«أحمد علي باكثير».. في ذكراه علمًا من أعلام الأدب العربي المسرحي
unnamed
أحمد علي بكثير

شاعر العودة.. كاتب عربي أصله من حضرموت، فقد عاش زاهدًا في الأضواء ، قليل الكلام عن نفسه، ظلت حياته الأدبية مجهولة لم يُعرف بها أحد إلا عندما توفى تاركًا لنا أشعاره ومسرحياته الأدبية هي التي تتحدث عنه.

على الرغم من تنوع كتاباته الأدبية إلا أنه يُعد واحدًا من الأدباء المعاصرين القلائل الذين قدروا المرأة حق قدرها، استطاعوا بأعمالهم الأدبية إعادة الاعتبار إليها وإبرازها في صورة مشرفة، بل لقد أعاد كتابة بعض الأساطير التي نالت من قدسية المرأة مصححًا خطأ التاريخ أو معيدًا تفسير الأسطورة.

اشتهر بمسرحية «سر شهرزاد» وقبل كتابتها بعدة سنوات عكف على دراسة قصص «ألف ليلة وليلة» والتي تذكر خيانة زوجة الملك شهريار مع عبد زنجي، فقام بقتلهما ثم قرر الانتقام من جنس النساء بأسره، عن طريق الزواج كل ليلة من فتاة عذراء ثم قتلها فجر اليوم التالي، حتى استطاعت شهرزاد بحكاياتها «المسلية» أن تحمي نفسها من هذا المصير.

انفجرت ينابع الشعر في نفسه وهو صغير في العُمر، كان للشعر وارثًا عن أسرته، حينها كانت بيئته لم تُعرف غير الشعر في دُنياهم، شعر وسط بيئة يُبدع فيها الأدباء خير ما تجود به قرائحهم ويصوِّرون فيها قضاياهم وقضايا مجتمعهم داخل شعرهم، ومن خلال شعرهم يألمون ويأملون ويرسمون أحلامهم.

الشاعر الروائي المسرحي علي أحمد محمد باكثير.. الكندي الذي وُلد في 21 من ديسمبر عام 1910م، في مدينة سورابايا «إندونيسيا» مقر تجارة أبيه، كان أبوه أحمد تاجرًا، أرسله أبوه إلى حضرموت لينشأ هناك نشأة عربية إسلامية، يقيم عند أخواله ويتعلم منهم اللغة العربية والفصاحة في نطقها وكتابتها.

في حضرموت.. تلقى تعليمه في مدرسة النهضة العلمية ودرس علوم العربية والشريعة على يد شيوخ أجلاء منهم عمه الشاعر اللغوي النحوي القاضي محمد بن محمد باكثير، ظهرت مواهبه مبكراً فنظم الشعر وهو في الثالثة عشرة من عمره، وتولى التدريس في مدرسة النهضة العلمية تولى إدراتها وهو دون العشرين من عمره.

تزوج مُبكرًا لكنه صُدم بوفاة زوجته وهي في نضارة الشباب ونضارة الصبا فغادر حضرموت حوالي عام 1931م، متوجهًا إلى عدن ومنها إلى الصومال والحبشة، واستقر زمنًا في الحجاز، وفي الحجاز نظم مطولته نظام البردة كما كتب أول عمل مسرحي شعري له وهو همام أو في بلاد الأحقاف وطبعهما في مصر أول قدومه إليها.

ثُم هاجر نهائيًا إلى مصر سنة 1934م ودرس بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة فؤاد الأول، وتخرج منها سنة 1939م، ولمع نجمه في مصر في هذه الفترة ونسبت إليه ريادة الشعر الحر بعد ترجمته لمسرحية «روميو وجولييت» سنة 1936م، ثم تصدرت أعماله المواسم المسرحية في مصر منذ منتصف الأربعينيات وأصبح علمًا من أعلام الأدب العربي المسرحي وظهر بعد رواية «واإسلاماه» و«الثائر الأحمر» رائدًا للاتجاه الإسلامي في الرواية التاريخية العربية.

توفي في القاهرة التي عاش فيها ودُفن بمدافن الإمام الشافعي في مقبرة عائلة زوجته المصرية، غادر الحياة عام في 10 من نوفمبر 1932م، بعد فجيعته بوفاة زوجته الشابة التي ظل يبكيها طوال عمره، تاركًا لنا أعماله تحكي قصصه وحياته الحلوة والمُرة..

من أهم أعماله: «السلسلة والغفران التي نالت جائزة وزارة المعارف لسنة 1949م، إمبراطورية في المزاد، عودة الفردوس، مأساة زينب، سر الحاكم بأمر الله، هكذا لقى الله عمر، من فوق سبع سماوات، إله إسرائيل، هاروت وماروت، سر شهرزاد، قطط وفيران، الدنيا فوضى، مسمار جحا، أبو دلامة، جلفدان هانم، قصر الهودج، مأساة أوديب، فاوست الجديد، الوطن الأكبر، دار ابن لقمان، إبراهيم باشا، حرب البسوس».