البارسا فريق تغير المستويات عبر تاريخه
برشلونة
برشلونة
برشلونة

من أعظم الفرق في العالم بل أفضلها صاحبي اللمسة الجميلة في الكرة مروا بعصور إحتكار للبطولات تتبعها عصور عجاف وإنعدام للتواجد على منصات التتويج، أصحاب التيكي تاكا والمهارات، هم البارسا الكتالوني.
قرر السويسري خوان غامبر في 22 أكتوبر 1899، وضع  ورقة في “لوس ديبورتس” معلنُا رغبته في تكوين نادي لكرة قدم، فاستجاب عدد من اللاعبين القدامى إلى إعلانه، وعقدوا اجتماعًا في “جيمناسيو سولي” يوم 29 نوفمبر ويعتبر هذا اليوم هو الإعلان الرسمي للنادي، بحضور أحد عشر لاعب هم: “والتر وايلد، لويس دوسو، بارتيمو تيراداس، أوتو كونزل، أوتو ماير، إنريك دوكال، بير كابوت، كارليس بجول، جوزيب لوبيت، جون بارسونز، يليام بارسونز” وهؤلاء من وضعوا حجر الأساس للنادي.
نجحت برشلونة أن يكون لها بداية ناجحة في الكؤوس المحلية والوطنية، فشارك في بطولة كاتالونيا وكأس ملك أسبانيا، وفي 1902 فاز النادي بأول ألقابه وهو كأس ماكايا، وشارك في أولى دورات كأس ملك أسبانيا.

في 14 مارس 1909، انتقل الفريق إلى ملعب “كامب ديل لا إندوستريا”، الذي يتسع لثمانية آلاف شخص، وشارك في بطولة كأس برانسوالتي تعتبر آنذاك أفضل المسابقات المفتوحة خلال تلك الفترة، غير النادي لغته الرسمية من القشتالية إلى الكتالانية، لتزيد شعبيته تدريجيًا إلى أن أصبح رمزًا مهماً في كتالونيا.

وبدات عدد أعضاء النادي في التزايد الأمر الذي كان له عدّة آثار إيجابية، فقد أطلق حملة لتعيين المزيد من الأعضاء، وبحلول عام 1922 تمكن النادي من اجتذاب أكثر من 20,000 عضوًا، فأصبح بإمكانه شراء ملعب جديد، وتم بالفعلّ شراء ملعب “ليس كورتس”، الذي تم إفتتاحه في العام نفسه وكان الملعب يتسع لاثنين وعشرين ألف متفرج، وقد تم توسيعه فيما بعد حتى وصلت قدرته إلى 60,000 متفرج.
وفي عام 1957 تم افتتاح ملعب النادي الجديد “الكامب نو”، والذي يعتبر من أكبر ملاعب كرة القدم في العالم، الذي يتسع لأكثر من 90 ألف متفرج،إلا أن الفترة الممتدة من عام 1958 وحتى عام 1978، شهدت غياب النادي عن منصات التتويج المحلية، بالرغم من امتلاكه للاعبين مميزين بالإضافة  إلى وضعه المالي الجيد، إذ لم يحصل النادي طيلة تلك الفترة البالغة 20 عامًا إلا على 5 بطولات كأس إسبانيا رغم هيمنته على تلك البطولة سابقًا إضافة إلى لقب الدوري الإسباني 3 مرات فقط،

وحقق الفريق لقب كأس المعارض الأوروبية في أول نسختين على التوالي في عامي 1958 و 1960، ووصل إلى النهائي الثالث  لكنة خسر في الثلاث مرات، ووصل إلى المباراة النهائية في دوري أبطال أوروبا بمسماها القديم “كأس الأندية الأوروبية البطلة”، في نسختها السادسة عام 1961، وخسرها أمام بنفيكا البرتغالي ووصل المباراة النهائية لبطولة كأس الاتحاد الأوروبي للأندية أبطال الكؤوس عام 1969 وخسر المباراة النهائية أمام نادي سلوفان براتيسلافا التشيكي.

فاز البارسا بأول لقب في بطولة كأس الاتحاد الأوروبي للأندية أبطال الكؤوس في 16 مايو 1979، بفوزه على فورتونا دوسيلدورف وكان هذا أول لقب أوروبي يحققه الفريق بعهد نونيز، وبعد ثلاثة أعوام ظفر الفريق مجددًا بكأس الاتحاد الأوروبي للأندية أبطال الكؤوس أمام نادي ستاندارد لييج البلجيكي وفي يونيو 1982 تم شراء مارادونا من فريق بوكا جونيورز، في الموسم التالي فاز برشلونة بكأس أسبانيا بعد أن هزم ريال مدريد في المبارة النهائية، كانت فترة مارادونا في برشلونة قصيرة جداً، وفاز بالدوري الأسباني في عرض ملحوظ من جانب لاعب الوسط الألماني “بيرند شوستر” في الموسم التالي قاد “فينابلز” الفريق إلى ثاني نهائي كأس أوروبا، إلا أنه خسر بركلات الترجيح أمام “ستيوا بوخارست” خلال الأمسية الكبيرة في مدينة إشبيلية.

