أم تبحث عن قاتل ابنها.. ومحامي ينتصر فيشعل السيجار

أم تبحث عن قاتل ابنها.. ومحامي ينتصر فيشعل السيجار
10007447_10203952517187312_2266637766746781567_n
الأم والمحامي
الأم والمحامي

يجلس منتفخ الصدر لا يعلو صوتًا نحو آُذنيه شيئًا سوى صوتًا يبحث عنه، تلك الكلمات التي اعتاد عليها في مرافعاته أمام المحاكم المصرية، فهو للجميع الجوكر الذي لا يخسر أمام أحد، يسحر الأوراق أمامه لتصبح سحرًا أمام القاضي فينتصر بثغراته.

يُشعل عُقب سيجارته المستوردة، مُلتهمًا لذة نصرته، رافعًا يديديه لنشوة كان يبحث عنها مُنذ ثلاث سنوات، ذو أعين ذئاب ودهاء الثعالب، قلب الأوراق رأسًا على عقب، في مشهد تاريخي لم يسبقه أحد.

تنتظر هي في الخارج حاملة صورة فلذة كبدها، كانت تنتظره يومًا ما يأتي ليثلج لهيب قلبها على فراقه، تتلهف لكلمة «إعدام» لقاتلي وليدها، فهو قلب انتزع منها تبحث عنه، فالحياة أصبحت سوداء كظلام ليل دون قمره، تبحث عن الحق في إرجاء وطن أخذ من دماء أولاده ما يكفي مكان نهر النيل.

صوتًا يأتي من تلك القاعة مع خفقات قلب متضاربة مع أنفاس حُبيسة منتظرة الحكم، لتحكم المحكمة ببراءتهم، لتقع تلك الكلمات كالصاعقة على قلوب الأمهات كموت يلتف حول أعناقهم، فصراخهن يدوي بين الأرض والسماء دعوات لاحصر لها، منتظرين من قاضي السماء يعلن عن الحق وقاتل أولادهم.

تصرخ هي رافعة صورة ولدها، رنات صوتها محبوسة في قلبها بين الآهات، عيناها تنظر للجميع بلهفة لمن يُعيد إليها من قُتل في أرض وطنها، تعلم أنها تسببت في ذلك وتركته يبحث عن الحق فمات غدرًا.

ليسدل الستار عليهما.. صارخة باحثة عن قاتل ولدها، بين أرجاء الوطن، وتنظر إلى السماء لعل المطر يهطل ليخفف عن آلامها، وهو يشعل ما بيديه ويبحث عن نشوة أخرى يطعم بها كبريائه.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *