«أنور السادات».. إلى جانب السياسة صار مُمثلًا وصحفيًا وأديبًا
الرئيس الراحل محمد أنور السادات
الرئيس الراحل محمد أنور السادات
الرئيس الراحل محمد أنور السادات

ذات ذكاء دبلوماسي.. تمتع به مُنذ صغره مما أكسبه احترام الجميع وتقديرهم، خاصة نظرائه من البلاد العربية الشقيقة، كما جعله يحتل مكانة مُميزة بينهم ويصبح ضيفًا مُرحبًا به داخل قلوبهم، عُرفت عنه البساطة حيث كانت أحد أسباب الشعبية التي تمتع بها رغم ما رآه البعض من إخفاقات ارتكبها وفي مقدمتها معاهدة السلام التي انتقدها الكثيرون.

«البطل المصري».. الذي جعل من مصر دولة ذهبية لم يستطع أحد أن يلمس بريقها.. لم تقع عينه على شئ يرفع من مصلحة بلاده إلا وحصل عليه، كل ما يقع أمامه من هدف لإرتقاء مملكته إلا وأخذه حتى إن كان بالقوة، حازم في عمله لم يتوقف يومًا عن التفكير في مستقبل بلاده.

كاد أن يُعتقد بأنه مِرسال من السماء يحمل كلمة السلام وما فيها من مشاعر جميلة حامية للبلاد، الرئيس المصري الراحل أنور السادات، لم يكن يحتفل بعيد ميلاده كثيرًا؛ فنشأته العسكرية الصارمة كانت تمنع الاحتفال به كل عام.

وُلد الزعيم المصري أنور السادات في يوم 25 ديسمبر عام 1918م بقرية ميت أبو الكوم التابع لمركز تلا بمحافظة المنوفية، حيث كان والده يعمل كاتبًا بالمستشفى العسكري بالسودان، لديه أسرة مكونة من ١٣ أخ وأخت.

مُنذ صغره عاش أجواء الاحتلال الإنجليزي لمصر، تأثر بروايات والدته وجدته عما يفعله جنود الاحتلال بالمصريين، من هُنا تعلق قلبه بالعمل السياسي حتى العِشق، قرر الالتحاق بالكلية الحربية خاصةً بعد أن تم إبرام مُعاهدة ١٩٣٦م التي سمحت باتساع الجيش المصري.

في عام 1938م تخرج «السادات» من الكلية الحربية برتبة ملازم ثانٍ، التحق عقبها بسلاح المُشاة بالإسكندرية ثم نقل إلى منقباد وهناك التقى لأول مره بالرئيس جمال عبد الناصر، وفى أول أكتوبر عام ١٩٣٩م انتقل لسلاح الإشارة حيث تم القبض عليه وصدر قرار ملكي بالاستغناء عن خدماته لاتصاله بالألمان عام ١٩٤٢م.

تزوج الرئيس الراحل «محمد أنور السادات» مرتين، الأولى كانت من السيدة «إقبال ماضي» مما أنجب منها ثلاث بنات هم «رُقية، راوية، كاميليا»، لكن لم يشأ الله أن يكمل حياته بجوارها فيما أنفصلا عام ١٩٤٩م وتزوج المرة الثانية في العام نفسه من السيدة «جيهان رءوف صفوت»، وأنجب منها 3 بنات وولد هم «لبنى، نهى، جيهان، جمال».

عقب تمكنه من الهروب من مُعتقل الزيتون، عاد مرة أخري للسجن عام ١٩٤٦م لاتهامه بقتل «أمين عثمان» الذي كان صديقًا للإنجليز ومساندًا قويًا لبقائهم في مصر، إلا أنه حصل على حكم بالبراءة عقب قضاء ٣١ شهرًا بالسجن، التحق بعدها بالعمل الصحفي في جريدة المصور وكتب سلسله مقالات دوريه بعنوان ٣٠ شهرًا في السجن، كما مارس بعض الأعمال الحرة.

عُرف بخفة ظله وافتخر بها، حيث ذكر في كتابه «30 شهرًا في السجن» أنه أصدر مع بعض رفاق السجن صحيفة «الهنكرة والمنكرة»، بل وقام مع بعض المساجين بعمل إذاعة داخل السجن، وقدم بنفسه فقرتين، وكان يكتب في لوحة إعلانات السجن برنامج اليوم.

استطاع السادات العودة برتبة يوزباشي إلى القوات المسلحة في عام ١٩٥٠م بمساعدة «يوسف رشاد» طبيب الملك الخاص، ثم رُقي عقب ذلك إلى رتبة البكباشي عام ١٩٥١م.. في العام ذاته اختاره الزعيم الراحل «جمال عبد الناصر» عضوًا بالهيئة التأسيسية لحركه الضباط الأحرار.

شارك «السادات» في ثورة يوليو ١٩٥٢م التي القى بيانها، فيما صار دوره بالمُهمة يوم الثورة الاستيلاء على الإذاعة، كما تحمل مع الراحل «محمد نجيب» الإنذار الذي وجهه الجيش إلى الملك للتنازل عن العرش، هُنا عقب الثورة تولى السادات عدد من المناصب حيث تولى منصب نائب رئيس مجلس الشعب، ورئيس مجلس التضامن الأفرو أسيوي، بالإضافة إلى رئيس مجلس الأمة الموحد.

انضم للجنة التنفيذية العُليا للإتحاد الإشتراكى العربي، وأصبح عضوًا في المجلس الرئاسي منذ سبتمبر ١٩٦٢م وحتى ٢٧ من مارس ١٩٦٤م، ثم عُين نائبًا لرئيس الجمهورية حتى تولى رئاسة مصر خلفًا للرئيس الراحل «جمال عبد الناصر» عام 1970م.

عقب إعلان توليه الرئاسة كانت أمامه عقبة كبيرة تجعله مُتململًا فوق كرسي الحكم.. التي تتمثل في رجال عبد الناصر القُدامى الذين تشبعوا بفكره وبخططه السياسية، ولم يقتنعوا بتولي السادات مقاليد الأمور، فيما قام في مايو 1971م بتصفية أنصار عبد الناصر من الحرس القديم في إطار ما عرف بـ «ثورة التصحيح».

المُنتصر على الإسرائيلين.. خاض حرب أكتوبر عام 1973م والذي أدي إلى استرداد مصر لأراضيها المُحتلة كاملة، كما يُعد هو الإنجاز الأكبر في المشوار السياسي لـ«محمد أنور السادات»، ثم توقيعه لاتفاقيه «كامب ديفيد» عام 1978م من أجل إرساء السلام بين مصر وإسرائيل والتي حصل على إثرها لجائزة نوبل للسلام مُناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي «مناخيم بغين» نفس العام.

ترك السُلطة بالغصب عنه حيث رحل عن مصر والدنيا كُلها بإغتياله على أيدي أعدائه، توفي «السادات» في 6 أكتوبر عام 1981م حيث تم اغتياله أثناء حضوره العرض العسكري المُقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، كما يُذكر بأنه تم الحادث بقيادة خالد الإسلامبولي التابع لمنظمة الجهاد الإسلامي التي كانت تعارض بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل.