«الأبوة».. ثمن لا يُقدر

«الأبوة».. ثمن لا يُقدر
10799777_555967667883188_649517447_n
مأوي في الشارع
مأوي في الشارع

الإنسان في مراحل عمره، تمر عليه تجارب مختلفة منها القاسي والمحزن، الذي قد يترك جانبًا أثريًا به، وأيام فرحة تظل عالقة في ذاكرته حتى مماته، ففي البداية يكون طفلًا بريئًا يحبو، يتعلم المشي ثم يلهو ويضحك، ويتعرف على أناس آخرين، ليتحول إلى مراهق متسرع يكتمل عقله عند حمله مسئولية أسرة كاملة، تتكون من زوجته وأولاده.

من هنا تأتي الفارقة الكبرى، التي تجعل من الأب الشخص المضحي، المهتم بسعادة أسرته، الحنون على أولاده ليتقدم به العمر حتى يصل إلى سن الشيخوخة، لتنقلب المهام، باحثًا عن تقدير أبنائه له، وإدراك مدى سندهم له، لكن ما بالنا في رجل بلا مأوى، لا أحد يعرف قصته الحقيقية التي جعلته في هذا الوضع.

وجه أرهقته التجاعيد، أيدي خشنة من الفقر، وملامح يظهر عليها الطيبة المخبأة خلفها هموم الدنيا، التي تحملها الأكتاف منذ سنوات، ملابس بالية أذبلتها كثرة الاستخدام، وحزن عميق يظهر في نظرات، وكلام بداخل القلب لا يعبر عنه شيء سوى «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
وجد في ركن بأحد الشوارع سكن له، في مكان لا تغطيه سوى أشعة الشمس والقمامة من حوله، ليكون الحائط خلفه شاهدًا على جريمة إنسانية، لا تحترم مشاعر أصحاب الشوارع «سكن مفروش»، كلمة عند رؤيتها يتولد لنا الشعور بالاستقرار والمأوى الذي يحمينا.

في حين كان مأوى نومه، مكان غير آدمي قبل به، فقد يأس من الأحجار التي تمشي في الشوارع متبلدة المشاعر، التي لا تهتم إلا بالمناصب والمشروعات، تاركين أصحاب الوطن بلا مأوى لهم.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *