الدفاع عن المتهم بقتل «كاهن المرج» بين الوازع الوطني والقانون


سادت حالة من الجدل القانوني بين أوساط المحامين بعد موقف عدد منهم برفضهم الحضور مع المتهم بقتل «كاهن المرج»، خلال الجلسة الماضية المحددة للنظر فى أمر حبسه، أمام قاضي المعارضات بمحكمة القاهرة الجديدة.

يقول المحامى محمد أبو الحسن، الذي رفض الدفاع عن المتهم، والفريق المؤيد لوجهة نظره بعدم الدفاع عن المتهم، إنها مسألة موقف شخصي أُثبت خلال الجلسة الماضية وكان نابعًا من وازع وطني ليس أكثر، بينما يرفض الفريق الثاني وجهة نظر الفريق الأول مؤكدًا أن الدستور والقانون كفل حقوق الدفاع عن المتهمين.

موقف إنساني
محمد أبو الحسن، المحامى، قال فى تصريحات لـ«التحرير» إنه يرفض أن يزايد عليه أحد بعد موقفه الإنساني الرافض -على حد قوله- لحضور جلسة تجديد حبس المتهم، مشيرًا إلى أن موقفه إنساني من وازع وطني ليس أكثر، لأن مشاهد الدماء على وجه رجل الدين المسيحي رآها الجميع وتأثر بها، وما فعله هو «مسألة مبدأ طغى عليه».

المحامى يتنحى
تابع المحامى موضحًا أنه فعل ما تمليه عليه واجبات رسالته؛ إذ أن المحاماة رسالة لا أداة، لافتاً إلى أن المحامى حر فى قبول مسألة الحضور مع متهمين بأعينهم أمام القاضي من عدمه، معقباً “القاضي نفسه يتنحى عن نظر بعض القضايا أحيانًا”.

وعلق أحمد الكيلاني، المحامي، مشيرًا إلى أن ما فعله زميله المحامي يعتبر نموذجًا للمحامي الحريص على أسس مهنته الصحيحة والسامية، بعدم الدفاع عن متهمين معلوم ارتكابهم لجريمة نكراء كقتل رجال الدين مثلاً، أو فى قضايا أمن الدولة.

الشاب المتهم بقتل كاهن المرج
 

 غير قانونى
فيما يعلق ياسر سيد أحمد، المحامى والخبير القانوني، موضحًا أن رفض المحامين الحاضرين «مصادفة» خلال الجلسة الماضية المخصصة لنظر تجديد حبس المتهم بقتل «كاهن المرج»، غير قانوني، وهو موقف شخصي يخص أصحابه.

أشار «سيد» لـ«التحرير» إلى أن المادة الثانية من الدستور المصرى نصت على كفالة حق الدفاع عن المتهمين، وكفل القانون كذلك حق المتهم فى حضور محامٍ معه، وأن المتهم غير القادر على إحضار محامٍ معه، تنتدب له المحكمة محاميا للدفاع عنه وذلك في القضايا الجنائية.

جريمة بشعة
المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة الإستئناف الأسبق، يرى أن المتهم لابد من حضور محامٍ معه أثناء جلسات التحقيق معه أمام النيابة العامة، باعتبارها قاضي تحقيق، وكذا أمام محكمة الجنايات، ولا يشترط حضور محامٍ معه في جلسات التجديد.

أضاف «السيد» فى تصريحات لـ«التحرير» أن ما فعله المحامون خلال الجلسة الماضية لتجديد حبس المتهم بقتل «كاهن المرج»، نابع من استنكارهم للجريمة البشعة التى ارتكبها المتهم وإعلانا لرفضهم ذلك الجرم البشع، إلا أن القانون يكفل ضمانة حضور محامى مع المتهم فى أى قضية جنائية كانت، أمام جهات التحقيق المختلفة، تطبيقاً لنص قانون الإجراءات الجنائية.

الأمر مختلف فى الجنايات
شرح رئيس المحكمة الأسبق، أن المحكمة في حال تعذر حضور محامٍ مع المتهم تنتدب له محاميا من نقابة المحامين، وتتكفل الدولة ممثلة فى خزينة المحكمة بدفع أتعاب المحامي، ولفت القاضي إلى أن المحامين غير مكلفين بالحضور أمام قاضي المعارضات.

«الأمر مختلف فى محاكم الجنايات»، هكذا يعلق «السيد»، مشيرا إلى أن المحكمة ملزمة بإحضار محامٍ للترافع وإبداء دفاعه ودفوعه أمامها فى سبيل إظهار براءة المتهم إن كان بريئا، أما فى جلسات تجديد الحبس الاحتياطي فمن حق المحكمة أن تجدد حبس المتهم وإن لم يحضر معه محاميا.

نيابة حوادث شرق القاهرة الكلية، أمرت فى وقت سابق، بحبس المتهم بقتل القمص سمعان شحاتة بضربه بساطور في منطقة مؤسسة الزكاة بالمرج، 4 أيام على ذمة التحقيقات في القضية، ودلت مناظرة النيابة للجثة عن وجود نحو 6 طعنات بـ«ساطور» في مناطق الرأس والبطن والظهر، ما سببت له كسر بالجمجمة وكسر طولي بالرأس ونزيف حاد، ما نتج عنه وفاة المجنى عليه.



-اقراء الخبر من المصدر
الدفاع عن المتهم بقتل «كاهن المرج» بين الوازع الوطني والقانون