«الاغتراب النفسي».. الأسباب عديدة والشعور واحد.. و«الشباب»: الجيل دا شال الهم بدري

«الاغتراب النفسي».. الأسباب عديدة والشعور واحد.. و«الشباب»: الجيل دا شال الهم بدري
d8a7d984d985d8b1d8b6-d8a7d984d986d981d8b3d989

فيروز ياسر وريهام هشام

الاغتراب النفسي هي حالة موجودة منذ فجر التاريخ، بدأت تسيطر على بعض المجتمعات بشكل كامل، تعددت الأسباب و الأغتراب واحد، فهو عبارة عن انعزال الإنسان عن مجتمعه وأصدقائه وأسرته، كما يمكننا القول بأنه انفصال الذات والنفس عن الواقع بشكل حاد، ومحاولة التخلص من الحياة التي تربطه بهذا الواقع المؤلم، والتحليق بعالم خيالي يمتلكه الفرد لنفسه فقط.

وُجدت تلك الظاهرة منذ القدم، وبدأت في الإزدياد بشكل ضخم نتيجة للأحداث الهائلة التي تحدث في الفترات الحالية، والمتغيرات الكبيرة التي تؤثر بالسلب على الإنسان وعلى مصالحه، الأمر الذي جعله يكتفي بذاته ونفسه ويتخلى عن مجتمعه أو أيا كان ما يربطه بواقعه الأليم، منعزلًا عما حوله من أحداث وتغيرات خارجية، وأصبح غير قادر على التعامل مع حياته.

وعند حديث أفراد «الميديا توداي» مع فئات الشعب بأعماره، قالت «نهلة أحمد» 45 عام، أن حالة الاغتراب بدأت لديها منذ 9 سنوات، حيث كانت مشاكل المنزل والعمل وما تتحمله من مسئولية، الرغبة في العيش بدون قيود دون إرضاء أحد، فقط نفسها والشعور بإنتهاء الحياة..والرغبة في تمضية باقي عمرها في امتعاع وإرضاء نفسها سببًا رئيسيًا فيما تُعانيه.

كما تلخص الأمان لدى «نهلة» بكونها وحيدة راضية بهذا الحال فتمثل لها العزلة مخبأها الآمن، متجنبة بها مشاكلها مع أصدقائها وأسرتها، من جانبها أوضحت «منى محمد» 20 عامًا، أن عدم تحقيق الأهداف والذات سببًا قاتلًا في حدوث الإغتراب، كما أن تقاليد وعادات المجتمع بدورها تقضي على الكثير من الشباب الفتيات نفسيًا.

وفي السياق ذاته، قالت «رانيا أحمد» 21 عامًا، أن الدولة هي السبب الرئيسي في حدوث الاغتراب النفسي وخاصة لفئة الشباب، لما يعاني منه الشاب أم الفتاة من ولادتهما، حتى التخرج والتطرق إلى مجال العمل، فلا تتواجد التعليم الجيد والمستشفيات التي تهتم بالمرضى، وعدم حفظ حقوق الإنسان، حتى وصل الحال بموت الإنسان بأبسط طريقة.

بينما أوضح «أحمد بدر» 22 عامًا، أن الشاب المصري شال الهم من بدري من خلال ما يحدث في البلد من انهيار اقتصادي التوتر السياسي، وانتشار البطالة، وزيادة القتل، فكل بيت وكل شاب يفقد في كل فترة أشخاص جزء من حياته، سواء صديق له، أو قريب، أو أخ.. ليكون هذا كافيًا لحدوث اغتراب نفسي.

وعن آراء دكاترة الطب النفسي، وأساتذة علم النفس، فقد قالت فتحية العريان، أستاذ الطب النفسي، «إن حالة الاغتراب النفسي موجودة منذ القدم في المجتمعات الغربية والشرقية لكن بنسب مختلفة، تتضاعف تلك النسبةفي المجتمعات الشرقية، كما أن الأسباب عديدة والشعور واحد، تختلف أسباب الاغتراب من شخص لآخر، باختلاف مستوى تفكيره، بيئته، الناس اللي بيتعامل معاهم، المشاكل اللي بتواجهه، مستواه المادي والمشاكل السياسية تعتبرمن أبرز العوامل والأسباب خاصة في الوقت الحالي، فالإنسان كائن يتأثر بكل الحوادث والأشياء التي يتعرض لها يوميًا، هو مزيج مما يراه ،فهو من صنع الطبيعة».

كما أضافت في تصريحات خاصة:«لا فترة محددة لمرض الاغتراب، فتختلف المدة بإختلاف قدرة مواجهة المريض لمرضه، فقد يستمر لشهور أو سنين، وقد يظل أعمارًا طويلة، وبعض البشر يظلون غريبون عن مجتمعهم طوال حياتهم، ولبس له علاج سوى التكيف مع الواقع، حيث أن أول مراحل العلاج هي قبول المريض لمرضه واعترافه بأنه عيب وليس ميزة، يجب التخلص منها، ويكون هذا الاعتراف من صميم عقله، أي يكون صادقًا في إتخاذ قراره.

فيما أوضحت «بعض المرضى يروا هذا الاغتراب ميزة، يحلقون بها في السماء وعالمهم الخيالي ،لإعتقادهم أن هذا المرض يجنبهم المشاكل والتعامل مع أناس أقل منهم، ولكن الحقيقة أنه أكبر الأمراض عيوبًا، فيدفع العديد من المرضى إلى القيام بأشياء جنونية، فهم فاقدين للحياة متعتها، وليس للحياة أهمية بالنسبة لهم، فخسارتها لا تعني لهم شيء سوى الراحة من عالم أتعبهم وأجهد تفكيرهم».

وتابعت:«بعض المرضى يدفعهم هذا للانتحار فتتقلص مفهوم الحياة بالنسبة لهم أنها مشقة وتعب، مشيرة إلى أن أغلب الأسباب هي إجتماعية مادية، ومشاكل عاطفية بجميع أشكالها وأنواعها ودرجاتها، ولا تخلو الحياة السياسية من المسؤلية، فلها تأثيرًاواضحًا وخاصة في الوقت الحالي».

وعلى الجانب الآخر، قال الدكتور فتحي رجب، أستاذ علم النفس لجامعة حلوان، أن سوء التعليم الذي لا يخلق إنسان يفكر بعقله، وعدم التمسك بالدين والانخراط في خلط الناس بين بعضها، سوء الإعلام الذي يصب سموم للشباب تجعلهم يميلوا إلى الاغتراب بل يؤدي الأمر إلى الإلحاد، كما أضاف أن غياب العدالة وسوء الأحوال الاقتصادية، وعدم التكافيء بين الناس، وتقاعس دور الاسرة بشكل خطير في تربية أبنائها.. كل ذلك سببًا خطيرًا في اغتراب حاد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *