«الانتحار».. عندما يتحول الحلم إلى كابوس
انتحار مدرس
انتحار مدرس
انتحار مدرس

«من علمني حرفًا..صرت له عبدًا»..مقولة تداولت عبر أجيال كثيرة تحمل في طياتها معاني أسمى وأعمق عند التفكير بها، فالمُعلم هو الشخص الذي يربي أجيالًا على الفضيلة وحب العلم..لينشأ شبابًا أفكارهم متوازنة تضع حجر الأساس لبناء بلاد وتكوين حزم من الأفكار الإبداعية التي تميزهم في حياتهم.

تلك المقولة وضعها شابًا في ذهنه منذ أن سمعها بمدرسته..لتكون أمام نصب عينيه محاولًا العمل بها في المستقبل، فأحب دراسته ووضع في اعتباره أن يكون مدرس المستقبل الذي يربي أجيالًا ممتزجة بين الأخلاق الفضيلة والحفاظ على الضمير المهني الذي وجده في أغلب مدرسيه منذ الصغر.

ليكبر هذا الشاب، فيكبر الحلم معه، يبني رجلًا يحتذى به، يتمسك بالقيم، يراعي ضميره، يُقدر العلم حتى أصبح مدرسًا..فيضع نفسه مكان مدرسيه، يعلم أن التقرب للتلاميذ وتوصيل العلم إليهم ليست بالمهمة السهلة، لكن إرادته كانت أقوى من ذلك.. أرض الواقع كانت الصدمة التي حطمت سقف أماله مع جيل يختلف عن الأجيال السابقة.

تلاميذ ليس العلم من اهتمامها الأول، مستوى أخلاقي منحدر في جيل الأغاني الشعبية، وحب اللهو، تقليد أعمى لشباب تافهون، هذا إلى جانب حكومة لا تقدر ثمن المدرس الذي صنع علماء ونابغين ذوي فكر يجعل من الدول قوة عظمى يُحتذى بها.

المدرس..شخصية تُنتهك حقوقها من دولة لا تقدر معنى العلم، فتسلبه أبسط حقوقه في عيش حياة كريمة كأي مواطن على هذه الأرض..يبدأ الظلام في الظهور عندما يتواجد تلاميذ لا يحترمون من أكبرهم، غير مدركين أن حائط القوة على وشك الإنهيار في وسط تقلص الثقافة العامة، وظهور أجيال تتخرج كالأمي الذي لم يستنشق رائحة العلم.

فيكون اليأس حليفه..وجوه شاحبة أمامه من كثرة الظلم، حياة لا معنى للسعادة بها، حق مهدر تتجاهله الحكومة، أوضاع تزداد سوءًا، ليأتي اشيطان بأفكاره الخبيثة، فتتوادر فكرة الانتحار إلى ذهنه حتى يقنع بها، في حين كان انتحاره رسالة للجميع، عن طريق إلقاءه بنفسه من أعلى دور بالمدرسة حتى يتفهم الجميع معنى الإنسانية والعلم.