البيت الفني للمسرح والنجوم.. «ديكتاتورية المنع» يكسرها الصوت العالي


أزمتان تصدرهما الفنان إسماعيل مختار رئيس االبيت لفني للمسرح، مؤخرًا، اتهم خلالهما باستخدام نفوذه في وقف عملين مسرحيين، واللافت أن العامل المشترك في المسرحيتين أنهما لنجوم من الصفوف الأولى في الدراما والسينما، ممن ينادي الكثير من المسؤولين والمهتمين بـ«أبو الفنون»، بضرورة عودتهم للمساهمة في جهود إعادة إحياء مسرح الدولة ونهضته فنيًا وجماهيريًا، حتى يعود إلى قوته.

البداية كانت مع حملة إعلامية قادتها الفنانة نشوى مصطفى، هاجمت خلالها رئيس البيت الفني للمسرح، في خضم شعورها بالاستياء من وقف بروفات مسرحية «سيلفي مع الموت»، التي تعد أولى تجاربها في التأليف واستغرقت منها 3 سنوات، وذلك دون إبداء أي أسباب، إذ أبدت الفنانة الغائبة عن الساحة منذ فترة طويلة استغربها، محملة القرار دوافع شخصية «ما أعرفش ليه الفنان إسماعيل مختار واخد مني موقف؟!»، قبل أن يدخل معها على الخط الفنان والمنتج أحمد السيد مدير المسرح الكوميدي، مستنكرًا رفض استكمال البروفات، مؤكدًا «أنا هاعمل العرض حتى لو على جثتي».

وبعد أسبوع من الضغط الإعلامي، الذي يبدو أن الفنانة نشوى مصطفى، أصابت الوسيلة عندما لجأت إليه، انتهت الأزمة عقب تواصل مدير المسرح الكوميدي، مع المخرج خالد جلال رئيس قطاع شؤون الإنتاج، والفنان إسماعيل مختار، وانكشف أن السر الغامض وراء تأجيل البروفات، هو عدم توقيع الأخير على ميزانية العرض بحجة التحقق منها، إذ وصلت إلى 140 ألف جنيه خلال 30 ليلة عرض.

ورغم السماح بعودة البروفات، إلا أن نشوى مصطفى، أبت أن تفوت الموقف دون رد وتوضيح، مؤكدة أن ميزانية العرض ضئيلة ولن تكلف مسرح الدولة شيئًا، خاصة أن الديكورات وكل عناصر العمل تابعين للبيت الفني، وأنها أيضًا لن تتلق مقابل لأنها موظفة بالمسرح الكوميدي، مختتمة «أعتقد أن دمي تقيل على إسماعيل مختار».

ما كاد أن يتنفس مختار، الصعداء من مأزق «سيلفي مع الموت»، إلا ووجد نفسه يرتدي زي المتهمين داخل «الحفلة التنكرية»، إذ واجه حملة إعلامية أشرس، اتهمته فيها الفنانة لقاء سويدان، وعدد من أبطال المسرحية، بإهدار المال العام وإضاعة أكثر من 600 ألف جنيه تكلفة إنتاجها، بقرار إيقاف العرض بحجة أن المدة المحددة له على مسرح السلام شهرًا واحدًا فقط.

وأوضحت لقاء، أن بروفات المسرحية استمرت 9 شهور، وأنها وغيرها من أبطال العمل ومنهم الفنان محمد رياض ومحمد محمود وخالد محمود وجيهان سلامة، اقترحوا نقل العرض على مسارح أخرى غير السلام، مثل الطليعة أو المسرح االكوميدي، أو الانتقال بالمسرحية في رحلة إلى محافظات الصعيد المحرومة من المسرح، كحل لإنقاذ «الحفلة التنكرية»، لكن كل المحاولات قوبلت بالرفض من البيت الفني للمسرح.

وتصدى الفنان أشرف طلبة، مدير فرقة المسرح الحديث، في بداية الحملة التي قادتها لقاء سويدان، مشددًا على أنها لن تكون حريصة على العرض المسرحي أكثر منهم، خاصة وأنهم يريدون إعادة التكاليف التي أنفقت على المسرحية، وألمح إلى أن المشكلة في المسرحية وليس التسويق.

ولكن لقاء سويدان، لم تتوقف في هجومها، ودافعت عن مسرحيتها، منتقدة افتقاد وزارة الثقافة للتخطيط، وكذلك عدم وجود إدارة للتسويق داخل البيت الفني للمسرح، الذي توظفت فيه منذ ما يزيد عن 16 عامًا، مشيرة إلى أن الفنانين والمخرجين فقط هم من يقوموا بمهمة الترويج لأعمالهم، مستنكرة صرف ملايين من خزينة الدولة على منتج لا يصل للجمهور.

وأمام هذا السيل من الهجوم الذي وجد مساحته على الفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام المختلفة، واتهام البيت الفني للمسرح برئاسة إسماعيل مختار، بإهدار المال العام، اضطر الأخير، للجلوس مع أبطال «الحفلة التنكرية»، قبل أيام، ووعدهم بحل المشكلة ووضع خطة جديدة لمد مدة العرض خلال الفترة المقبلة، على أن تتضمن الشرط الذي تم رفضه مسبقًا، وهو تقديم المسرحية في عدد من المحافظات وعلى رأسها الإسكندرية.

والغريب أن مختار إسماعيل، نفسه، فور توليه مهام البيت، هو الذي اقترح على المخرج هشام جمعة، إحياء مشروع «الحفلة التنكرية» بعد ما يقرب من 20 عامًا من المحاولات والتعثر لأسباب مختلفة، ولكن يبدو أن رئيس البيت الفني للمسرح باتت له حسابات أخرى بحكم موقعه على قمة مسارح الدولة، تجعله يتخذ قرارات أشبه بأنها «ديكتاتورية» كونها تصدر دون أسباب واضحة، لكنها في الوقت نفسه تفشل في الصمود أمام موجات الضغوط الإعلامية التي يستطيع أن يشعلها النجوم بسهولة في مواجهة قراراته.



-اقراء الخبر من المصدر
البيت الفني للمسرح والنجوم.. «ديكتاتورية المنع» يكسرها الصوت العالي