التفاصيل الأخيرة لـ«عم آمين» عاشق الزمالك ورحلته مع «تذكرة الأخرة»

الشهيد وابنه

يتحدث مع زوجته عن عشق الكيان، عن التضحية من أجل نادي اتسم جمهوره بالوفاء، لآخر لحظاتهم، كان أحد الجماهير التي تعشق القلعة البيضاء، يعلم أن ناديه افتقر البطولات في الفترة الأخيرة، ولكنه يعلم جيدًا أن حبه لناديه فاق كل الحدود والبطولات.

يتأهب للذهاب مع ابنه لرؤية ناديه، فهي اللحظة التي لطالما كان ينتظرها بشغف، لما أجبره هو وأخوته في عشق الكيان، من مؤازرة فريقهم في الهزيمة، والوقوف بجانبهم، والفرحة لإي انتصار يحققه النادي.

وفي هذه اللحظة التي كان يتحدث فيها مع زوجته عن حب النادي، يأتي ابنه بإبتسامة تملئ وجهه، يشعر بفرحة عارمة لم يذوقها إلا في هتاف ترانيم الجماهير للنادي، فهو معجون بالوراثة بعشق الكيان، سعيد بأن والده سيصطحبه للمدرجات التي حرُم منها هو الأخر لفترات طويلة.

استعدا العاشقان للذهاب، وإنطلاقا إلى الاستاد الذي كلما اقتربا منه تزايدت ضربات قلبهم ، شوقًا للوقوف بجانب الفريق الذي اقترب كثيرًا من تحقيق بطولة غاب عنها لسنوات، والتي ظل يحلم بها جماهير الفريق الأبيض.

وبعد الترجل خمس دقائق للوصول إلى الأستاد، ينظر الولد إلى الأعداد الغفيرة التي تواجدت بالمكان، حاملين علم النادي، الذي يرفرف كما يرفرف تمامًا قلوب كل المتواجدين بالمكان، يهتفون بأجمل الترانيم التي سمعتها أذنه، ليردد معهم بكل فرحة، وينظر إليه الأب سعيدًا بسعادة ابنه التي تغمر وجهه، ليردد معهم هو الأخر، ماسكًا بيد ابنه لما في المكان من تزاحم شديد.

ظل الجميع يهتف سعيدًا، ويهتف معهم الأب وابنه، وهو ممسكًا بيده بشده بسبب الزحام الشديد، ليدخلا قفص حديدي غريب الشكل مع العدد الكبير، والذي لم يطمأن له الأب، فبدأ يشعر بشئ غريب يحدث في الصفوف الأولي، ولكنه حاول ألا يظهر أى قلق لأبنه الذي ينغمر في أغاني الجماهير، فالكل يغني ويتسارع للدخول.

ليصبح الأب هو وابنه يكادان يقتربان من الصفوف الأمامية، التدافع يزداد بقوة، فالعدد كبير جدًا، التدافع ازداد أكثر فأكثر، لينظر الأب إلى مايحدث بالأمام فيري تدافع شديد، وإحتكاك بين الصف الأمامي والعساكر الموجودين لتنظيم المباراة، ينظر إلى عين أبنه ويجد بداخلها خوف وقلق شديد، فيبتسم له ويحاول أن يطمأنه بنظرة فهمها ابنه.

التدافع يزداد وبدأ البعض الإختناق يزيد بعدما أطلق العساكر قنابل مسيلة للدموع، فحاول الأب أن يرفع أبنه ليستنشق بعض الهواء لنقص الأكسجين بسبب العدد الكبير جدًا الموجود، فلم يستطع أن يفعل ذلك طويلاً فأنزله مرة أخري، بدأ الجميع في طلب الإستغاثة بسبب ضيق التنفس، ليتردد من كثرين « الحقونااا .. هاتو مايه . . احنا بنموت ..مش قادر أخد نفسي . . هواااااا .. ااااااه .. صريخ…… شبكلي يا كابتن . . ارفع ابني بالله عليك … شدني بالله عليك هموت والله».

فالكل يحاول انقاذ نفسه ليزداد التزاحم والضغط على الأب وأبنه، فيحاول الأب أن ينقذ ابنه ويرفعه ليتدافع كل من في المكان، والذعر يملئ قلوبهم، ليسقط البعض ومنهم الأب ليتدافع على الجموع محاولين إنقاذ أنفسهم، ظل يحاول التنفس ولكنه شعر بأنه يلفظ الأنفاس الأخيرة بعد القنبلة المُسيلة للدموع التي كانت بجانبه لتقضي على ما تبقي له من أنفاس.

ليموت عم أمين صاحب التسعة وخمسون عامًا، وهو حاضن علم نادي الزمالك، لم يتركه إلى ودمائه الطاهرة التي راحت غدرًا، على العلم الأبيض، ولتصعد روحه الطيبة النقية مع أكثر من 22 أخري عند خالقها، فقد فارق الحياة وضرب مثلاً لعشق الكيان الذي كان يحكي لزوجته به.

وبعد مرور ساعات، وبعد سماع هذه الزوجة ما حدث، نزل إليها نبأ كالصاعقة، بوفاة زوجها وإصابة ابنها أصابة خطيرة نقل إثرها إلى المستشفي يرقد بين الحياة والموت.