أثر التفكير الإيجابي في حياتنا.. بقلم منى الناغي

أثر التفكير الإيجابي في حياتنا.. بقلم منى الناغي
منى الناغي
منى الناغي
منى الناغي

يُعتبر التفكير الإيجابي عملية متدرجة ويتم ممارستها وليس غاية يجب الوصول إليها، فهى إدراك الأفكار والقدرة على تصنيفها، والعمل على استبدالها في حالة أن تكون سلبية وتؤدي إلى إندماج المشاعر معها،  لأنها بذلك تأخذ موقعها على جهازنا العصبي وتصبح جزءاً من تكويننا الجسدي. فالسلوك الإيجابي هو سلوك صادق ومباشر ويترك الإنطباع الجيد للذات وللآخرين، فهو يؤدي إلى زيادة احترام الذات وتقديرها وتلقى الاحترام والتقدير من الآخرين.

وللتفكير الإيجابي عدة أنماط منها: منها التفاؤل والتوقعات الجيدة للأمور والأحداث، التحكم في العقل والانفعالات، الانفتاح العقلي المعرفي، الشعور بالرضا والتقبل الذاتي، تحمل المسؤولية الشخصية عن الأفكار والمشاعر والسلوك، مشاعر الشكر والإمتنان لكل ما في الحياة. فمفهوم التفكير الإيجابي هو الأسلوب الذي يتم التعامل به للتغلب على العقبات والخروج من الأزمات للأمور، فهو يتمثل في القوة والصمود والمرونة والتوازن، ولا يُعتبر أسلوب التفكير الإيجابي أنه يتم تجاهل الأحداث السلبية الغير جيدة، وإنما في إعادة بناء الموقف بطرق أكثر إيجابية، لنصل إلى نتائج أكثر فاعلية للموقف.

وتتمثل أسس التفكير الإيجابي في الخصائص المميزة للشخصية، كالقدرة على المرونة لإستخدام أكبر قدر ممكن من الموارد والمهارات وذلك لتحقيق هدف ما، ومستوى أداء أعلى “مهارات عقلية – اكتساب المهارات”، وأيضاً يعتمد على الصورة الذاتية للشخص عن نفسه، ومجموعة الصفات الإيجابية التي لديه، والتوقعات الإيجابية الذاتية للأمور، فالعلاقة الروحية الوثيقة بين الفرد وربه، تجعله دائم التفاؤل لكل الأحداث في الحياة، وحسن الظن بالله عزوجل واليقين في حكمة الله ، وملاحظته لكل ما هو جيد وتقبل ما يأتيه به الله تعالى من أحداث. فكل ما نفكر فيه بعقلنا الواعي، وكل ما نعتقده يتحول إلى حقيقة واقعية إذا تم مزجه بالمشاعر، وكلما زاد إندماج الفكرة مع المشاعر زادت قوة الاعتقاد لدى الفرد، وبالتالي يؤثر على السلوك. وتشتمل مجموعة الصفات الإيجابية للشخص على نوعية التفاؤل والإبتسامة والأمل لديه،  فهم أمور هامة للصحة النفسية والحيوية، لأنهم يساعدوا على تقوية جهاز المناعة للإنسان، ونوعية الحديث الذاتي الإيجابي،  فطبيعة حديث الفرد مع نفسه تعود إلى برمجته السابقة وقناعاته الداخلية، فإما أن تزيد من تقديره الذاتي أو تقلل منه وتؤثر على الثقة بالنفس، ونوعية تطويره الذاتي المستمر، وذلك في جميع مجالات الحياة التي تخص الشخص، وكيفية دمج الأفكار مع الخبرات والسلوك الناتج، وطرق تواصله واتصاله مع ذاته ومع الآخرين، ونسبة تقبل الآخرين كما هم واحترامهم وتقديرهم ، لأنهيعود إلى احترامه وتقديره لذاته، وينطبع في سلوكه مع الآخرين.

