا بأنفسنا.

فمهما كانت وطأة الضغوط في الحياة، فأعلم أنها سوف تمر كغيرها من الأمور، فعندما تواجهك صعوبات أو تحديات في الحياة…توقف وأسأل نفسك: كيف أستطيع استغلال هذا التحدي لصالحي؟ هذا السؤال يُحوّل عملية التفكير من أسلوب سلبي إلى إيجابي؟
واحذف من قاموس حياتك كلمة “مشكلة ” واستخدم “تحدي أو موقف” حتى يتعامل معك العقل بطريقة اكثر فعالية، ويصبح أكثر إبداعاً في إبتكار الحلول، وتستطيع تخطي الموقف.

واعلم إن لم تكن تؤمن بأنك قوياً من داخلك، فلن تستطيع أي قوة في الخارج أن تزيل ضعفك

وإن كانت مشاعر الفقر والإحتياج داخلك، فإن كل ثروات العالم لن تغنيك

وإذا كانت مشاعر الحسرة والتعاسة والأسى على نفسك تملؤك من داخلك، فلن يسعدك أي شيئ يأتيك من الخارج، وبناء قوتك وحكمتك ووفرتك وسعادتك من الداخل يعتمد عليك أنت،فهم الأساس لتحقيق نموك وتطورك ونجاحك في الخارج.

فما هى طبيعة المخاوف التي تنتابنا من وقت لآخر؟ الخوف هو استجابة شعورية تعمل كإشارة تحذير عند مواجهة موقف يتسم بالخطر، وفي هذه الحالة يكون الخوف له دافع إيجابي يبعث عن الهروب لإبعاد نفسك عن موقف خطر، ولكن الخوف والقلق بشأن أحداث لم تحدث بعد، وتخيلات ذهنية تبعث عن التوتر والقلق والخوف، هذا الخوف يفتقد صفته الإيجابية ويتحول إلى قوة سلبية تدمر الشخص من الداخل، ونلاحظ أنه بمجرد أن يتم تسجيل الخوف في الذهن أول مرة يكون جزءاً من تجاربنا الشعورية، وكلما زادت الأحداث التي تسبب نوعاً من الخوف داخلنا، زاد عمق الأثر وزاد تأثر العقل به، وهذا يؤثر على الجسد والحالة النفسية مما قد يسبب اضطرابات نفسية من الممكن أن تؤدي إلى أمراض جسمية .

كيف نواجه مخاوفنا؟

علينا تحوّيل خوفنا إلى فضول وحب استطلاع، فإن كل ما نخشاه لدينا نية لا واعية تجاهه لتحقيقه، وكل ما نريده من أحلام وأهداف، تنتظرنا على الجانب الآخر من مخاوفنا.

وهناك العديد من أنواع المخاوف التي تصيب بعضنا أحياناً، مثل

*الخوف من المرض، نخشى المرض ونظل نركز على كيفية تجنبه، وهذا النوع من التركيز يضرنا ولا ينفعنا، لأنه يمنح العقل القوة والطاقة على أفكار المرض، وليس الصحة والحيوية، ولذلك فعلينا البدء بإتباع عادات صحية سليمة، والحرص على ممارسة الرياضة البدنية، وإذا أراد الله تعالى شيئاً لنا، فما الذي سيمنع قدر قدرّه الله.

*الخوف من فقد العمل، وهذا بدوره يُعتبر فقد اليقين والثقة في الله الرزاق، ولكن علينا السعي وتطوير مهاراتنا وقدراتنا، لنكن أكفاء للعمل الذي نرغبه، فالعمل على تطوير مهاراتك دائماً يمنحك التميز في مجالك، وتصبح ذا قيمة كبيرة، وتفتح لك أبواب الفرص.

*وهناك نوع من الناس ينتابه خوف من المستقبل، يُغد الخوف لما يحمله لنا الغد من المشاكل الرئيسية في حياتنا، ولابد أن يحمل بين طياته التشاؤم، ولكن لنحاول تحويل القلق من الغد إلى عمل جاد، واعمل على تطوير مواهبك وقدراتك، وضع لنفسك أهدافاً عظيمة، وتوكل على الله مادمت في طريق الجهد والفعل.

*والخوف من الوحدة، يعايش الفرد مشاعر العزلة والإكتئاب، ولكن عليه التعامل بما لديه بالفعل، يبدأ في إحاطة نفسه بأناس إيجابيين يقدموا له الدعم والمساندة ويمنحونه القوة والمثابرة في الحياة.

*وأجد العديد ممن يخشون لحظة الموت، ويغفل عن أذهانهم  أن الرحلة لابد وأن تنتهي ولكل منا وقته وميعاده الذي سوف يغادر فيه قطار الحياة، فيجب التحلي بالإيمان والتوكل على الله تعالى وليكتسبوا الحكمة من خلقهم ومجيئهم إلى الحياة، ولابد أن لهم رسالة ودور عليهم أن يؤديه على أفضل ما يكون، فاترك بصمتك في الحياة وأثرك على طريقها، ليمتد ذكرك إلى ما بعد الحياة.

*والخوف من الفشل،  كل تجربة غير ناجحة تحوي داخلها فرص للتعلم من الخطأ، واكتساب الخبرات للمرة القادمة، فاحرص على التعلم لكل ما يمنحك التميز والوعي والإدراك، واقضي على الجهل وعدم المعرفة وطور من نفسك في كل يوم.

*الخوف من الفقر، عندما نملئ عقولنا بأفكار الفقر والعوز والإحتياج نظل هكذا، لأننا لم نترك الحرية للعقل أن يفتح آفاقاً أخرى لكسب المال، وعلينا اكتساب معلومات عن الثقافة المالية لإدارة شؤونا، وتعلم كيفية الإدخار وزيادة ما لدينا من مال، وإعادة النظر في اعتقاداتنا الخاصة بالمال، وأسلوبنا في الحياة لأنه يُحدد طريقة نظرتنا إلى المال، علينا تعلم ما نحتاج إليه بالفعل، وما نريد إقتناؤه فقط ، ثقافة أنا احتاج..أنا أريد Need – Want

*ومن المخاوف أيضاً الخوف من النجاح، نجد أناس يخشون النجاح كي لا يفقدوه، أو خوفاً من الحسد على حد تعبيرهم، ولكن علينا أن نعلم أنه يأتي النجاح من خطوات متتالية في كل يوم لتقربك من أهدافك، مع الصبر والمرونة والمثابرة على النتائج، فإذا قمت بكل الخطوات وبطرق صحيحة، فأنت شخص تستحق النجاح والتميز، وعليك الإفتخار والإعتزاز بنفسك وبما حققته.

*وهناك أنماط من الخوف خاصة بالمجهول وتنشأ من الضغوط الحياتية، وأحلام اليقظة، وعدم الثقة في القدرات الشخصية،  ويلجأ الشخص إلى التوقف عن مواصلة طريقه وتتوقف حياته نتيجة لتلك المخاوف، وهى اعتقادات داخلية تنشأ في ذهنه، وإندمجت مع وجدانه، فأصبحت جزءاً منه، وهى في حقيقتها لا أساس لها من الواقعية.

وتصاحب المخاوف التي تصيب الإنسان عدة أعراض على المستوى الذهني والعاطفي ومنها:

عدم القدرة على التركيز، الإجهاد الذهني والبدني، العزلة والإبتعاد عن الناس والإنسحاب تدريجياً من الحياة الاجتماعية، فقدان الثقة في اتخاذ القرارات أو الإقدام على الأفعال

وتبدأ الأفكار السلبية في الهجوم على عقله نتيجة لفقدان الثقة في نفسه، والشعور بالإحباط وفقدان الحماس للقيام بأي عمل.

واجه مخاوفك..فما تواجهه تقل قوته وسيطرته عليك..فعندما تواجه ما تخشاه تستطيع تخطيه والتغلب عليه.