«أب ملهوف» و«ابنه مشتاقة».. لحظات الفرص الضائعة
الأب والابنة
الأب والابنة
الأب والابنة

في لحظات استقباله لطفلته الأولى.. يوم ولادتها كان يوم ولادته من جديد على يد فتاة تناديه بكلمة يحلم بها منذ سنوات…«بابا» لها وقع خاص على سمعه ليرى الحنان في عيناها ومستقبل مليء بالإشراق فقد ظهر النور لحياته.. هي طريقه إلى الجنة في الآخرة قطعة من روحه أعادته إلى الحياة بعد معاناة للحصول على تلك الطفلة.

تمر السنوات وهو يصطحب ابنته في كل مكان يذهب إليه.. فخورًا بها.. فهي القطعة الألماسة الخاصة به لا يستطيع أحد الاقتراب منها ليكون للقدر دور آخر.. يقضي عليه عند مشاركته في المظاهرات ليكون السجن حليفه من ضمن المقبوضين عليهم عشوائيًا.

لتفارق الروح الجسد بين قضبان.. وظلام لا يتحمله بشر.. تأتي الوحدة التي تجعل منه مجنونًا يرى الحياة من نافذة الموت.. يموت اشتياقًا لزوجته.. فاقدًا حنان ابنته ولمستها الرقيقة التي تساعده على جمع قواه اليومية.. حتى صار اليأس رفيقه وقلبه الميت عضو لا يرثى له.

لتأتي اللحظة التي تعيد جزء منه مفقودًا.. يتمشى وحيدًا ليلمح ابنته، يثبت مكانه غير مصدقًا لتظهر الدمعة في عينيه يشهق بكاءًا.. تجري نحوه بلهفة لتتعلق برقبته.. تحتضنه بشدة تبكي داخل حضنه..«وحشتني أوي يا بابا» جملة غرزت في قلبه كالسيف الذي يقطع شرايين جسمه، لتمر الدقائق والساعات تتفرق القلوب ثانية ويعود المشهد كالسابق.