أسرار مساكن الطالبات

أسرار مساكن الطالبات
0_806152395

يُعتبر محيط الجامعات في لبنان أكثر المناطق استقطاباً لوجود سكن الطالبات، أو “الفوييهات”، وقد لا تكون مخصّصة حصراً للطالبات، إذ تلجأ إليها الفتيات اللواتي ينتقلن للعمل في العاصمة مثلاً. أمّا تكلفتها المادية فتتفاوت حسب مكانها. كلّما كان “الفوييه” أقرب إلى وسط العاصمة كانت كلفة استئجاره أعلى.

مايا، طالبة الهندسة في “الجامعة العربية” في الدبية، وبعدما عجزت عن إيجاد غرفة داخل السكن التابع للجامعة، اضطرّت لاستئجار غرفة في سكنٍ خاص قريب، والذي كان صاحبه يرفع إيجاره كل شهر مستغلّاً العدد المحدود للـ “فوييهات” في المنطقة.
عادةً ما تقدم معظم الـ “فوييهات” خدماتٍ مشتركة للطالبات، كالمطبخ وغرفة غسيل الملابس، الأمر الذي تشتكي منه معظم الفتيات، إذ غالباً ما تكون الخدمات دون المستوى المطلوب، وقد تنشأ خلافات ونزاعات بين الفتيات حول الخدمات المشتركة، “فالثلاجة قد تعرّض طعام البعض للسرقة”، تقول ناديا المقيمة في إحدى الـ “فوييهات” التي تحيط بـ “الجامعة العربية” في بيروت لـ “السفير”. يتطلّب هذا انتباهاً شديداً من قبل المشرفين على السكن، ومسؤوليةً كبيرةً من قبل الفتيات اللواتي يتوجّب عليهن الحرص على السلوك المنظم وتقاسم الأدوار. لا ينفي ذلك وجود بعض المساكن التي تقدّم خدمات منفردة لكلّ غرفة، لكن مع فارق بالأسعار طبعاً.

بالطبع لا يمكن لأي فتاة بناء أحلام وردية بحياة حرة داخل السكن، فهناك مجموعة قوانين وضوابط تحكم عمل هذه المساكن، وأبرزها الحراسة الأمنية الخارجية والمراقبة الداخلية للسكن وإغلاق الأبواب في أوقات محدّدة، إضافةً لمنع الزيارات المختلطة والالتزام بالسكن في الغرفة المحددة، وعدم إزعاج الآخرين، والابتعاد عن كل ما يسيء إلى سمعة المكان من “ممارسات لا أخلاقية”. تتفاوت صرامة تطبيق هذه القوانين بين سكن وآخر، وتعتبر “الفوييهات” الخاضعة لإدارة الجامعات أو لمؤسّسات دينية الأكثر صرامة كسكن “الراهبات الأنطونيات” في الأشرفية، والذي يغلق أبوابه عند التاسعة مساءً، “والذي تشبه قوانينه قوانين مدرسةٍ داخلية”، كما تصفه ريتا إحدى القاطنات فيه.

قد تشكّل مساكن الطالبات نقطة انطلاق لأفضل الصداقات، لكن وكما تقول شيرين، التي تسكن في “فوييه” الحدث، إن ذلك يتطلّب تشابهاً في التركيبة العقليّة للفتيات اللواتي يتشاركن الغرف، “ومن الأفضل اختيار صديقات نعرفهن من قبل لمشاركتنا السكن وإلا تحوّلت حياة الفوييه إلى جحيم”. أما رشا فلا توافقها الرأي، وتقول إنّها لم تكن على معرفة بالفتاة التي شاركتها الغرفة من قبل، ومع ذلك نشأت صداقة رائعة بينهما، وتقاسمتا الأعمال داخل السكن بتوافق تام، من الطبخ إلى التنظيف، إضافةً لتنظيم السهرات المشتركة بين الفتيات.

إن الوجود الدائم للمشاكل في مساكن الطالبات شيء متوقع في النهاية، لأنّ الفتيات القاطنات فيها هنّ من بيئات مختلفة. لكن تبقى الوحدة المشكلة التي قد تعاني منها الكثيرات، خاصة في “فوييهات” الجامعات التي تقع في مناطق نائيةٍ بعيدة عن العاصمة.
المصدر: MTV

التعليقات