يشمل التفكير الإيجابي Positive Thinking  الأفكار والاعتقادات والقناعات والتوجهات الشخصية والسلوكية، الاعتقادات الشخصية وتتمثل في اعتقاد الفرد في كفاءته الذاتية، لأنه يؤثر على العوامل المعرفية والوجدانية له، وبالتالي يؤثر على الأداء الشخصي، ويشمل أيضاً التوجهات الشخصية والسلوكية، وهى ترجمة الأفكار والمشاعر إلى سلوك تجاه الذات وتجاه الآخرين.

ولكي نبدأ في بناء عادة التفكير الإيجابي، علينا إدراك نوعية الأفكار والوعي بطبيعتها، هل تفيدنا أم تضرنا؟ هل تسبب لنا تذكر نوعية من الذكريات المؤلمة أو المواقف التي تسببت لنا في مشاعر غضب أو قلق وتوتر، أم أنها أفكار توّلد داخلنا حماس وانفتاح على الحياة، عند الشعور أنها أفكار سلبية تسبب لنا مشاعر الألم أو الغضب أو القلق، فعلينا استبدالها فوراً  بأخرى إيجابية، فالعقل لا يتقبل إلا فكرة واحدة داخله.

(العقل لا يقبل الفراغ، فإما أن تملأه  بأفكار إيجابية جيدة، وإما أن يشغلك هو بأفكار سلبية وذكريات مؤلمة) كن حريصاً على ممارسة الطرق الإيجابية في معالجة المواقف المختلفة الإنفعالية والعاطفية، انظر لها من وجهة نظر مختلفة، وليس وجهة نظر واحدة، وهى اعتقادك الشخصي التابع لنوعية تفكيرك وتحليلك للأمور. فكيف نتفاعل مع الأمور بإتخاذ موقفاً إيجابياً؟ وما أثر ذلك على حياتنا؟ المقصود بالموقف الإيجابي هو النظرة العقلية للأمور من جانبها الذي يركز عليه العقل، وبناء شخصية لتكن أكثر تفاعلاً عن طريق التحكم في الذات وانفعالاتها، وتكون ردة الفعل مناسبة للموقف، وعدم المبالغة في تقدير الأمور وتحميلها أكثر من معانيها الواقعية.

يمنحنا الموقف الإيجابي تجاه الأمور الشجاعة لمواجهة المواقف واتخاذ القرارات المناسبة له، وبذلك يتم تركيز العقل على الحلول المبدعة، بدلاً من التركيز على المشكلة ذاتها، ويمنحنا القدرة على التكيف مع المستجدات للمواقف المختلفة، وبذلك نكتسب الإستقراراه الذهني والنفسي والصحي، ويتم إفراغ العقل وتصفيته  للتركيز على أهدافنا ورسالتنا في الحياة لتحقيقها.

يساعدنا تبني المواقف الإيجابية تجاه الأمور إلى تحويل وتغيير نظرتنا الغير متفائلة إلى نظرة أكثر إشراقاً وبذلك نساهم في بناء شخصياتنا المميزة والمبدعة في التعامل مع الأمور المختلفة،  ونُولّد التفكير الإبداعي للتوصل إلى حلول وليس التركيز على الأمر ذاته السلبي، وبذلك يتحول الفرد إلى شخصية مميزة تضفي سحراً أينما حلت في مكان ما، وَيلقى القبول والحضور والجاذبية في المكان.

عندما تتغير نظرتنا للأمور من السلبية إلى الإيجابية، يتولد داخلنا الحماس والتحفيز الذاتي للإبداع والإبتكار لحل الموقف، ونكتسب رضا الله تعالى في النظرة المتفائلة وحسن الظن بالله في كل ما يأتينا به من أحداث. هل هناك علاقة بين تبني الموقف الإيجابي والمجال المهني لنا؟ بالتأكيد هناك علاقة وثيقة بين التوجه العقلي الإيجابي والسلبي، ونوعية الأداء للمهام أو زملاء العمل ومع أنفسنا، فالتدريب على بناء الموقف الإيجابي يساعد على زيادة التعاون بين الأفراد، وبالتالي زيادة معدلات الإنتاج، لأنه يمنحنا القدرة على تخطي الصعوبات والإبداع في التحديات، وابتكار أساليب أكثر فاعلية لإنجاز المهام المطلوبة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *