الحادي والعشرون ..!

الحادي والعشرون ..!
10254978_692175087507506_6617604662451784746_n
10254978_692175087507506_6617604662451784746_n
الحادي والعشرون

تستيقظ من نومها باكية، بأنفاسٍ سريعة مُمتلئة بالخوف الممذوج بحنينٍ واشتياق لرجلٍ تُدرك تمامًا أنه غارق الاّن في نومه.. تُمسك بحاسوبها وتتلصص عليه عبر شاشات الجهاز، باحثة عما تبقى منه خلف صفحات فيسبوكية لا تصلها إلى صوته مُطلقًا، لا تهتدي من خلالها إلا إلى بعض الصور لوجهٍ توحشته كثيرًا، تود لو أن يخرج من شاشته وتلامس أصابعها خطوط وجهه والذقن الخفيف، أن تضمه إلى زراعيها ضمة قابضة تتلامس فيها ضلوعهم، تتمنى أن تُحادثه بلغة العيون فقط لا غير، أن تبعث له إشارات الحب عبر دفء يدها التي تلتف حول عنقه، وأن تستنشق رائحته وكأن أنفاسها عادت من جديد.. !

مُدركة هي تمامًا صعوبة التواصل معه الاّن، لكن قلبها المسكين لا يدرك.. في الحقيقة هو لا يود إدراك شيئًا سوى أنه شخصًا يفتقده ولا يستطع الوصول إليه، يا له من أحمق سيرشدها في اليوم التالي إلى مكان الهاتف كي تتصل به وتُشبع رغبتها الداخلية في وصول صوته إلى عروقها.

اخذت بمعطفها في ليلة شديدة البرودة، ارتدت الكثير علها تحصل على الدفء، ساذجة هي لم تُدرك أن البرد يسكن قلبها ليس جسدها..!

صمت هاتفها طوال الليل كان يخبرها تدريجيًا أنه ربما ينسى هذا اليوم تمامً ولن يتحدث إليها، أشعلت الشموع وأطفأتها في قلبها، كانت السنة الجديدة تكوي بأنينها أوجاع سنوات، ذاب قلبها المسكين، لم يكن يعلم أنه بالحب يقف على شفا حفرة من نار.

انقطعت الافكار بـ مُخيلتها فجأة، لتنصت إلى الصوت الاّتي من ورائها..

– وحشتيني..
– متأخرة أوي
– بس كفايا إني قولتها!
– ده غرور؟
– لأ ممكن تسميها ثقة.. أنتي عارفة إني أكيد منستش اليوم ده وكنت هكلمك
– بس كنت الأخير!!
– المهم إني جيت
– في حاجات لما بتتأخر بتبقى كأنها مجتش

استعدت للرحيل من أمامه، مُتعبة مُرهقة من كتمان البُكاء.. استوقفها قاطعًا رحيلها، أراد فقط أن يجعلها تنتظر قليلًا، هو لا يعرف ماذا يقول!، فلا تبرير لديه لما يحدث، غالبًا الغائبين أكاذيبهم معهم.. أخطأ من قال أن الغائب معه حججه، بل هي بعض المُبررات التي لا تُقنع الطرف الاّخر.

– استني!
– لازم أمشي.. مفيش أصلًا كلام يتقال
– ليه نبعد عن بعض!.. على الأقل نبقى صحاب
– عارف يعني إيه نبقى صحاب؟؟.. يعني واحد فينا مش قادر يبعد، والتاني عاوز يقرب بأي صورة فرضي بالغلط

كانت على حق، فالصداقة بعد الحب لا سبيل لنجاحها، ستكون علاقة حب مُرهقة، إنها البسكوت المالح المُغطى بالشيكولا، لو أننا اقتنعنا منذ البداية أن الصاداقة أجمل لكنا وضعنا قيودًا على قلوبنا كي لا تُحطم مُستقبلًا.

– حتى صداقتنا بقت صعبة، أصلي أنا ممكن أكدب عليك وأكدب على الناس بس مش هعرف أكدب على قلبي، هقوله إزاي إني مش بحبك!.. هيفضل يضغط عليا ويقولي إنتي بتحبيه أكتر ما بيدق
– مش عاوزك تبقى مجروحه
– هتفرق إيه!.. أنا لو فضلت معاك هتجرح بجرحي لوحدة تانية، لكن لو بعدت، يمكن قدام أرتاح، أنت عمرك ما هتحس إحساسي، لإني أنا مجروحة ليا ولواحدة تانية
– هتفضلي ديمًا الأهم في حياتي.. صدقيني نفسي أريحك
– لو عاوز تريحني حبها هي.. حبها بجد وبلاش تظلمها، أصل ظُلمها مش هيفيد ولا هيرجع اللي راح، اللي بيني وبينك أتكسر، وأنا جرحي مش هيخف حتى برجوعك..! بس يمكن لو مظلمتهاش وبعدت عنك ربنا يطبطب على قلبي بعد كده
– مش هنساكي
– بالعكس لازم تنساني عشان أقدر أنا كمان أنساك، الجزء الأهم في حياتي دلوقتي نسيانك.. عاوزة أستمد من نسياني ليك قوة أعيش بيها حياتي بعد كده
– بس وجودك مهم أوي في حياتي
– لو كان مهم من الأول مكنتش قررت تملاه بحد تاني، لو كنت اكتفيت بيا مكنتش دورت على غيري

كانت على حق، حتى وإن كانت قاسية بعض الشيء.. كانت تُبرهن له عن خروج قطة شرسة بداخلها.. رغم معرفته الكاملة بضعفها تجاهه، لو أنه اكتفى منها لما ذهب إلى غيرها، نحن لا نبحث إلا عن الأشياء التي لم نستطع منها اكتفاءًا.

– إمتى قلبك جمد كده؟
– يوم ما أنت حطيت فوق منه تلج وضغطت عليه
– عمري ما قصدت أوجعك
– وعمرك ما قصدت تحبني.. أنت عمرك ما قصدت أي حاجة غير إنك تسبني، كل حاجة كنت بتعملها وأنت مش قاصدها، نقضي أكبر وقت مع بعض وأنت مش قاصد، تقولي كل حاجة حلوة وأنت مش قاصد، تقرب مني ومن قلبي وأنت مش قاصد.. أنت مبتغلطش أبدًا.
– أسلوبك فيه سخرية!!
– لأ ده نوع بس من الدُعابة، بما إنها أخر مرة هنشوف بعض، قولت أغير مجرى الكلام
– وليه أخر مرة؟
– لإنك مش هتشوفني تاني.. عارف لو عندك مراية واحدة في البيت بتشوف فيها نفسك، واتكسرت مليون حتة؟؟.. خلاص عمرك ما تقدر تقف قدامها ولا تشوف نفسك فيها تاني، وقتها أخرك تجيب غيرها وبس، لكن مش هتقدر ترجعها تاني زي ما كانت.
– لكن أنا فعلًا بحبك
– عمرك ما حبتني، لإنك أناني.. والحب مش أنانية، الحب هو إنك تتوحد في إنسان، يعني يبقى سعادتك وحزنك وابتسامتك وضيقتك وفرحتك وكل حاجة.. الحب مش استعباد وانت استعبدت قلبي، لكن أنا بإيدي هحرره تاني وأرجعه للحياه

قالت كلماتها الأخيرة له مُتجه نحو الباب، قاصدة الرحيل، إذًا لم يبقى شيئًا يُقال.. تاركة له رسالة ورقية قالت ما لم تستطع قوله بوجه هذا الرجل «الطمع قل ما جمع»..!

 

التعليقات