في عام 2000 تم انتخاب “خوان جاسبارت” خلفا “لخوسيه لويس نونيز”، وكان النادي آنذاك في مستوى سئ، وخاصة بعد انتقال النجم البرتغالي “لويس فيغو” إلى ريال مدريد الغريم التقليدي لنادي برشلونة، في اليوم التالي للانتخابات، وتسببت مصروفات خوان جاسبارت بمشاكل مادية ضخمة، وتم جلب العديد من المدربين ومع كل مدرب مجموعة من اللاعبين فتجمع للنادي لاعبين موهوبين مميزين خلال فترة 3 سنوات لكن قليلاً منهم أتيحت له الفرصة للعب مع الفريق وبقي معه، غياب الفريق عن أي لقب محلي أو أوروبي والأداء السيء للاعبي الفريق وارتفاع ديون النادي لتصل لحوالي 150 مليون يورو، أدت كلها إلى ضغوط اجتماعية غير محتملة على إدارة النادي الأمر الذي أجبرها على الاستقالة، رغم امتلاك برشلونة في تلك السنوات الفقيرةعلى صعيد الألقاب لاعبين مميزين، إلا أن التخبط الإداري وما رافقه من تخبط في نتائج وأداء الفريق عزز الخلافات والعداوات الشخصية من قبل بعض المدربين، وخصوصا الهولندي لويس فان غال الذي عاد مجددًا لتدريب برشلونة، تجاه ريفالدو الذي توج من قبل بجائزة الكرة الذهبية ولاعبين آخرين.
فيما تعتبر فترة تدريب جوارديولا تغير أمور كثيره في الفريق سواء بانضباط اللاعبين أو بأدائهم داخل الملعب، خلال عامة الأول مع برشلونة حقق جوارديولا ما لم يحققه أي مدرب في العالم، ففي 2 مايو 2009، خاض برشلونة مبارة الكلاسيكو مع غريمه التقليدي ريال مدريد في ملعب سانتياغو برنابيو، وحقق برشلونة حينها انتصارًا مدويًا، ففاز بنتيجة 6-2. ضمنت تلك النتيجة إلى حد كبير فوز برشلونة بلقب الليغا، وبعدها بأسبوعين التقى برشلونة مع أتلتيك بلباو في نهائي كأس إسبانيا وحقق برشلونة اللقب الذي كان غائب عن خزائنه مدة 13 عامًا، وحقق برشلونة بعدها لقب دوري أبطال أوروبا على حساب نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، وليكون ذلك اللقب الثالث للنادي بتلك البطولة، وفي نفس العام ظفر برشلونة ببطولتي السوبر الأسباني على حساب أتلتيك بلباو  وبطولة السوبر الأوروبي على حساب نادي شختار الأوكراني، وفي أواخر العام ذاته شارك النادي كممثل لقارة أوروبا في بطولة كأس العالم لأندية لكرة القدم محققًا لقبها لأول مرة في تاريخه بعد انتصاره في المباراة النهائية على نادي إستوديانتيس دو لا بلاتا الأرجنتيني، ويعتبر هذا العام استثنائي بأنجاز غير مسبوق بلغ 6 ألقاب بعام واحد.

واستمرت مسيرة الأبداع والتألق حتى نهاية موسم 2011–2012، نهاية سلسلة انتصارات برشلونة  فلم يتمكن النادي من الحفاظ على ألقابة المحليَّة والأوروبيَّة، فخلال الدوري نصف النهائي لكأس أبطال أوروبا، خسر الفريق أمام نادي تشيلسي بنتيجة 1–0 وتعادل في المباراة التالية وخرج من البطولة، وبعد ذلك خسارة أمام ريال مدريد  بعد ذلك مباشرةً، أعلن جوارديولا الذي واجه الانتقادات الحادَّة بسبب تكتيكاته المتبعة، أعلن أنه سيستقيل من منصبه بتاريخ 30 يونيو، وأنَّ مساعده تيتو فيلانوفا سيخلفه، أنهى غوارديولا عقده مع برشلونة بفوزه بباقي مبارايات الليجا وبنهائي كأس ملك أسبانيا بنتيجة 3–0، رافعاً بذلك عدد الجوائز التي حصدها برشلونة تحت قيادته إلى 14 جائزة.

ومنذ ذلك الحين لم نشهد تألق للبارسا على المستوى المحلي أو الأوروبي، ومع تغير لكثير من المدربين واللاعبين إلا أن الفريق لم يظهر بالشكل المطلوب.