«أنغام».. فراشة تجلس في الركن البعيد الهادي

«في الركن البعيد الهادي..» أخذتها اللهفة إلى حيث يجلسان سويًا في لقائهما المُعتاد، لتذهب قبل ميعادها، لتكتشف في النهاية أنها قد سبقته بيوم.. فراشة الأغنية العربية، تمتص رحيق الأغنيات، فتُمتعنا بسحرها الجذاب.

«وبقولك أية!.. متروحش بعيد، وهقولك أية!.. لو روحت بعيد، وبقولك ليه تبقى معايا وتروح لبعيد»، عندما تقف صاحبة القامة القصيرة النحيفة الرقيقة، ببساطتها وهدوئها، لتصعد أعلى خشبات المسرح، فتُحلق بمُستمعيها في سماء الطرب، إنها أنغام إبنه الأسكندرية، فمن غيرها يُمتع الجمهور؟.. وليدة عروس البحر المتوسط، وإبنه الموسيقار «محمد علي سليمان».

لم يُحالفها الحظ في تجربتيها بالزواج، وانفضلت، لكنها لم تنكسر، ربما تزيدها التجارب والصدمات قوة، وتضفي إلى صوتها نعومة وتمده بالمزيد من الإحساس.. ولم تؤثر حياتها العاطفية ومُشكلاتها مع أهلها وزوجها عليها وعلى نجاحها بل زادها إصرارًا على أن تبقى الأولى، فنجحت باختطاف قلوب مُحبيها.

ولدت عام 1972، وتخرجت من المعهد العالي للموسيقى العربية، لكن عمرها الفني نشأ منذ الطفولة، فكانت في السادسة من عمرها حينما اكتشف أبيها موهبتها الحقيقية في الغناء، واستغلت تلك الموهبة في الغناء معه ذلك الوقت، لكن تعتبر بدايتها المستقلة التي فجرت عن نجمة عربية بصوتٍ أصيل «الركن البعيد الهادي»، وأخذت تطرح ألبوماتها بعد ذلك وأثبتت بجدارة مولد مطربة لها ثقلها الفني في العالم العربي.

ولم تقتصر شعبيتها وشهرتها على مصر فقط، بل استطاعت أنغام أن تمتد بأغنياتها إلى منطقة الخليج العربي في وقتٍ قصير من ظهورها على الساحة الفنية، مما شجعها على إصدار ألبومات لها باللهجة الخليجية بعد ذلك، وزيادة شعبيتها في المنطقة، إلى جانب تلقيبها بـ«ملكة الرومانسية».

وتعتبر أغنيتها «سيدي وصالك» هي نقلة هامة وكبيرة في حياة أنغام، وقد وصفها البعض بأنها «مدرسة جديدة في الرومانسية»، مما شجعها دومًا على الغناء بإحساسها الذي لا يملكه سواها، فقدمت كل أغنية من منطق وحس مختلف، وإبداع فني مُميز.

وقد تغنت بأغاني كبار المطربين، وأبدعت فيها كما لم يسبق لأحد أن فعل، تأخذك إلى عالم جديد مع كل أغنية تقدمها، وتصدر ألبوماتها مُحملة بزهور الأغنيات التي تُعلق في أذهاننا إلى موعد صدور التالي.

وتعاونت مع كبار المُلحنين «سيد مكاوي» و«عمار الشريعي»، كما أن «محمد على سليمان» وزع لها أغانيها.. فكان تعاونًا ناجحًا، أستطاع أن يصنع إمرأة بصوتٍ مُميز، لا يُقارن بأحد.

وتألقت أنغام حينما أصدرت ألبومها إلا أنا عام 1993، وألبوم بقولك أية عام 1995، وحالفها الحظ فقد أحرز ألبوم ليه سبتها نجاحًا كبيرًا عام 2001، كما أبدعت حقًا عندما أصدرت ألبومها عمري معاك 2003، ثم توالت إصدارت الألبومات بحبك وحشتيني، وكل ما نقرب، وونفسي أحبك، وتُعد الاّن لألبوم جديد أصدرت منه حتى الاّن أغنية أجمل مكان وساندة عليك والتي صدرت احتفالًا بعيد الحب هذا العام.

ودخلت تجربة التمثيل ببطولتها بمسلسل “في غمضة عين”فستطاعت بحسها المرهف أن تلفت الأنظار إليها في هذا العمل الذي تعاونت فيه مع الفنانة «داليا البحيري»، وفجرت مفاجأة لجمهورها حينما اخبرته ان أنغام موهبة غنائية وفنية تمثيلية، وانها تستطع أن ترسل لك الإحساس من خلف الشاشات.. لتتألق أنغام دومًا وتبهرنا بكل جديد.