القراّن يُبرهن صيام «عاشوراء».. يومًا قبله أو بعده مُخالفة لليهود

القراّن يُبرهن صيام «عاشوراء».. يومًا قبله أو بعده مُخالفة لليهود
1433-moharram-115
1433-moharram-115
عاشوراء

حثوا على ربط العقيدة مهما كانت فواصل الزمن، فكما صام موسى يوم عاشوراء من شهر الله المحرم شكراً لله على النصر للمؤمنين، صامه محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، ولا يزال المسلمون يتواصون بسنة محمد صلى الله عليه وسلم بصيام هذا اليوم، ويرجون بره وفضله.

حرصين لإعطاء هذا اليوم قدره، بجانب الطاعة والمطالبة بالمغفرة، حيث خالفوا اليهود، وصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده، فذلك أكمل مراتب الصيام كما قال ابن القيم رحمه الله.

فشهر الله المحرم أفضله اليوم العاشر منه، ولهذا اليوم تاريخ سابق، له شأن عظيم، فهو يوم من أيام الله المشهودة. هذا اليوم يرتبط بدعوة موسى بن عمران كليم الرحمن، ذلك أن الله تعالى قص علينا نبأَ هذا النبي الكريم منذ ولادته إلى أن بعثه الله داعيا لفرعون، يدعوه إلى الله وإلى عبادته. موسى بن عمران كليم الرحمن أحد أولي العزم من الرسل الذين قال الله فيهم: {فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ}.

ليقص الله علينا في القرآن نبأَ هذا النبي الكريم في معظم آي القرآن، ما بين مبسوط وما بين موجَز، وما كانت تلك القصة عبثاً، ولا مجرَّد تاريخ يُحكى، ولكنها العبر والعظات، {لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأوْلِى ٱلألْبَـٰبِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلّ شَىْء وَهُدًى وَرَحْمَةً لْقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.

فعندما نجى الله موسى وأغرق فرعون صام موسى عليه السلام يومَ العاشر من محرم شكراً لله على نعمته وفضله عليه بإنجائه وقومه وإغراق فرعونَ وقومه، بينما تلقته الجاهلية من أهل الكتاب، فكانت قريش تصومه في جاهليتها، وكان النبي يصومه معهم. حيث قالت عائشة رضي الله عنها: {كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه}.

وحين قدم الرسول المدينةَ مهاجرًا، واليهود إذ ذاك بها، فوجدهم يصومون اليوم العاشر، سألهم: ما سبب الصيام؟ قالوا: يومٌ أنجى الله فيه موسى ومن معه، وأغرق فرعونَ ومن معه، فصامه موسى شكراً لله، فنحن نصوم.

قائلًا لهم النبي: نحن أحق وأولى بموسى منكم، أجل، إن محمداً وأمته أولى بموسى وأولى بكل الأنبياء؛ لأنهم آمنوا بالأنبياء، وصدَّقوا رسالاتهم، {آمَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِه.

صامه النبي صلى الله عليه وسلم تسعَ سنين، وفي العام الأخير قال: “لئن عشتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسعَ”، لكنه توفي قبل أن يصومه، قائلًا لنا: “صوموا يوماً قبله، أو يوماً بعده، خالفوا اليهود”.

فيما قال الشافعي وأصحابه: يستحب صوم التاسع والعاشر جميعًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر, ونوى صيام التاسع. كما قال بعض العلماء: ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر ألا يتشبه باليهود في إفراد العاشر.

كما كان بعض السلف يصومون يوم عاشوراء في السفر، ومنهم ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي والزهري، فكان الزهري يقول: رمضان له عدة من أيام أخر، وعاشوراء يفوت، ليلتزم المسلمون بصيام التاسع والعاشر من رمضان من كل عام سنة عن نبيهم.

التعليقات